سامر كعكرلي
ابتسم ايها الجنرال
قراءة اولية
،،،،
،،،،
سامر كعكرلي
دعونا نشجع لا نثبط
ليسَ مِن المُستَغرَب أن يَتَلَقَى مُسَلسَل #ابتسمأيهاالجنرال هَذا الهُجوم الوَاسِع مِن قِبَلِ شَبيحةِ النِظام وأتباعِهِ وعَبيدهِ، بل إنه من المُستَغرَب أن لا يَكون هَذا الهُجوم، وبِذات الوَقت فَمِنَ المُستَغرَب هَذا الهُجوم مِن قِبَلِ جَمهور الثَورةَ، الَذين خَرَجوا مِن تَحتِ سُلطَةِ المَنظومَة الأَسَدية، وانَتَشروا في بِقَاعِ الأرضِ. وَقَد استَنَدَ هُجوم جَمهور المُعَارَضة عَلى المُسَلسَل حَتى مِن حَلقَاتِه الأولى عَلى أسبَاب لا أعتَقِدُها بِرأيي الشَخصي مُبرراً لهَذا الهُجوم.
ولَكِن قَبلَ الخَوضَ في التَفَاصيل لا بُدَ بِأَن أؤكِد عَلى أَنَ الدراما التِلفزيونية، عَلى الرُغمَ أَنها يَجِب أَن تَحمِل رِسَالةٍ إنسانيةٍ وأفكَار بَناءَة، إلا أَنَها بِالنهايةِ، فَهي عِبَارةً عَن بزنس أو عَمَل تُجَاري يَهدُف للرِبحِ وحَتى يَتَحَقَق هذا الرِبح، فَيَجِب تَأمِين قَنَوات تِلفزيونية لتَسويق العَمل، وبِكُلِ تَأكيد فِإن أَي قَناة تِلفِزيونية رُبَما لَن تَسمَح بِأَن يُعرَض عَمَل تِلفزيوني عَلى شَاشَتها، وفِيه نَوعُ مِن المُباشَرة، لِذَلِك يَلجأ الكَاتِب لِعَملية التَرميز، ويَتَمَيز كَاتِب عَن أخر بِجِرأَتِه عَلى الَترميز، وهَذا كَان سُؤال الأستاذ “مروان صَواف” للكَاتب المُبدع “أَسامة أَنور عُكاشة”، عِندَما كَانَ يُناقش مُسَلسَل “العَصفور” الَذي كَان بُطُولة المُبدِعَة “فَردوس عَبد الحَميد”. أَي أَن كَاتِب ومُخرِج مُسَلسَل “ابتسم أيها الجنرال” لًن يقَدِمون مُسَلسَلهم بِأسماءٍ صَريحة مِثل “بشار الأسد” و”ماهر الأسد” و”أسماء الأخرس” وهكذا، لأَنَهُ لَن يُصبِح مُسَلسَلاً درَامياً، بَل سيتَحَوَل لِنَشرة أَخبَار، أو بِرنَامِج تَوثيقي.
وبِالدُخُول للانتِقَادَات الَتي وجِهَت للمُسَلسَل، فَمِن أُولى الانتِقَادَات ما كَتَبَهُ الكَاتِب المُبدِع “محمد منصور”، وَالذي أَكُنُ لَهُ الكَثير مِن الاحترام والتَقدير، حَيثُ قَالَ عَلى صَفحَتِهِ بِأنَهُ لَم يَكن يَنوي التَحدُث عَن المُسَلسَلات النَاطِقَة بِاللهجةِ السوريةِ، إلا بَعدَ عَشرِ حَلقات على الأقَل، ولكِن قَضية اُخت الرَئيس قَال بِأَنَها تُنطق الحَجَر حَيثُ صَوَرَ المُسَلسَل السَيد الرئيس “مكسيم خليل” ، بأنه لَم يَنَم الليل لأَنَهُ عَرِفَ بِأنَ اُخَتَهُ عَلى عَلاقةٍ جنسيةٍ مَع عَميد بِمَركَز البحُوث، وتَساءَل الأستاذ مَنصور: مَن أَين أتى الكَاتِب “سامر رضوان” بِهَذِه الفِكرة الَتي تُصَور بِأن السَيد الرَئيس قَد أَقلَقَه مَوضوع الشَرف والنَخوة وهو لا يمتَلِكُها أصلاً؟. ولَن أُجَادل السيد “محمد منصور” بِهَذه الجُزئية لِعِدَةِ أسبَاب: أَولهُما أَنَني أَعرف ثَوريته وَغيرَتِه العَالية على سوريا وشعبها وثورتها، والثاني أن الدرَاما التِلفِزيونية هي مَلعَبَهُ، وهو مُتَخَصص بِها مِنذُ اكثر مِن رِبع قَرن، بينما أنا مُجَرَد مُشَاهِد ومُتَابِع للدراما ليس أكثر، وأخر الأسبَاب التي تَدفَعُني بِعَدَم مُجَادلة الأستاذ “محمد منصور” بِهَذِهِ الجِزئية، أنَني أَتَفِق مَعَهُ تَمَاماً بِأَنَ مَن يُدعى زوراً