السادة أعضاء الهيئة السياسية في الائتلاف
صدمنا في مجلس حمص الديمقراطي بالقرار الصادر عنكم والقاضي بتشكيل “مفوضية عليا للانتخابات”، هدفها وفقا لما ذكر في القرار “تمكين قوى الثورة والمعارضة السورية، من خلال ممثلها الشرعي، من المنافسة في أي انتخابات مستقبلية رئاسية وبرلمانية ومحلية، وتهيئة الشارع السوري لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي”. ورأينا محاولاتكم لتوضيح وتفسير المفسر بأنها تحضير للمستقبل ولا تعني بأي حال من الأحوال – حسبما صدر عنكم من توضيحات رسمية وغير رسمية – المشاركة في انتخابات إلى جانب الأسد.
لقد رفضنا – منذ بدء مسار رياض 2 – هذا الأسلوب الأبوي في التعاطي مع الثورة السورية، ومحاولتكم الادعاء بالواقعية السياسية وأنه لصالح الثورة، وتجاوزكم لبيان جنيف، وقرار مجلس الأمن بإنشاء هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، بعد اتخاذ إجراءات عملية من النظام لبناء الثقة، تبدأ بوقف القصف، وهو لم يتوقف يوماً، وفك الحصار عن المدن المحاصرة – التي هجرت فيما بعد – وإطلاق سراح المعتقلين وكثير منهم قتلوا في المعتقلات – وتوفير بيئة آمنة للعمل السياسي، ومن ثم تشكل هيئة الحكم الانتقالية،
وهي التي تدعو الى مؤتمر وطني عام يخلص الى اعلان دستوري يرسم دستورا جديدا لسوريا وتضع قوانين الحياة السياسية كقانون الانتخابات وغيره.
إن ما فعلتموه اليوم بقراركم هذا هو استمرار لعقلية الاقطاع السياسي الأبوية التي تفترض بالشعب السوري الجهل وعدم المعرفة، وتتقدم بغرور في محاولة لفرض وصاية عليه، وهذا ما رفضه الشعب الثائر بكل قواه السياسية والمدنية، وصدرت مئات البيانات التي تشجب وتستنكر قراراتكم المنفردة بالذهاب إلى رياض 2 وتفريغ قرار مجلس الأمن من مضمونه والدخول في متاهات العملية الدستورية التي لم تنتهي ولن تنتهي والتبرير بأنكم ذاهبون فقط لكشف كذب النظام وعدم رغبته بالحل السياسي لا نقبله ونراه تبرير عاجز عن الفعل غير منطقي.
إننا نرى أن القرار الصادر لا يفسر سوى بأنه إما تحضيراً للمشاركة في الانتخابات القادمة إلى جانب الأسد القاتل لشعبنا والناهب لخيرات بلادنا والعميل لقوى الخارج المحتلة لبلادنا، أو تحضيراً لإنشاء كانتون انفصالي على شكل قبرص الشمالية أو قطاع غزة، لتمارسون فيه شغفكم بالحكم ولهاثكم وراء المناصب.
أما التذرع بأنه عمل فني فهو ليس من اختصاص الائتلاف بل من اختصاص هيئة الحكم الانتقالية، والائتلاف حينئذ يكون قد حل نفسه حسب نظامه الداخلي، إلا إن كنتم قد حذفتم هذه الفقرة، أما التبريريات التي خرجت والتي تقول بأنه يجب أن ننشر الوعي بين الشعب لقوانين الانتخابات فهي ليست من صلب عمل الائتلاف بل من اختصاص منظمات المجتمع المدني التي تعنى بالتنمية السياسية، وشعبنا اليوم في المخيمات بالبرد والقر ليس جاهزاً لهذا التثقيف، بل هو بحاجة ماسة لتركيز جهودكم على إسقاط نظام الأسد وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية وتسهيل عودتهم إلى منازلهم أو ما تبقى منها بعد الدمار، ويمكن اللجوء إلى المختصين ليقدموا الدراسات والأبحاث اللازمة لهذا الأمر وتكون تحت يد هيئة الحكم الانتقالي حين يتم إنشاؤها.
نطالبكم اليوم بالكف عن هذا العبث الضار والقاتل للثورة السورية، والعودة إلى مسار جنيف واحد حسب الترتيب الموجود فيه وتنظيف صفوفكم من عملاء سوتشي وآستانا، وعدم الذهاب بعيداً فيما تريده الدول المختلفة، فالأولوية لثورتنا السورية وأهدافها، والاقرار أنكم جزء من هذه الثورة ولستم الوصي عليها، كما نطالبكم بالذهاب إلى مؤتمر وطني عام لكل القوى الوطنية الديمقراطية التي تمثل شعارات وأهداف ثورتنا العظيمة، وعدم الاختباء وراء دعم الدول المختلفة والادعاء بأنكم تمتلكون الشرعية، فالشرعية لا تأتي من العمالة للدول، بل من الشعب الثائر.
الرحمة والخلود لشهداء الثورة السورية
الشفاء العاجل للجرحى
الحرية للمعتقلين في سجون الأسد والنصرة وقسد وكل سجون الأمر الواقع
النصر لثورتنا
اللجنة التنفيذية لمجلس حمص الديمقراطي

Social Links: