الأمم المتحدة تبحث في مضاعفة عدد سيارات الإغاثة الداخلة من تركيا إلى سوريا وتطلب 500 مليون دولار لتلبية الحاجات الإنسانية
الرافد – موقع الأمم المتحدة:
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في المؤتمر الصحفي اليومي من نيويورك: إن أحدث التقديرات تشير إلى نزوح 948 ألف شخص في شمال غرب سوريا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر. “وهو ارتفاع بـ 73 ألف شخص عن الأسبوع الماضي.”
وشدد دوجاريك مجددا على قلق الأمم المتحدة المتواصل على مصير ثلاثة ملايين مدني في إدلب والمناطق المحيطة بها في سوريا. وقال: “تفيد التقارير بأن القصف المدفعي والضربات الجوية تواصل التأثير على حياة المدنيين، كما تشير التقارير إلى استمرار المعارك في العديد من المناطق في شمال غرب سوريا.”
وبحسب التقارير فإن الغارات الجوية استهدفت على الأقل 24 من التجمعات السكنية، كما استهدف القصف المدفعي 20 من التجمعات السكنية في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال دوجاريك: “أفادت التقارير بمقتل مدنييْن اثنين، وإصابة ستة آخرين بجراح في القتال خلال ساعات الليل.”
وتبحث الأمم المتحدة مع تركيا إمكانية زيادة عدد الشاحنات المحملة بالمساعدات للمدنيين في شمال غرب سوريا من 50 إلى 100 شاحنة يوميا لتلبية احتياجات المواطنين النازحين ومن تقطعت بهم السبل على خطوط المواجهة السابقة.
وأضاف “دوجاريك” : ” نواصل البحث عن طرق للوصول إلى المدنيين المحتاجين للمساعدة، بما فيها في المناطق المتضررة من النزاع، كما أن الأمم المتحدة تنظم بعثات تقييم من داخل سوريا لتحديد احتياجات المدنيين.”
وتشهد إدلب حملة قصف هستيرية من قبل قوات الاحتلال الروسي وعمليها في دمشق نظام الأسد، حيث قامت بخرق كل الاتفاقيات الموقعة مع تركيا في سوتشي ودفع قوات الأسد لاحتلال مساحات واسعة من منطقة خفض التصعيد الرابعة في ريف حماه ومحافظة إدلب وريف حلب الغربي، بعد انسحاب قوات تنظيم جبهة النصرة الإرهابي دون مقاومة تذكر.
مناشدة إنسانية لمساعدة شمال غرب سوريا
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد أطلق خطة الاستعداد والاستجابة الإنسانية المعدلة لأزمة سوريا بقيمة 500 مليون دولار على مدار الأشهر الستة القادمة.
وقال نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية المعني بأزمة سوريا، مارك كتس، في مؤتمر صحفي من جنيف مستهل هذا الأسبوع، إن المطلوب هو 500 مليون دولار ولكن ثمّة فجوة بقيمة 371 مليون دولار ينبغي أن يتم سدّها كي تتمكن المنظمات الإنسانية من القيام بواجبها وتقديم المساعدة لنحو 1.1 مليون شخص.
وأضاف كتس أن الاحتياج الأكبر هو وقف إطلاق النار الفوري وحماية جميع المدنيين. وقال: “لا يطالب المواطنون فقط في هذه اللحظة بتزويدهم بالخيام والأغطية والطعام، بل يطالبون بوقف قتل المدنيين.”
وقد أجبر العنف أكثر من 900 ألف مدني على الفرار من شمال غرب سوريا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، بحسب أوتشا، وتسبب القتال بإغلاق أكثر من 70 مرفقا صحيا في المناطق المتضررة. وقال كتس: “تعرّضت أعداد كبيرة من المدارس والمستشفيات والأسواق والمخابز ومحطات المياه للهجمات الصاروخية والمدفعية في الأشهر القليلة الماضية، وأُرهِب مواطنون وتعرّضوا للصدمة، وهم يعيشون الآن في خوف.”
وأعرب كتس عن تخوّفه من أن يشهد شمال غرب سوريا “حمّام دم حقيقي، ومذبحة حقيقية” مع استمرار الاشتباكات والمعارك في محاولة لقوات الحكومة السورية إحكام سيطرتها على آخر معاقل المعارضة في شمال غرب البلاد.