وبُهتاناً “بالسيد الرَئيس” لا يَمتَلِك مِنَ الشَرَف والأَخلاق والنَخوة ولا مِثقالَ ذَرة، وهذا أمراً مفروغاً مِنه، ولَكن لِيَسمَح لي القارِئ العَزيز بِأن أُبدي وجهَة نَظَري، الَتي رُبَما تَختَلِف عَن وجهة نَظَر الأستاذ “منصور”، لأنَني فَهِمتُ ما قَصده الكَاتِب “سامر رضوان” عَلى أسَاس لَيس غيرة الرَئيس على شَرفِه – لأنَنَا اتفَقنا عَلى أَنه بِلا شَرف – بَل قَلقَ ولم يَنم الليل، لأَن من مسَ شَرَفَهُ، لا يَرقَى لِمُستَوى عَائِلَتِهِ الَتي يَعتَبِرها مِن ذَوات الدِمَاء الزَرقاء، هَذا ما أَقلَق السَيد الرَئيس، ولَو أَن اسم أُخته قَد زُج بِمُغَامَرَة غَير أَخلاقية مَع ابن مَلِك إنجلترا، لَم يَكُن للسيد الرَئيس أَن يَقلَق بَل كَان بِكُل تَأكيد سَيفخَر بِذَلِك، ودَليلي عَلى هَذه الرُؤية، ما أَعرِفَهُ ويَعرِفَهُ الشَعب السُوري، حَولَ الخِلاف مَع “آصف شوكت” عِندما تَجَرأ على إقامة علاقة مع بشرى الأسد.
ولَكن ما أثار حُنقي وغَضَبي، وربما تَخَوفي، هو النَقد الذي تم تَوجيه للمُسَلسَل مِن بَعضِ أبناء دير الزور والرقة الواقعتين على نهر الفرات، وذلك احتجاجاً على تسمية الكاتب لكل من شخصية الرئيس “بفرات” وتسمية شقيق الرئيس “بعاصي”. ويعود غَضَبي لتِلكَ الانتِقَادات، لما أَحسَستُه من عُنصرية عِند بعضِ المُنتقدين لاختيار الكَاتب لِهَذين الاسمَين، فقد أَحسَست بَأن نَهري الفُرات والعَاصي يَخصان فقط من يَقطُن في حَوضِهُما، وليس نَهرين سوريين بامتياز، فيا سادة نَهري الفُرات والعَاصي نَهران ليسا بِمَحَليين، بَل الأول ينبٌع من تُركيا، ويَمر في سوريا، ويَصُب في العراق، والثاني يَنبُع من لُبنان ويَمر من سوريا ويصب في تركيا. ولاحظوا بأن العامل المُشترك بين النهرين “سوريا” وأي رَمز أَفضَل مِن اسمي هاذين النَهرين، لِكَي يَقول الكَاتِب مالا يَستَطيع قَولُه عَلانية، بِأَنَ أَحداث المُسَلسَل هي سوريا وأنَ الأسرة الحَاكِمة هي اسرة الأسد. يقول بعض المُنتَقِدين بَأن الكَاتِب أَراد ان يَسيئ لِسكان حَوضَي العَاصي والفُرات، وإلا (كَمَا يَدَعُون) لِمَاذا لَم يُسَمي بَرَدَى، أو حَوران أو جَولان، غَريب هَذا المَنطِق الَذي يُسَوقونه في نَقد المَسَلسَل، وسَأقول – وهَذا رأيي الشَخصي – بِأنَني كَدِمَشقي كُنت أَتَمَنى أَن يَكون اسم بَرَدَى – نِسبةً لنَهرِ بَرَدَى الدِمَشقي – بَدلاً مِن فُرات، لأَنَني عَلى قَنَاعةٍ تَامةٍ بِأنَ اسم بَرَدَى سَيكون في المُسَلسَل يُمَثل المٌبدِع مَكسيم خَليل، وِدِمَشق تَتَشَرَف بِهَذا المُمَثِل الَذي رَفَضَ كُلَ الإغرَاءَات، وَوَقَفَ مَع شَعبِه ضِدَ آل الأسد. وكَذَلك اسم حَوران أو جَولان أو أي اسم أخر، ولكِن الكَاتِب – كَمَا فَهِمت أنا على الأَقل – اختَار اسم فُرات وعَاصي كَرَمز لكَامِل التُراب السَوري، ليَقول بِأنَ هَذه العَائِلَة لا تَتَحَكَم بِدِمَشق أو حُمص أو دَرعا فَقط، بَل أنَها عَالة عَلى كَامِل الشَعب السوري. وأؤكد هُنا بِأنَ اسمَي فُرَات وعَاصي اسمان سُوريين بامتياز ونَفخَر بِهُما فَخرُنا بسوريا، وأنهم أَكبَر بِكَثير وكَثير جِداً بِأن يَتَلوثوا بِنَسبهم لِعائلة مُجرمة، تُعتَبَر حَالَة عَارِضة على سورية.
