رؤى عبد الصمد
ابو احمد المسكاتي رجل غني ، اولاده كلهم يدرسون في الجامعة بعضهم في كلية الطب و بعضهم في الصيدلة و الهندسة ..لديه محل تجاري كبير في القرية و كروم و اراضي ، احواله جيدة جيدا” ..
في إحدى المرات حصل بينه و بين بيت حومد خلاف عائلي و صار اولاد حومد الشباب يضايقون ابو احمد و اولاده ، بيت حومد ناس مشرانية ، بينما اولاد ابو احمد المسكاتي ما خرجهم مشاكل ، كل عمرهم بالدراسة و بين الكتب لا خرجهم ضرب و لا قتل و بيخافوا من سكينة ..
مرة مرتين ثلاثة ، و اولاد حومد يزعجون و يسيئون بالكلام لابي احمد و لاولاده ، حتى تعكر مزاج اولاد أبي أحمد و تراجعوا في دراستهم ، كما ضاق ذرعا” ابو احمد بهذه الحال حتى انه فكر ان يبيع املاكه في القرية و يذهب فيسكن في المدينة ..و لكن ..!!
التقى في ذلك النهار ابراهيم الطرطور ، و ابراهيم شاب يتيم فقير ليس له إلا امه و بيت طيني قديم مهلهل ، لا يعمل و يقضي اوقاته في العراك مع الآخرين و سرقة الدجاج و العنب ، و احيانا” كان يساعد ابو بكري في البناء ، فيعطيه ابو بكري القليل من المال ليقيم اوده و اود امه ، و لكن ابو بكري كان عمله فقط في الصيف ، و كان احيانا” يجلب معه ابن أخيه ، فكانت حال طرطور يرثى لها و كان معذورا” في سرقته دجاج الجيران ، او في ملئ سلة عنب او تين من حقل هذا او ذاك ..
سال ابو احمد طرطور : شو عبتستغل ها الايام يا ابراهيم
– و الله يا عمي شوفة عينك لا شغلة و لا عملة ، ابو بكري شغل ابن اخوه محلي و انا قاعد
-أف اف اف ، طيب منين عبتصرف على حالك و على امك ؟
-عيفها مستورة عمي ابو احمد الشكوى لله ..
-طيب قوم مشي معي
-لوين عمي ابو احمد ؟
-انتي امشي معي ..
اخذه معه إلى محله ، و جهز له كرتونة كبيرة من المواد الغذائية ، شاي و صابون و سكر و رز و زيت و برغل ….
شي عشرين كيلو ..
لزق الكرتونة و قال لطرطور :
-يلله شيلها لاشوف
طرطور حمل الكرتونة الثقيلة و سأل ابو احمد :
-لوين يا عمي
و رد ابو احمد :
-لوين يعني عا البيت
-اينا بيت عمي ابو احمد ؟
-على بيتكم ، اينا بيت يعني
-بس انا ما معي مصاري عمي ابو احمد
-و مين طلب منك مصاري ولك ، يلله خدهم و روح من هون سلم على امك ، و أمانة شو بيلزمكم بتجي بتاخد و بتمشي !!
كرم ما بعده كرم ..
مرت ثلاثة ايام لم يظهر طرطور ، فذهب ابو احمد لبيته ، ساله : ما عبشوفك بالحارة خير يا ابراهيم ؟
-ما في شي عمي
-طيب مالك بحاجة اكل شرب ، امك ما هي بحاجة شي ؟
و قبل ان يرد طرطور تابع ابو احمد :
-قوم امشي معي
اخذه إلى بياع الفروج عتمان ، اشترى له فروجتين و قال لابي عتمان
-شو بيجي بياخد ابراهيم بتسجله على حسابي !!
تغيرت احوال طرطور ، و ام احمد زارت امه و سالتها عما تحتاج ارسلت لهم حصيرة و بساط و بعض الاواني ، قطرميز جبنة و قطرميز دبس بندورة …
و بعدين ام احمد حكت لام ابراهيم عن إزعاجات ولاد حومد ، و عند ما خبر ابراهيم الطرطور جن جنونه ، راح فورا” على بيت حومد طلعله ابنه بدري ، لا سلام لا كلام ضربه شي عشر كفوف و كم بوكس و قله :
-و لك اللي بيحط وردة على عمي ابو احمد المسكاتي او حدا من ولاده بشيل عيونه !!!
سمع ابو احمد القصة راح فورا” على بيت طرطور و قله :
-له ، ليش هيك عملت ؟
-له يا عمي أبو احمد ، انتي مقامك مقام ابوي و ولادك الله يخليهم متل اخوتي ، و الله اللي بيحكي معكم حرف بناوله الف كف !!
-الله يبارك فيك يا برهو .شو طابخين اليوم ؟ ..
و قبل ان يرد طرطور اكمل ابو أحمد :
-لا تطبخوا اليوم ، خالتك ام احمد عاملتك اكلة يبرق غير شكل جيب امك و تفصلوا تعشوا عنا ..
و قبل ان يرد طرطور اكمل ابو احمد :
-انتي شقد نمرة اجرك يا ابراهيم ؟
-،ليش يا عمي
-مو شغلتك
-44
-طيب ادخل اسالك امك شقد نمرة رجلها
و خرجت ام ابراهيم و قالت :
-الله يرزقك يا ابو أحمد و الله ما بدنا الا سلامتكم
-ما بيصير ، شقد نمرة رجلك يا ام ابراهيم ؟
-37
في المساء و بعد العشاء كان احلى صباط لطرطور و احلى قندرة لأم ابراهيم
و هكذا تتالت الهدايا على طرطور و أمه و تتالى ضرب طرطور لاولاد حومد حتى تربوا و لم يعد أحد يضايق أبا احمد او اولاده ..
بعد أشهر تصالح ابو أحمد مع بيت حومد ، و مرت عدة ايام لم يرسل ابو احمد شيء لطرطور او امه
جاء طرطور إلى بيت أبي احمد و ساله :
-خير يا عمي انشغل بالي عليك ما شفتك هل كم يوم ؟
-خير ما دمت انتي بحالك و انا بحالي
-له يا عمي ليش شو صار ؟
-ما صار شي ، بس تصالحت انا و بيت حومد
-طيب أنا شو دخلني حتى عبتحكي معي هيك ؟
-هلق ما عاد دخلك ، كان الك دخل قبل اما هلق شو دخلك انتي يا طرطور ؟
-طرطور ؟
-إي طبعا” طرطور
-بس !!
-اي كنت ابراهيم وقت كنت بحاجتك , هلق يعطيك العافية يا طرطور !!!

Social Links: