دحدوح الحكيم – عبد الكريم خشفة

دحدوح الحكيم – عبد الكريم خشفة

عبد الكريم خشفة

دحدوح الحكيم

صديقي الوفي دحدوح، رفيق الطفولة، بدين، قصير القامة حنطي الوجه، شعره خواتم كصوف الخراف، وعيون دائرية تشع بالذكاء…

دحدوح رفيق الطرقات الزراعية وكروم العنب وأشجار التين وحقول الجبس وزغاليل الحمام…
لعبتنا المفضلة كانت الدحل…

كنا نلعبها بما نجمعه من بعر الأغنام التي ترعى على البيدر… لأن الحرب لم تبق لنا شيئا من السعادة، لقد سلبت منا حتى الدحل الزجاجية…

وعندالعصر نتسلق شجرة الكينا لنشاهد قريتنا التي نزحنا منها، إنها هناك في البعيد، تنعكس أشعة الشمس على بيوتها فتبدو كاللآلئ…

لقد أتعبتنا الحرب يا دحدوح… ولابد من ان نضع لها نهاية… قلتها وأنا أقلب نظري ما بين الأفق ودحدوح…
وهنا لمعت عينا دحدوح وابتسم ابتسامة غريبة، ولكنني أحفطها جيدا، وهي إشارة إلى شيء مهم سينطق به… فقال:
سوف أضع حداً لتلك المأساة، وسوف أشكل جيشا قويا مدربا قوي لا يهزم…

قلت له، كيف ونحن لانمتلك سلاحا ولا داعما ….!؟
قال:
معركة واحدة تكفي لحسم الموقف وقلب الموازين…! عندها سأبسط سيطرتي على المنطقة ….!
سأكون القائد وستكون مساعدي الأول…

نزلنا من على الشجرة، فأمرني القائد دحدوح بأن أحضر بعض الحصى ليستعملها في التخطيط للمعركة…

رسم بالعود دائرة على الأرض وقال:
هذه منطقتنا المحاصرة…
وبدأ بتوزيع الحصى على محيط الدائرة من الداخل، ووزع البعر على محيطها من الخارج وقال:

الحصى هي نحن، والبعر هم جنود الأعداء…
ثم أخذ يفكر ويفكر في خطته ثم قال:
أيها أقسى وأصلب، البعر أم الحصى !؟
قلت مستغربا:
بل الحصى…
فقال:
ولماذا لا تتغلب الحصى على البعر ؟
قلت: لا أعلم… بربك قل يا دحدوح لماذا… ؟
فأشار إلى حذائي وحذائه قرب جذع الشجرة وقال:
لأن هؤلاء هم الداعمون ….!

  • Social Links:

Leave a Reply