17 نيسان الجلاء وأمل التحرر<br>سبع وسبعون عاما مرت على خروج آخر جندي فرنسي من سوريا، بعد أن دمر الجنرال “غورو” أول دولة وطنية في سوريا خرجت من عباءة الامبراطوريات المتعاقبة التي حكمت هذه الجغرافيا، سوريا التي تئن الآن بخمسة جيوش تحتلها وعشرات المليشيات والمرتزقة والذين شاركوا جميعا في سفك دماء الشعب السوري الذي طالب بالحرية من الاستبداد والانتقال إلى الدولة الوطنية ونظام ديمقراطي تعددي يتساوى فيه جميع المواطنين امام القانون. لقد انتفض الشعب السوري في آذار 2011 ذاتيا دون أي استئذان للقوى الخارجية للمطالبة بحقه بالعيش الكريم في دولة وطنية ديمقراطية، ولا يزال السوريون لليوم يتظاهرون في أي مكان بهذه الجغرافيا يستطيعون فيه التعبير عن رأيهم رافعين علم الاستقلال كرمز للمطالب التي يناضلون لتحقيقها، رمز للحرية من الاستعمار الخارجي والداخلي، ودليلاً على أنهم استمرار لثورة ونضال الأجداد ومشروعهم التحرري الوطني لكل الوطن السوري، لا يميزون بين أي شبر من هذه الجغرافيا المحكومة منذ عام 1963 بالاستبداد، والفساد وأجهزة المخابرات التي تعد على المواطن انفاسه.<br>في هذه الذكرى، تتنافس الدول في تقديم مبادرات الحل بعيداً عن قرارات الشرعية الدولية المتمثلة ببيان جنيف واحد وقرارات الامم المتحدة – وخصوصا قرار مجلس الامن رقم 2254 لعام 2015 – بدءا من سوتشي واستانا وصولا الى مبادرة بعض الدول العربية، والسعي لإعادة النظام إلى الجامعة العربية دون استشارة الشعب السوري، ودون أن يقدم أي تنازل أو ينفذ أي تغيير مما طلب منه حين تم اخراجه منها. علمنا الأجداد أن النضال ضد الاحتلال لا يكون إلا من خلال أوسع وحدة وطنية عبر عنها في تلك الايام بالكتلة الوطنية التي أدارت العمل التحرري من الاحتلال بدءا بالمظاهرات والاضرابات وسائر الاعمال المقاومة المشروعة ضد الاحتلال وصولا إلا المفاوضات والتي لم يقدم فيها المفاوض أي تنازل لسلطة الاحتلال، بل وحين وجد أن الحكومة التي تحكم دولة الاحتلال آنذاك لن تقدم له ما يريده توقف عن التفاوض معها وبدء بنسج علاقات واسعة مع القوى المدنية والسياسية في دولة الاحتلال شارحا قضيته لهم مما شكل ضغطا على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في بلدها فاضطرت لتوقيع اتفاقية 1936 وهذا درس هام يجب أن نتعلمه من الاجداد، حيث أن كسب الرأي العام هو الاساس وليس التفاوض مع الحكومات. علمنا أجدادنا أن الاستفادة من تناقضات صراعات المصالح بين الدول المختلفة جزء مهم من عملية النضال التحرري، كما تعلمنا من التجربة السابقة بأن استخدام العسكر والاستقواء بهم في الصراعات الداخلية على الحكم عمل مدمر للوطن والشعب.<br>سيبقى أبطال الاستقلال الأول منارة نهتدي بها في نضالنا المستمر ضد مجرم العصر الذي أوغل بدماء شعبه، ولن يثنينا تفضيل البعض مصالحهم الخاصة وتعاملهم مع مجرم مطلوب للمحاكم الدولية وتاجر مخدرات يصدر إرهابه وإجرامه لدول العالم، عن الاستمرار بالنضال لتحقيق أهداف الثورة بإسقاط هذا النظام المستبد المجرم والانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي.<br>تحية لأبطال الاستقلال الأول، تحية لأبطال ثورة الكرامة والحرية،<br>الخلاص للمعتقلين في سجون الاستبداد، الرحمة لشهداء سورية في الماضي والحاضر والمستقبل، والشفاء للجرحى.<br>عاشت سورية، وعاش شعبها حراً عزيزاً.<br>حزب اليسار الديمقراطي السوري

17 نيسان الجلاء وأمل التحرر
سبع وسبعون عاما مرت على خروج آخر جندي فرنسي من سوريا، بعد أن دمر الجنرال “غورو” أول دولة وطنية في سوريا خرجت من عباءة الامبراطوريات المتعاقبة التي حكمت هذه الجغرافيا، سوريا التي تئن الآن بخمسة جيوش تحتلها وعشرات المليشيات والمرتزقة والذين شاركوا جميعا في سفك دماء الشعب السوري الذي طالب بالحرية من الاستبداد والانتقال إلى الدولة الوطنية ونظام ديمقراطي تعددي يتساوى فيه جميع المواطنين امام القانون. لقد انتفض الشعب السوري في آذار 2011 ذاتيا دون أي استئذان للقوى الخارجية للمطالبة بحقه بالعيش الكريم في دولة وطنية ديمقراطية، ولا يزال السوريون لليوم يتظاهرون في أي مكان بهذه الجغرافيا يستطيعون فيه التعبير عن رأيهم رافعين علم الاستقلال كرمز للمطالب التي يناضلون لتحقيقها، رمز للحرية من الاستعمار الخارجي والداخلي، ودليلاً على أنهم استمرار لثورة ونضال الأجداد ومشروعهم التحرري الوطني لكل الوطن السوري، لا يميزون بين أي شبر من هذه الجغرافيا المحكومة منذ عام 1963 بالاستبداد، والفساد وأجهزة المخابرات التي تعد على المواطن انفاسه.
في هذه الذكرى، تتنافس الدول في تقديم مبادرات الحل بعيداً عن قرارات الشرعية الدولية المتمثلة ببيان جنيف واحد وقرارات الامم المتحدة – وخصوصا قرار مجلس الامن رقم 2254 لعام 2015 – بدءا من سوتشي واستانا وصولا الى مبادرة بعض الدول العربية، والسعي لإعادة النظام إلى الجامعة العربية دون استشارة الشعب السوري، ودون أن يقدم أي تنازل أو ينفذ أي تغيير مما طلب منه حين تم اخراجه منها. علمنا الأجداد أن النضال ضد الاحتلال لا يكون إلا من خلال أوسع وحدة وطنية عبر عنها في تلك الايام بالكتلة الوطنية التي أدارت العمل التحرري من الاحتلال بدءا بالمظاهرات والاضرابات وسائر الاعمال المقاومة المشروعة ضد الاحتلال وصولا إلا المفاوضات والتي لم يقدم فيها المفاوض أي تنازل لسلطة الاحتلال، بل وحين وجد أن الحكومة التي تحكم دولة الاحتلال آنذاك لن تقدم له ما يريده توقف عن التفاوض معها وبدء بنسج علاقات واسعة مع القوى المدنية والسياسية في دولة الاحتلال شارحا قضيته لهم مما شكل ضغطا على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في بلدها فاضطرت لتوقيع اتفاقية 1936 وهذا درس هام يجب أن نتعلمه من الاجداد، حيث أن كسب الرأي العام هو الاساس وليس التفاوض مع الحكومات. علمنا أجدادنا أن الاستفادة من تناقضات صراعات المصالح بين الدول المختلفة جزء مهم من عملية النضال التحرري، كما تعلمنا من التجربة السابقة بأن استخدام العسكر والاستقواء بهم في الصراعات الداخلية على الحكم عمل مدمر للوطن والشعب.
سيبقى أبطال الاستقلال الأول منارة نهتدي بها في نضالنا المستمر ضد مجرم العصر الذي أوغل بدماء شعبه، ولن يثنينا تفضيل البعض مصالحهم الخاصة وتعاملهم مع مجرم مطلوب للمحاكم الدولية وتاجر مخدرات يصدر إرهابه وإجرامه لدول العالم، عن الاستمرار بالنضال لتحقيق أهداف الثورة بإسقاط هذا النظام المستبد المجرم والانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي.
تحية لأبطال الاستقلال الأول، تحية لأبطال ثورة الكرامة والحرية،
الخلاص للمعتقلين في سجون الاستبداد، الرحمة لشهداء سورية في الماضي والحاضر والمستقبل، والشفاء للجرحى.
عاشت سورية، وعاش شعبها حراً عزيزاً.
حزب اليسار الديمقراطي السوري

الرقم : 010423/ح.ي
تاريخ 17/04/2023

  • Social Links:

Leave a Reply