وَهمٌ يديره واهمْ  – نمرورد سليمان

وَهمٌ يديره واهمْ – نمرورد سليمان

نمرورد سليمان

وَهمٌ يديره واهمْ .
من الدروس المستفادة فيما يسمى الربيع العربي دروساً عدة أغلبها سلبية ، من جملة هذه الدروس المعارضة ، العلوم السياسية تُخبرنا بأن هناك نوعان من المعارضة الأول : معارضة يفرزها الحراك الثوري تخرج من رحم الوطن ولا يمسها أي قرار خارجي ، هذه المعارضة يلتفت حولها الشعب لأن قيادتها مختارة من قبل الشعب الذي يعرف ما قدّمه كل فرد فيها وفي أغلب الاحيان تنجح هذه المعارضة بالوصول الى أهدافها التي تحقق مصالح الشعب ، الثاني : معارضة يزرعها الغزاة أو أصحاب المصالح الدولية والإقليمية في رحم الوطن وتفرض قوانينها على الشعب الذي يرفضها لأنها جاءت رغماً عن ارادته .
المعارضة السورية هي من النوع الثاني هي منتوج دولي وإقليمي تنفذ اجندتهما ، تُحوّل هذه المعارضة الواقع الى وهم بمعنى تقتنع بأنها ممثلة لمصالح الشعب علماً أن الشعب يرفضها لأنها ليست من صنعه ويتحول رئيس هذه المعارضة إلى واهم يرئس وهماً وتتفاعل معه قيادته المختارة من قبل الأخرين . من الطبيعي أن تفشل هذه المعارضة في المجالات كافة واللاطبيعي أن تنجح هكذا معارضة . في هذا المناخ السياسي الذي يُحدث فراغاً سياسيا نتيجة لأفعال المعارضة المزروعة نرى ظواهر عديدة تحاول استغلال الفراغ مثل ظاهرة المؤتمرات العديدة التي يقيمها أصحاب الطموحات الشخصية وظاهرة الفصائل المتعددة وظاهرة الاستيلاء على المناطق بدعم من هذه الدولة أو تلك وظاهرة المجالس الوهميه بكل أنواعها ، كل هذه المظاهر هي وهمٌ يديرها واهم ويعتبر نفسه المخلص أو المنقذ يخلق وجوداً خيالياً بعيداً جداً عن الواقع بل لايميز بين الواقع الملموس والوهم الذي يعيشه .
علينا كسوريين أن نخلق واقعاً ملموساً له أسبابه الموضوعية والذاتية .
كفانا العيش بين الأوهام المتعددة يديرها شخصيات واهمة ، تجربة الثلاثة عشر عاماً تكفي بنقل شعبنا من فشل الى أخر .
لم تنجح ثورة ولم يبنَ وطن ولم تتحقق مصالح الشعب إلا من خلال المنهج العلمي المدروس والملموس والمنطق السياسي المعروف .
علينا نبذ الوهم السياسي والسياسي الواهم وإلا سنبقى كما نحن نتفرج على شعبنا السوري وهو يعيش فقراً لا مثيل له بالعالم وظلماً لم يعرفه التاريخ ومزرعة للغرباء الذين يبنون أمجادهم على جماجم الشعب السوري .
كفى كفى كفى
نمرود سليمان

  • Social Links:

Leave a Reply