بثينة الخليل – الرافد :
تعثرت المفاوضات الثلاثية الأخيرة التي احتضنتها العاصمة السودانية الخرطوم، بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن آلية ملئ بحيرة سد النهضة المقام على نهر النيل الأزرق قرب الحدود السودانية الإثيوبية.
رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد علي، مصمم على ملء بحيرة السد خلال ثلاث سنوات بينما يطالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ملئه خلال سبع سنوات ليكون أقل ضررا على حصة مصر من النهر.
الحكومة المصرية ألقت اللوم في فشل المفاوضات على أديس أبابا بسبب “تعنتها” وتمسكها بمدة الثلاث سنوات، حيث قالت إثيوبيا إنها ماضية بخطتها لبدء ملء سد النهضة بحلول شهر تموز-يوليو المقبل، معتبرة أنه “لا حاجة لإخطار السودان ومصر بذلك”.
وبناء على هذا الفشل، دعت حكومة مصر مجلس الأمن الدولي إلى التدخل، من أجل استئناف المحادثات حول السد.
وأصدرت الخارجية المصرية بياناً أوضحت فيه، أن جمهورية مصر العربية لجأت إلي مجلس الأمن على ضوء تعثر المفاوضات التي جرت مؤخرا حول السد نتيجة للمواقف الإثيوبية غير الإيجابية، على حد تعبيرها.
ورفضت إثيوبيا بشدة لجوء مصر إلى مجلس الأمن، ورأت أنه ليس مؤشرا على الشفافية وحسن النية في المفاوضات، مشددة أنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وأن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء، الذي يتطلب السماح بمرور كميات كبيرة من الماء عبر السد. على حد قولها.
وسبق أن صرحت وزارة الري المصرية، أن ملء بحيرة السد خلال ثلاث سنوات، كما تريد إثيوبيا، سيؤدي إلى نقص في مياه النيل الواصلة إلى مصر بنسبة 20 بالمئة، وسيسبب خسارة مليوني فدان من الأراضي الزراعية المصرية، مؤكدة أن الأمن الغذائي المصري في خطر.
وتقول مصر أنها ستفقد سنويا 11 مليار مكعب من أصل 55 مليار، وستعاني من نقص إمدادات الكهرباء لديها بنسبة 25 بالمئة، فمصر تعتمد على نهر النيل نسبة 80 بالمئة بري زراعتها.
وأعلنت الحكومة الإثيوبية في نيسان عام 2011 تدشين مشروع إنشاء سد النهضة لتوليد الطاقة الكهرومائية، واتفقت مع مصر لتشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد.
وبعد انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر، هدد بحرب في حال انخفضت حصة مصر من مياه نهر النيل، وعلق المفاوضات مع إثيوبيا، ورفض تشكيل لجنة فنية لدراسة تأثير سد النهضة على مصر دون خبراء أجانب.
أما عبد الفتاح السيسي، وبعد أن انقلب على السلطة، استأنف المفاوضات مع إثيوبيا، وفي عام 2015 وقع مع نظيريه السوداني والإثيوبي وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، فتحول الموقف المصري من رافض للمشروع إلى قابل له.
ويعتبر سد النهضة أكبر سد كهربائي في إفريقيا، والعاشر عالميا، صُمم بارتفاع 170متر، وعرض 1800 متر، سعة السد التخزينية تبلغ 72 مليار متر مكعب من المياه. السعة هذه من المياه تساوي تقريبا حصة مصر والسودان في سنة كاملة.
Social Links: