النظام السوري يسعى لمسح مخيم اليرموك من الخارطة السورية

النظام السوري يسعى لمسح مخيم اليرموك من الخارطة السورية

بثينة الخليل – الرافد:

أطلق فلسطينيون وسوريون حملة للدفاع عن حقوق أهالي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب العاصمة دمشق، بعد إصدار النظام السوري مخطط تنظيمي للمخيم، يهدف إلى تغيير هويته، متظللا بالقانون رقم  10الذي يحرم سكان المخيم من أملاكهم إن لم يُثبتوا وثائق ملكيتهم.

 

وأكد موقعون على بيان أصدرته “مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا”، أن “المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك حلقة مشبوهة في سلسلة شطب المخيم بكل رمزيته ومدلولاته الوطنية في الوعي والوجدان الجمعي لشعبنا الفلسطيني”.

 

وأضاف الموقعون أن “المخيم تعرض خلال الثورة السورية، لعملية شطب ممنهجة من قصف وتجويع وحصار وتدمير وصولا لتهجير سكانه، مروراً بمسرحية تحريره مما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في معركة هزلية دمرت أجزاء ومساحات واسعة من بنيانه”.

 

كما شدد الموقعون على أن “المخطط التنظيمي يأتي اليوم لينهي ما تبقى من المخيم ويحوله إلى حي من أحياء دمشق، بعد تغيير ملامحه وشطب ٥٠% من جغرافيته المعروفة والثابتة منذ آخر مخطط في   ٢٠٠٤” وتمت الإشارة في البيان إلى” معاناة أهالي المخيم في العودة إليه عبر ابتزازهم بطلبات الاعتراض برسوم لجمع المال”

 

وطالب الموقعون على البيان كافة الجهات المعنية بالشعب الفلسطيني في الداخل والشتات بوقفة جادة، لوقف محاولات العبث في مخيم اليرموك وبقية المخيمات الفلسطينية في سورية.

 

من جهته أدان “المركز السوريّ للدراسات والأبحاث القانونيّة” هذا المخطط، وطالب بالعدالة لكل ضحايا الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين، وندد بإصدار المخططات التنظيمية لمنطقتي “القابون” و”اليرموك”، معتبراً انها “محاولة لطي صفحات كاملة من الجرائم السابقة”.

 

ووصف “المركز السوري” بأن من يسعى “للاستيلاء على عقارات السوريين، وكل الشركات والأموال التي يمكن أن تدخل في عملية بناء هذه الأراضي، شركاء في الجريمة”، مؤكداً بأنه سيستمر “بمتابعة الملكيات وتوثيقها وان العدالة ستطالهم”.

 

وأكد “المركز”، إن محاولة “النظام المجرم في سوريا إغلاق باب إمكان عودة اللاجئين إلى بيوتهم، هو جزء من حربه عليهم لتدمير أي أمل لديهم في إمكانية تحقيق العدالة”.

 

وناشد “المركز الحقوقي”، المنظمات الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول جميعها السعي لوقف هذه الجريمة بكل إمكانياتها

 

وقال محمود زغموت العضو في “مجموعة العمل من اجل فلسطيني سوريا”، إن هذا البيان صدر عن مجموعة كبيرة من المثقفين السوريين والفلسطينيين المهتمين بهذه القضية “ليشيروا إلى خطورة استهداف المخيم، وهي سابقة خطيرة لم تحصل من قبل، فمخيم اليرموك هو أكبر مخيمات الفلسطينيين خارج فلسطين والذي كان يقطنه 210 آلاف فلسطيني وآلاف السوريين، مشيرا بان شطب هذا المخيم سيدفع النظام وربما دول أخرى لاستهداف مخيمات أخرى، وبالتالي تهديد قضية اللاجئين من خلال هذه المخيمات التي هي شاهد على نكبة فلسطين وحق العودة”.

 

وأضاف زغموت “يجري هذا بالتزامن مع قرار ضم الضفة الغربية إلى مايسمى بدولة الاحتلال، وكذلك بالتزامن مع إطلاق صفقة القرن ووقف تمويل وكالة أونوروا، وكل هذا يهدف لطي صفحة القضية الفلسطينية”. في إشارة لقرار إلرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم 31 أغسطس/آب 2018، وقف التمويل كليًا عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

 

وقال الناشط الحقوقي عمار قدسي، أن موضوع التعويض سيقتصر على الأرض دون التعويض عن البناء، ما جذب كثيرا من النافذين، خصوصا القائمين على المخطط (وهم شركات إيرانية) لتحويل جنوب دمشق إلى ضاحية على غرار الضاحية الجنوبية في لبنان). مشيرا أنها هي من يبتز أصحاب المنازل أو الأراضي لشراء العقارات منهم بأثمان بخسة لتجميع أكبر عدد من العقارات وإدماجها ضمن المخططات الجديدة.