وخُلاصَةَ القَول بِأَنَنَا نَحنُ مَن وَقَفنا مَع ثَورة شَعبنا مِنذُ انطلاقها، قد شٌقَ حَنَكُنا ونَحنُ نَصرخ بِضَرورة اقتِحَام مَجال الدراما الرَمَضانية مِن قِبِل الفَنانين الَذين وَقَفوا مَع ثَورتنا، والَذين انقَطَع بَابَ رِزقَهُم كَعِقَاب لَهم عَلى مَوقِفَهم المُشَرِف، وذلك عِندَما أَغلَقَت كَافِة القَنَوات التِلفزيونية البَاب في وجهِهِم لِمَنعِهم مِن عَرض حَقيقةَ ما يَجري في سُورية، او حَقيقة لِمَاذا قَامَت الثَورة. واليَوم عِندَما تَحَقَق لَنا ذَلك مِن خِلال مُسَلسَل “ابتسم أيها الجنرال”، نَرى بَعضَنا يُسَدد سِهَام نَقده لِهَذا المُسَلسَل لأَسبَابٍ غَير مَنطقية، وذَلِكَ بَدَلَ تَأييد هَذا العَمَل، مَع كُل أَخطائِه وعَثَراتِه النَاتِجَة كَمَا هو وَاضِح عَن قِلَةِ الإمكَانيات، وقِلَةِ الكَادر الفَني، لأنه وكَمَا بَاتَ مَعرُوفاً بِأَن الوَسَط الفَني السُوري بِغَالِبيتِه المُطلقة، قَد وَقَفَ مَعَ نِظَامِ الأجرامِ، حِرصاً عَلى مُكتَسَبَاتِهم الوَضيعة مِن أَمثال “بسام كوسا” و”سلاف فواخرجي” وغيرهم. وبِكُلِ تَأكيد، فَإنَنا نَفخَر بِهَؤلاء الأَشخَاصَ، الَذين قَبِلوا بِأن يَدخُلوا في مِضمَارِ التمثيلِ وَهو لَيسَ بمِضمَارِهِم مِن أمثَالِ السَيد مِشعَل العَدوي، الَذي أرادَ فَقَط أَن يُقَدِم يَد العَون والمُؤازَرَة، لإنجَاحِ هَذا العَمل، الذي سَيَكشف إجرام هَذِه العَائِلة التي تَحَكَمَت بِرِقَابِ السُوريين، ومَهما كانت حَيثيات المُسَلسَل القَادِمَة، وكيفما انتهى، فأنا يَكفيني مَشهَد الحَلَقَة الثَالِثة، عِندَما قَامَ المُمَثِل “غَطفان غَنوم” الذي يُجَسد شَخصية “عَاصي” الَذي يُمَثِل المُجرم “ماهر الأسد” بِرَفعِ قَدَمَهُ عَلى مَكتب “حَيدر” رَئيس المُخَابَرات العَامة، والَذي يُجَسد دَوره الفَنان المُبدِع “عَبد الحَكيم قطيفان”، هَذا المَشهد لِوَحدِه يُمَثِل رِسالة هَامة للمُتَابِعين غَير السُوريين – لأن السُوريين يَعلَمون ذَلِك مُنذ نِصفِ قَرن – بَأنَ إذا كَان تَصَرُف شَقيق الرَئيس مَع رَئيس المُخَابَرات العَامة بِهذا الشَكل، فَكَيفَ التَصَرُف مَعَ المُواطِن السَوري البَسيط.
بِالمُختَصَر أنَها دراما تُمَثلنا نَحنُ مَن وَقَفَ ضدَ نِظَامِ الإجرام والقَتل، ولِنِنتِظِر نِهايَات المُسَلسَل، فَرُبَمَا نُغَير رَأيينا، فَبَعدَ هَذِهِ الثَورَة، لا مُقَدَس لَدَينا سِوى الوَطن والشَعب والثَورة.
سامر كعكرلي
27/03/2023
Social Links: