عدنان البوش
اليوم سأكتب بصفتي سوري فقط وليس بصفتي معارض للنظام كما عرفت سابقا .
نقترب من عشر سننوات من الأزمة التي عصفت ببلدنا وهجرت أبناءه ودمرت مدنه وحضارته وحولتنا لشعوب وطوائف بدلا من أن نكون شعبا واحدا . وكل طرف راهن على الإنتصار وكل مجموعة تتمترس طائفيا وقوميا وجهويا وعشائريا .
هذا الواقع يعاني منه الجميع في بلد فقد السيادة مهما ادعى أي طرف بسيادته على الجغرافية المتحكم بها بقوة السلاح ، طالما كل منهم يتغطى ويحتمي بقوة أجنبية روسية – أمريكية – تركية – إيرانية – ميليشيات طائفية وقومية تستمد دعمها من الخارج ولكل مشروعه ، وأصبحت القوى السورية المتصارعة تنفذ أجندات هؤلاء تحت شعارات كاذبة لاتملك من قرارها شيئا .
هذه اللوحة وهذه الصورة بكل بوضوح ولا يمكن لطرف أن يدعي غير ذلك ولا يمكن لطرف أن يدعي الإنتصار من خلال هيمنته على جغرافيا ما ، ويستعمل أبواقه الإعلامية ويوظف المأجورين لتسويق انتصاراته الكاذبة والوهمية .
ماهو الحل ؟
لقد أبتت الأحداث بأن المراهنة على تفاهم القوى المتدخلة على الأرض السورية تناقض مصالحها رغم التقاطعات بينها في بعض المحطات كالروس والأيرانيين والروس والأمريكان والروس والأتراك ، وعلينا أن ندرك بان لكل هذه الدول مشاريعها وإن تحالفها مع أي طرف سوري كالنظام وبعض فصائل المعارضة ومجموعة ال ب ك ك هي في خدمة مشاريع هذه الدول وستنفض يدها عندما تتقاطع مصالحها مع قوى أخرى على الساحة باقتسام الكعكة السورية ، وهذا لن حصل ولا آفاق له بسبب تناقض المصالح وطمع كل طرف بأن يكون اللاعب الأساسي على الساحة .
الخيارات الصعبة : وهي التي يجب أن يعرفها كل سوري موالي أو معارض ومن كل الأطراف والمكونات هي لابد من تنازلات متبادلة ، وإن الرهان على الخارج وعلى الدول المدعية بدعم هذا الطرف أوذاك رهان خاسر ، وإن تحويل الأرض السورية لساحة صراعات وتصفية حسابات بين هذه الدول لا تخدم قضيتنا فالأتراك حولوا الصراع مع الكرد الإنفصاليين في شمال سوريا والأيرانيين يعملوا على تمديد مشروعهم الطائفي في سوريا ولبنان تحت شعار حماية النظام / المقاوم / وإمريكا تدخلت لحد النفوذ الروسي في شرق المتوسط ، وإسرائيل مايستروا لكل الأطراف ، فلم يبقى أمامنا كشعب سوري إلا العودة لمصلحتنا المشتركة والمتمثلة بحماية بلدنا من التقسيم وعدم رهنه للخارج واستعادة وحدتنا الوطنية باعترافنا ببعضنا طوائف وقوميات واسترجاع دولتنا المخطوفة وبنائها على أساس المواطنة المتسااوية لا مكان للإستئثار بسلطتها ولا مكان لكل من يدعو للتطرف ولا وجود لقوى أجنبية متدخلة من دول أو ميليشيات .
سوريا في حالة انهيار اقتصادي وسياسي وأمني وأخلاقي يهدد وجودها . وجعل أمام شعبها من كل مكوناته هدف الهجرة هو الهدف الوحيد ، مع اتساع الأزمة الإقتصدية ومعاناة الطوابير حتى على أبسط مادة مثل الخبز ، بينما المسؤولون يكابرون غير آبهين ويتصرفوا كمنفصلين عن الواقع ، وبالمقابل سكان المخيمات التيي تحت سلطة المعارضات أو في دول الجوار ليسوا بحال أفضل .
فلاحياة لنا إلا بالعودة لتعايشنا وبناء وطننا للأجيال القادمة كما قدمه لنا رجالات الإستقلال سوريا الديمقراطية الدولة المدنية لكل القوى والأحزاب وبرلمانه المتعدد وقادتها نظيفي اليد واقتصادها المزدهر وعملتها التي نفخر بقوتها ، فلتستفيق كل النخب إذا مازالت لديها نخوة وطنية صافية وصادقة وتكون قدوة للمشروع الوطني الجامع بعيدا عن الإقصاء والتهميش .

Social Links: