الأخوة والزملاء
السيد وزير الصحة د. مرام الشيخ أطلق نداء لنجدة مدينة الباب وامدادها بما يلزم من أدوية ومستهلكات طبية لتفشي فيروس الكورونا فيها وصنفها كمدينة منكوبة.. البعض أيد هذا الوصف والبعض لم يؤيد بل وذهب أبعد من ذلك ..
أصدقائي سوف أطيل الشرح عليكم قليلا وبعدها يمكنكم أن توازنوا إن كان السيد الوزير مصيبا أم لا ..
أولا :
لنتكلم عن الفيروسات طبعا ليست كائنات حية ويعرف الفيروس بأنه أصغر جزيء بروتيني موجود في الأرض وعندما نقول أصغر جزيء بروتيني نعني به أصغر جزء من اللحم يمكن الحصول عليه ويقاس الفيروسات يتراوح بين 100- 300 نانومتر وحيث أن النانومتر يساوي جزء من مليار جزء من المتر.. هذه البنية البروتينية لجميع الفيروسات هل تتأثر بالحرارة .. طبعا فصل الصيف يدمر بنية أغلب الفيروسات وخلال دقائق ولا يمكن للبنية الهشة للفيروسات مقاومة حرارة شمس الصيف والحديث أنها تقاوم الحرارة عار عن الصحة في الغالب والبعض يقول في الخليج العربي درجات الحرارة تتجاوز الخمسين وحصلت كثير من الإصابات .. !؟ هذه الإصابات لم تحصل على رمال الصحراء ولا تحت الشمس المحرقة بل حصلت في الدوائر والمكاتب والمنازل المظللة و المكيفة دون 18 درجة ونسبة الرطوبة العالية فيها وهي الظروف المثالية ليحافظ الفيروس على بنيته الوراثية أطول مدة دون تلف ولهذا وجدنا إصابات الخليج وبكثرة .. وعندما نقول حمات راشحة الجميع يعلم أنها الأمراض الفيروسية التي تخص فصل الشتاء البارد حيث جميع الفيروسات تبقى بنيتها البروتينية سليمة بسبب برودة الطقس .. هذا بالعموم .. أما في مايخص فيروس كورونا فهو تنطبق عليه ماذكرته سابقا مع فارق وحيد أن طريقة انتقاله تكون بالتماس او الرذاذ من المصابين أو آثارهم المتبقية على الأسطح.. وشهدنا من حولنا الدول في الشتاء السابق تتخبط شعوبها بعدوى كورونا وانهارت نظم صحية في دول عريقة كبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا بسبب الإعداد الهائلة من المصابين في حين كانت مناطقنا المحررة خاوية من الفيروس وهذا يعود أولا لرحمة الله بنا وكون مناطقنا ليست مناطق عبور وتقريبا شبه معزولة عن العالم لا سفر ولا سياحة ومع ذلك شهدنا أول الإصابات اتت من الخارج مع بداية فصل الصيف وتم أحتواء العنقود وبقيت الإصابات في حر الصيف لا تتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة.
وكذلك الحال مع الدول التي عانت من أعداد هائلة من المصابين في الشتاء مع بداية فصل الصيف عادت واستطاعت احتواء الأزمة وأعادت الروح لنظمها الصحية ولكن الآن نشهد أنها وبانتهاء فصل الصيف دقت ناقوس الخطر وعادت الإصابات للارتفاع ونرى ذلك ببريطانيا و اسبانيا وحتى تركيا .
ثانيا :
أثبتت الدراسات والإحصائيات أن بإمكان مصاب واحد بفيروس كورونا نقل العدوى للمخالطين لعدد قد يصل إلى أربعمائة كمتوالية لوغارتمية 1- 2- 4 – 8 -16 .. الخ وطبعا من يوم الإصابة إلى ظهور الأعراض وأخذ المسحة يتطلب الأمر لا يقل عن ستة أيام هذا يعني أن واحد بإمكانه نقل العدوى إلى 2400 شخص حتى يصبح بالحجر أما عن عدد 2400 فكل واحد يمكنه أن يكون مثل المصاب الرئيسي وانتشار العدوى بلا حدود فماذا نقول عن 20 أو ثلاثين حالة ايجابية يوميا في الباب وبالقياس يعني هناك عشرات الآلاف من المخالطين يحملون العدوى ويجولون في المدينة ..
ثالثا:
جميع العينات والمسحات تجري لمخالطين ظهرت عليهم الأعراض أو تم الوصول إليهم أما عشرات الآلاف الباقين فمن ناحية يستحال الوصول إليهم وإن تم ذلك فلا إمكانيات بشرية ولا مخبرية لفحص آلاف العينات .
إذن حسابيا في مدينة كالباب سكانها وريفها يتجاوز 400 ألف وتعطي مسحات إيجابية يوميا بما لا يقل عن 30 حالة يعني أن هناك عشرات الآلاف لم يستطع الوصول إليهم..
وعندما السيد وزير الصحة يقول أن الباب مدينة منكوبة بكورونا فهو يعني حتما هذا الأمر ومايخشاه ونخشاه جميعا دخول فصل الشتاء الذي يطيل حفاظ الفيروس على تركيبه الوراثي وهذا يعني مئات الإصابات يوميا وكما توقعه الوزير لاسمح الله أن قمة الإصابات والعدوى في نهاية الشهر 11 وكما يحدث الآن بدق نواقيس الخطر في الكثير من الدول .
وماالحل : إجراءات الوقاية المعروفة والنظافة للمنشآت والمدارس والمساجد وربما علينا الإجتماع قريبا لاتخاذ إجراءات حاسمة ومصيرية. واليوم محصلة الإصابات تجاوزت 120 مسحة إيجابية والمخفي أكثر بكثير ..
نسأل الله السلامة لأهلنا جميعا .

Social Links: