مساواة اليسار  والمسألة النسائية

مساواة اليسار والمسألة النسائية

جميلة سعدون

تكتسي المسألة النسائية اهمية خاصة داخل التنظيمات اليسارية المتشبعة بالتغيير المجتمعي، كجزء من القضية الاجتماعية، يشكل النضال من اجل تحرر النساء نضال ضمن مهام التحرر والتغيير الشاملين . يتطلب هذا، تفكير في التعقيدات والتناقضات المتعددة، المخترقة لتنظيمات اليسار، كما التفكير في الهوة الفاصلة بين النظرية والممارسة وبين المواقف والسلوكات اليومية، ومصارحة الذات والكشف عن السلوكات المتناقضة مع الفكر التقدمي والثورييعود الضعف الذي يميز العمل النسائي داخل التنظيمات السياسية الى العلاقات التي تعيد إنتاج نفسها داخل المجتمع، وتعيد إنتاج الافكار السائدة والعلاقات الاجتماعية القائمة، داخل تنظيمات اليسار نفسها تفرض التنشئة الاجتماعية على النساء استبطان السلوكات الدونية ليصبحن مواضيع للمتعة وأدوات لتحقيق فائض القيمة ومعامل لإعادة انتاج قوة العمل وهي نفس التنشئة المحددة لمكانة النساء داخل هذه التنظيمات لا يتسم تعاطي اليسار مع المسالة النسائية بالجدية المطلوبة، أغلب التنظيمات ان لم نقل كلها تتعامل مع النساء بشكل أدواتي، فالاجتماعات النسائية، إن كانت هنالك اجتماعات تخص النساء لا تتم الا بموافقة القيادة، المختزلة في شخص الزعيم، سلوكات تنفر النساء من العمل السياسي وتعرقل الانغراس في صفوف النساء . رغم مساهمة النساء في بناء التنظيمات اليسارية يبقى التهميش تحديا أساسيا في ظل التقسيم الجنسي للعمل وتراتبية المهام وضعف تطور العمل النسائي وخلو القيادات السياسية من العنصر النسائي .على المستوى التنظيمي لم يستطع اليسار تشكيل هياكل نسائية منتخبة بشكل ديمقراطي، وضخ دماء جديدة للتنظيم وبلورة تصور واضح للمسالة النسائية، والمساهمة في صياغة برامج سياسية كإضافة نوعية للمسالة النسوية تعيد النظر في الاشكال التراتبية، كما لم تستطع النساء إنجاز هذه الاضافة.يعود هذا في الغالب لغياب البوصلة السياسية وضعف التكوين عند المناضلات وغياب العمل الميداني الخاص بالنساء إن إصدار نشرة نسوية من قبل بعض المناضلات وإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي غير كافي، في غياب بنيات نسائية منتظمة وقادرة على تحمل مسؤولية القيادة، الى جانب الهياكل الاخرى، وفي غياب تصور سياسي ذا بعد نسوي، امام هجوم الاسلام السياسي وتراجع القوى السياسية التقدمية على اليسار ان يأخذ المسالة النسوية محمل الجد، وايلاءها الاهمية اللازمة دون ارجاءها او تحميل المسؤولية لعضوة او عضوتين، وعلى القيادة السياسية منح الخط السياسي بعدا نسويا مع الاهتمام بالأنوية النسوية داخل الجامعات، والاشتغال في صفوف النساء العاملات وربات البيوت، ونساء القرى والمعطلات بالشواهد او بدونها

  • Social Links:

Leave a Reply