 

أما عن موضوع تثبيت الملكية فقال القدسي، أنه يأخذ أوضاعا صعبة تتجسد بالمخاوف الأمنية للاجئين الفلسطينيين من خلال موضوع الملاحقات الأمنية والتضييق عليهم كون قسم منهم شارك بالثورة السورية.

 

وعن  الملكية القانونية في المخيم أوضح القدسي، أن الملكيات في المخيم متعددة، أي أن نسبة أملاك الطابو لا تتعدى 5 أو 6 بالمئة وهم سوف يكون وضعهم القانوني أقوى كونها مسجلة ضمن الدوائر العقارية التابعة للنظام السوري. لكن بالنسبة للاجىء الفلسطيني كانت تتجسد بقرارات الحكم أو وكالة كاتب عدل غير قابلة للعزل أو إذن السكن الصادر عن الهيئة العامة للاجئين، وفيها تكون ملكية الأرض للدولة،  واللاجئ الفلسطيني يمتلك الإنشاءات فوق الأرض فقط.

 

وحسب المخطط التنظيمي الجديد، فإن منطقة مخيم اليرموك الواقعة جنوب دمشق تم تقسيمها إلى ثلاثة قطاعات، حسب نسبة الأضرار التي لحقت بها نتيجة العمليات العسكرية خلال الثورة  السورية، ما يخالف المخطط التنظيمي السابق الذي تم إقراره عام 2004 والذي يحافظ على الوحدة العقارية للمخيم.

 

وتبلغ مساحة مخيم اليرموك 220 هكتاراً، يقسمها المخطط الجديد إلى قطاع كبير الأضرار ومساحته 93 هكتاراً، وقطاع متوسط الأضرار مساحته 48 هكتاراً، والثالث قليل الأضرار ومساحته 79 هكتاراً. وبموجب هذا التقسيم فإن مجلس المحافظة أوصى بالسماح بعودة السكان إلى المنطقة خفيفة الأضرار فقط، أي ما لا يزيد عن أربعين في المئة فقط من سكان المخيم.

 

وكانت مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، ومقرها دمشق، قد شكّلت لجنة من سبعة أعضاء برئاسة نائب مدير المؤسسة، لإعداد اعتراض على المخطط التنظيمي الجديد لمخيم اليرموك، حيث ينص القانون على منح المتضررين من أي مخطط تنظيمي مهلة شهر لتقديم اعتراضاتهم.

 

ووعد العديد من مسؤولي النظام السوري وقياديّي الفصائل الفلسطينية عام 2018، بمباشرة أعمال تأهيل البنى التحتية وإعادة الخدمات الأساسية إلى المخيم، وهو ما قابله على أرض الواقع عمليات “تعفيش” طالت منازل الأهالي والبنى التحتية.

ويلزم القانون رقم 10 لعام 2018، بحسب مصادر قانونية، مالكي العقارات بتقديم ما يثبت ملكيتهم لها في غضون شهرٍ واحد، وإلا فإنهم سيخسرون ملكية هذه العقارات وتصادرها الدولة، ويحقّ لها تمليك العقارات لمن تراه مناسباً.

 

وأنشىء مخيم للاجئين الفلسطينيين بعد نحو عقد على نكبة فلسطين عام 1948. وشهد تحولا مفصليا في 26 ديسمبر/كانون الأول من عام 2012 عندما قصفت طائرات تابعة لنظام بشار الأسد وفصائل فلسطينية تابعة للنظام، أماكن تؤوي النازحين بدعوى مواجهة الجيش السوري الحر، وخلف القصف مقتل وجرح العشرات.

 

وزاد الحصار المتواصل الذي فرضه نظام الأسد من معاناة أهالي المخيم حيث قتل الجوع كثيرين وخاصة من الأطفال، كما انتشرت الأمراض المرتبطة بسوء التغذية داخل المخيم، إلى جانب ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية. ودفع القصف المتواصل للمخيم عشرات الآلاف للنزوح إلى المناطق المجاورة هربا من القتل.

 

وازداد الوضع تعقيدا بعد مرور أربع سنوات من عمر الثورة السورية، حيث نجح تنظيم داعش في اقتحام المخيم في بداية أبريل/نيسان 2015، وسيطر على كثير من مناطقه، وسط مقاومة الجيش السوري الحر.

  • Social Links:

Leave a Reply