لماذا الإصلاح الديني لدى المسلمين متأخر؟

لماذا الإصلاح الديني لدى المسلمين متأخر؟

عبد الناصر تقي الدين – الرافد

إن الهجوم الدائم على الهوية الإسلامية ككل من قبل العلمانيين والحداثويين، ومن قبل مقرري السياسات الغربية، على أنها كلها داعشية ومتطرفة،  يلغي فرص المراجعة لدى المفكر المسلم ويجعله مضطراً لأن يكرس وقته وجهده في هذه المواجهة عوضاً عن مراجعة أخطاء التاريخ والجمود في الفهم القائم منذ قرون رغم أنه يعرف تماماً أن مشاكلنا الفكرية وثغراتنا هي المسبب الأول لكل ما نعانيه من تخلف وضعف.

يشبه ذلك تماماً الدعوات السنية التي بدأت تظهر على السطح بعد كثافة الهجوم على ما يدعى الإسلام السني من قبل إيران وتواطؤ أو تجاهل الغرب لهذا الهجوم والسماح باستمراره

وهنا لابد من التنويه أن انسلاخ النخب الثقافية اليسارية والحداثية والعلمانية والليبرالية عن الثقافة الإسلامية التي هي روح هذه الأمة وجوهر وجودها هو العامل الأهم في تشتيت جهود المفكر المسلم وصرفه عن الإصلاح.

يجب أن يقتنع المثقف النخبوي أولاً أن كل جهوده لإلغاء الثقافة الإسلامية، واستبدالها بثقافة مستوردة، ما هي إلا مجرد نفخ في وجه الشمس ليطفئها حتى لو شعر أن كل الأنظمة الغربية والعربية العميلة تساعده في ذلك وتقف في صفه.

وعلى المثقف ثانياً إن كان يريد أن يقدم شيئاً لأمته أن يقتنع أنه جزء من هذه الأمة وأن يمتلك ثقافتها ومفرداتها ليستطيع مخاطبتها والتأثير فيها، وأن يمتلك الشعور بالإنتماء الحقيقي والوجداني لهذه الثقافة، وأن لا يتذاكى ليخدع الناس ويمارس التقية ظانّاً أنه لعبها بذكاء واستغبى الجموع فلعله سيكتشف بعد حين أن الجميع يراه عارياً وهو الغبي الوحيد.

ولعلّه من المفيد أن نذكر أن الإسلام و الثقافة الإسلامية لم تكونا ملكاً لأحد ولا يستطيع أحد أن يدعي ملكيتهما فهما حق مشاع للجميع وهما بنفس الوقت مسؤولية الجميع في تقدمهما وتأخرهما وفي جمودهما وانفتاحهما وفي تطرفهما وسعتهما. وإن ما نعانيه اليوم من ظواهر التشدد الديني ندفع ثمنها جميعاً على مبدأ راكبي السفينة، ومن واجب النخبة الثقافية بجميع أطيافها أن تستعيد انتماءها إلى الشارع ولغته، عوضاً أن تتلذذ بشعور الضحية وتدمن النحيب على مظلوميتها التي لازمتها بعد أن قررت بنفسها الاغتراب عن ثقافتها وهويتها واستبدلتها بـ ( ثوب العيرة )

هناك حقيقة ماثلة على الجميع أن يعيها جيداً وهي أن الأديان لا تحارب ولا تموت واقرأوا التاريخ جيداً.

  • Social Links:

Leave a Reply