المدن –
بدأت المعارضة السورية، الأربعاء، هجوماً معاكساً هو الأعنف ضد مواقع قوات النظام والمليشيات الموالية في ضواحي سراقب الجنوبية الغربية في ريف إدلب الشرقي. وحققت الفصائل المهاجمة في الساعات الأولى من العملية تقدماً واسعاً في أكثر من محور، وتواصل هجماتها البرية وتكثف نيرانها بهدف التوغل في أحياء المدينة مجدداً وذلك بعد يومين من خسارتها لصالح النظام والميليشيات الموالية له.
وانطلقت المعارضة من مواقعها في محيط سان نحو مواقع قوات النظام المتقدمة في القرى والبلدات الواقعة في الأطراف الجنوبية الغربية من البلدة بعد أن مهدت لتقدمها بقصف مدفعي وصاروخي عنيف دمر دفاعات خصومها، وتسبب بمقتل 10 عناصر على الأقل من المليشيات. ودمرت الفصائل المهاجمة بصواريخ مضادة للدروع عدداً من الآليات العسكرية لقوات النظام والمليشيات الموالية لها أثناء انسحابها نحو مواقعها الخلفية.
وقالت مصادر عسكرية في “الجبهة الوطنية للتحرير” ل”المدن”، إن هجمات الفصائل المعارضة تركزت في المرحلة الأولى من العملية العسكرية في قرى ترنبة وجوباس وشابور وهدفها الوصول إلى أطراف المدينة. وأضافت انه من المفترض أن يتم في المرحلة الثانية من العملية العسكرية دخول الأحياء الطرفية، والتوغل أكثر وسط البلدة والاشتباك بشكل مباشر مع قوات النظام والمليشيات، وتكرار سيناريو حرب الشوارع بهدف استنزاف رأس الحربة الذي يعتمد عليه النظام في هجماته والعمل على تحييده كلياً من المعركة.
الطائرات التركية المسيرة واصلت تحليقها في أجواء منطقة العمليات شرقي إدلب ونفذت عدداً من الغارات الجوية مستهدفة مواقع لقوات النظام والمليشيات وعدداً من آلياتها الثقيلة. وقتلت عدداً من عناصر المجموعات المتمركزة في محيط المواقع المستهدفة في العمليات الهجومية للمعارضة، وشاركت المدفعية التركية بالتمهيد للمعارضة موقعة أضرار كبيرة في دفاعاتها وتحصيناتها المنشأة حديثاً.
وتتحفظ المعارضة على نتائج المرحلة الأولى من هجومها المعاكس ضد قوات النظام والمليشيات برغم تقدمها البري في منطقة العمليات، ووجهت تعليمات مباشرة للمكاتب الإعلامية والناشطين العاملين معها كي يتم تأخير الإعلان عن المواقع والقرى التي تتم السيطرة عليها إلى مرحلة لاحقة بعد تثبيت السيطرة وتأمين المواقع، وهي إجراءات جديدة تهدف إلى التشويش على خصومها والاحتفاظ بعنصر المفاجأة في المعركة، وأيضاَ توفر لها ضرراً معنوياً أقل في حال لم تنجح في هجومها البري واضطرت للانسحاب.
ومع بداية هجوم المعارضة انسحبت دورية للشرطة العسكرية الروسية من مواقعها القريبة من جسر سراقب شمالي البلدة، وتوجهت نحو معرة النعمان جنوباً، وتسبب انسحابها بخلخلة صفوف قوات النظام والمليشيات الإيرانية تحديداً.
وأبلغ الناطق الرسمي باسم “الجيش الوطني”، الرائد يوسف حمود “المدن”، بأن نشر الشرطة العسكرية الروسية في مدينة سراقب هو بالأصل إدعاء روسي كاذب، والدورية التي تم تسييرها هي دعائية وليس لها تمركز فعلي داخل المدينة. وقال إن المزاعم الروسية حول نشر شرطتها العسكرية في مناطق العمليات هي محاولة يائسة لمنع الفصائل من الهجوم، ولإتاحة الفرصة للمليشيات لكي تثبت مواقعها.
ويبدو أن هدف المعارضة من هجومها المعاكس نحو سراقب لا يهدف إلى استعادتها وحسب، إنما الاستمرار في معارك الاستنزاف التي بدت في صالحها من حيث الخسائر القليلة التي منيت بها في حين خسرت قوات النظام والمليشيات المئات من عناصرها والكثير من عتادها الحربي.
وحاولت قوات النظام والمليشيات تشتيت المعارضة في الجبهات الشرقية وإضعاف عملياتها الهجومية عبر إشغال أكثر من محور عمليات في محيط إدلب وسهل الغاب وريف اللاذقية الشمالي. ونفذت “الفرقة الرابعة” و”الفيلق الخامس” و”الفرقة التاسعة” و”الفرقة 11 مدرعة” عدة هجمات في محاور العنكاوي وزيارة السرمانية في القطاع الشمالي من سهل الغاب، وقصفت مواقع المعارضة وعدداً من القرى في المنطقة المقابلة لمحاور الإشغال البري.
وكانت قوات النظام والمليشيات الموالية قد أرسلت مؤخراً تعزيزات عسكرية كبيرة إلى ريف حماة الشمالي الغربي تمهيداً لإشغال جبهات المنطقة وتوسيع جبهة القتال مع المعارضة خلال الفترة القادمة، لكن عدد من المعسكرات والثكنات العسكرية التابعة لقوات النظام في المنطقة تعرضت لقصف بري عنيف شنته فصائل المعارضة، بالتزامن مع استهداف الطائرات التركية المسيرة عدة مواقع وغرف عمليات، بينها موقع مهم للمليشيات في منطقة قلعة المضيق والتي قتل فيها قادة ميدانيين من “الفرقة 25 مهام خاصة”.
المعارك بين قوات النظام والمعارضة امتدت إلى المرتفعات الجبلية في جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وكانت أكثر تركيزاً في محور الحدادة، وتمكن مقاتلو المعارضة المرابطين في منطقة الجبلية الوعرة من التصدي للقوات المهاجمة وإجبارها على التراجع.
Social Links: