متى ستنتهي خطايا المعارضة السورية؟؟

متى ستنتهي خطايا المعارضة السورية؟؟

م.سامر كعكرلي

بتاريخ 22/09/2020 بثت قناة الجزيرة القطرية حلقة جديدة من برنامج الاتجاه المعاكس، وكان عنوان الحلقة المُعلن : (( هل سقطت الجامعة العربية))، وذلك على خلفية رفض الجامعة العربية لطلب السلطة الفلسطينية، بعقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، بهدف مناقشة قضية تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين دولتي الإمارات العربية المتحدة والبحرين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وقد استضافت المذيعة غادة العويس محاورين الأول الطبيب إبراهيم حمامي وهو طبيب فلسطيني نشأ وترعرع في لندن وينتمي لتيار الإسلام السياسي بقيادة حركة الأخوان المسلمين ومدافع مستميت عن حركة حماس الإخوانية، وبالطرف المقابل كان الطبيب كمال اللبواني وهو طبيب سوري نشأ وترعرع في الزبداني في ريف دمشق وهو محسوب بشكل أو بأخر على المعارضة السورية.

وقبل الدخول في قضية أخطاء أو خطايا المحسوبين على المعارضة السورية لا بد من التنويه إلى أن قناة الجزيرة القطرية ذات التوجه الإخواني، لا تختار ضيوفها لأي برنامج ولا سيما برنامج الاتجاه المعاكس اعتباطياً، بل يتم ذلك بعد دراسة متأنية لموضوع الحلقة وليناسب التوجه العامة لقناة الجزيرة القطرية، والذي بات معلوماً عند القاصي والداني بأنه توجه إيراني أخواني، وإن اختيار الدكتور اللبواني لمثل هذا الموضوع – الذي تحول بخبث محترف من قبل المذيعة غادة العويس من قضية سقوط الجامعة العربية لقضية التطبيع مع إسرائيل – خدم هذين التوجهين الإيراني أولاً و الإخواني ثانياً. فمن حيث التوجه الإيراني فإن الدكتور اللبواني (وإن كان من دعاة التطبيع مع إسرائيل) ولكنه محسوب بشكل أو بأخر على المعارضة السورية ، التي انبثقت من رحم أشرف وأطهر ثورة عرفتها البشرية في العصور الحديثة، وبالتالي فإن قناة الجزيرة تقوم بخدمة التوجه الإيراني القاضي بتلميع المجرم بشار الأسد الصبي المدلل لإيران، وتقدمه على أنه واجهة لما يسمى الممانعة والمقاومة والذي للأسف الشديد ما زالت تلك الكلمتين، وعلى الرغم من انكشاف كذب مدعيها، تلهب عواطف ومشاعر المواطن العربي بشكل عام، والسوري بشكل خاص، أما التوجه الإخواني التي خدمته قناة الجزيرة فهو متمثل بكون الدكتور اللبواني ينتمي للتيار العلماني ضمن صفوف المعارضة السورية وهو التيار المنافس لتيار الأخوان المسلمين ضمن المعارضة السورية، وإن زلاته تحسب على تياره وبالتالي فإن الأخوان المسلمين الذين خسروا الكثير من أوراقهم في صفوف الثورة السورية نتيجة مواقفهم المتخاذلة فيها، يسجل بعض النقاط على التيار العلماني في المعارضة السورية. وكتأكيد على هذا الكلام، ولا سيما وأن النية كانت مبيتة لتحويل نقاش الحلقة من قضية الجامعة العربية لقضية التطبيع مع إسرائيل، فقد كان بإمكان قناة الجزيرة استضافة أحد مئات الشخصيات السياسية العربية سواء من مصر أو من الأردن أو من الإمارات أو البحرين والذين يدافعون بكل شراسة عن التطبيع مع إسرائيل ليكون محاور في حلقة الاتجاه المعاكس.

أما بخصوص عنوان المقال حول خطايا المعارضة السورية فهو عن ما قاله الدكتور اللبواني خلال الحلقة، وكعادتي بافتراض حسن النية سأفترض بأن اللبواني لم يوافق على المقابلة طمعاً بخمسمائة دولار أمريكي لقاء مشاركته، بل لأن قناة الجزيرة القطرية قد نصبت للدكتور اللبواني فخاً محكما عندما قدمت له بأن عنوان الحلقة هو سقوط الجامعة العربية، فلم يستطع أن يرفض هذا العنوان الدسم، ليقوم بتعرية الجامعة العربية لمواقفها المُخجلة تجاه الشعب السوري الذي فاقت جراحه جراح الشعب الفلسطيني بمئات المرات، وأن يكشف خرس تلك الجامعة عن الدور الإيراني الذي بات مُحتلاً لدمشق العاصمة العربية التي ساهم رجالها الوطنيين بتأسيسها، وتحول شوارعها لمحافل لطم غريبة عن المجتمع الدمشقي خاصة والسوري عامة، وأن يتحدث عن تقاعس تلك الجامعة عن دورها في قضية اللاجئين السوريين الذين هجروا من بلادهم نتيجة إجرام الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس والميليشيات الطائفية التي جلبها بشار الأسد ليحُز بسكاكينها رقاب أطفال داريا والحولة والنبك والزبداني. أو أن يتمكن من الحديث في منبر إعلامي هام مثل قناة الجزيرة عن الدور الإجرامي لحزب الله الإرهابي مدعي المقاومة والممانعة وما فعله هذا الحزب المجرم على الأقل في مدينته الزبداني التي بات أهلها محرومين من العودة إليها بحكم احتلال حزب الله الإرهابي لها، أو أن يكشف ويفضح تواطؤ حركة حماس الإخوانية وبعض الفصائل الفلسطينية مع حزب الله الإرهابي ويتحدث عن مليون دولار أمريكي اقتطعت من قوت الشعب الفلسطيني في غزة وقدمت دعماً لهذا الحزب مكافأة له لاكتشافه طريقاً جديداً للقدس يمر من القصير وحمص وداريا والزبداني وصولاً لليمن. أو أن يؤكد بأن الشعب السوري وثورته لم يشيطنا الشعب الفلسطيني، لأنه بكل بساطة قدم على مذبح القضية الفلسطينية آلاف الشهداء، ولكنه يشيطن تلك الفصائل الفلسطينية التي وقفت بجانب قاتل أطفاله ونسائه وشيوخه. وعلى أقل تقدير أن يفضح دور الأخوان المسلمين الذي ينتمي لهم محاوره الدكتور / حمامي/ لدورهم في تحويل الشباب السوري لمرتزقة تقاتل في ليبيا والآن في أذربيجان ن ضمن مشروع لا يمت بصلة عن نصرة ثورتنا العظيمة.

وباختصار كان يمكن للدكتور اللبواني أن يقول بأن التطبيع ليس قضيتي بل معاناة شعبي السوري هو بوصلتي، ولكن للأسف كل هذا لم يتذكره السياسي الفذ الدكتور اللبواني علماً بأن أصغر طفل سوري أصبح كل ذلك من ضمن مخزونه الثقافي والوجداني، لأن هذا الطفل ينتمي لشعب سوري عظيم ما زال وخلال عشرة سنوات يلعق جراحه التي سببها له محور ما يسمى الممانعة والمقاومة، والأنكى من ذلك فقد تحول اللبواني لمدافع عن إسرائيل بقضايا يخجل الإسرائيلي نفسه بأن يذكرها مثل قضية هجرة اليهود لفلسطين في عام 1948، وبذلك يكون اللبواني بكلامه هذا قد أنجح كمين قناة الجزيرة القطرية الإيرانية الإخوانية، ووضع نفسه في مكان لا يليق لمنتمي لثورة شعب عظيم مثل الشعب السوري.

وأخيراً أقول ليس هكذا تورد الإبل يا دكتور اللبواني، أفلا يكفي الشعب السوري العظيم وثورته تكالب الأسد وروسيا وإيران وحلفائه عليه، ليضاف لكل ذلك خطايا من يدعون تمثيله في المنابر الإعلامية.

سكرتير المكتب السياسي

 لحزب اليسار الديمقراطي السوري

23/09/2020

  • Social Links:

Leave a Reply