يونيسف: أطفال مدمرون سيكولوجيا
من جانبها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من آثار الصراع على وضع الأطفال السيكولوجي بعد تسعة أعوام من الحرب، وقالت إن كل طفل سوري تأثر بسبب العنف والنزوح والانفصال عن الأسرة وعدم المقدرة على الحصول على الخدمات الأساسية.
وأوضحت يونيسف أنه في محافظة إدلب، عانت عائلات كثيرة من النزوح أكثر من مرة وهم في يأس شديد يزداد يوما بعد يوم، دون وجود سبيل للهروب بأمان من العنف. كما أن عشرات آلاف الأطفال وأسرهم يعيشون الآن في خيام أو في العراء وسط البرد القارس والأمطار.
وأضافت اليونيسف أنه في الوقت الذي يعاني الأطفال في شمال غرب سوريا، فإن 2.5 مليون طفل يعيشون كلاجئين في الدول المجاورة، مما يبرهن على أن حجم الاحتياجات الإنسانية وشدتها وتعقيدها لا يزال واسع النطاق.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد طالب بإنهاء معاناة الشعب السوري التي طال أمدها، ووضع حد لهذا “الكابوس الإنساني” الذي صنعه البشر، والتوقف الفوري عن إطلاق النار لمنع تصعيد لا يمكن السيطرة عليه في إدلب.
وأضاف في مؤتمر صحفي عقده من أمام قاعة مجلس الأمن يوم الجمعة حيث تطرق الأمين العام للأزمة الإنسانية المترتبة على تدهور الأوضاع الأمنية في شمال غرب سوريا: “ندرك جميعا الأزمة التي تتكشف في شمال غرب سوريا والخسائر البشرية الفظيعة التي يتكبدها المدنيون. فقد بلغ عدد النازحين زهاء 900 ألف، أغلبيتهم الساحقة نساء وأطفال، فرّوا بسبب القتال الدائر في ظل أكثر الظروف مأساوية. وقُتل المئات، والكثيرون منهم اقتُلعوا من جذورهم أكثر من مرة، والأطفال الصغار يتجمّدون حتى الموت.” وحذر من التطورات الجديدة على الأرض والتي تزيد من خطورة الأوضاع إلى جانب الأزمة الإنسانية المروّعة، وأشار إلى تقدّم القتال في مناطق تتركز فيها أعلى تجمعات للمدنيين، من بينهم نازحون.
وأشار إلى تجاهل قوات الأسد والاحتلال الروسي ” القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين بشكل منهجي. ومع تقلص مساحة الأمان، تزداد احتمالية المعاناة الإنسانية سوءا.”
يذكر أن منطقة خفض التوتر الرابعة والتي تضم ريف حماه الشمالي ومحافظة إدلب وريف حلب الغربي أنشئت في عام 2017 بموجب اتفاق بين الدول الضامنة “تركيا وروسيا وإيران”، وكانت موضوع مذكرة تفاهم أخرى بين روسيا وتركيا في أيلول/سبتمبر 2018، مذكرة سوتشي. إلا أن روسيا لم تحترم تعهداتها مطلقاً واستمرت في تشجيع نظام الأسد على قصف تلك المناطق بالمدفعية والصواريخ والقذائف المختلفة إضافة لقصف الطيران، وفي نهاية شباط/فبراير 2019 بدأ التصعيد الروسي ورغم تجديد وقف إطلاق النار أكثر من مرة في الأشهر المتعاقبة وآخرها كان في 12 كانون الثاني/يناير، إلا أن قوات الاحتلال الروسي ونظام الأسد استمرت في خرق الهدن وفي تعمد استهداف المدنيين إلى أن أعلن الرئيس التركي أردوغان سقوط اتفاق سوتشي وبدأ بحشد قواته العسكرية في داخل الأراضي السورية مطالبا بعودة قوات نظام الأسد إلى ما بعد نقاط المراقبة التركية مهددا بعمل عسكري واسع لإجبارها على العودة، فيما لم يصدر أي تصريح من الشخصيات السورية الشريكة في آستانا وسوتشي.

Social Links: