د احمد برقاوي
يسعى مثقف الوسخ التاريخي كما يحلو لبعض المتفذلكين ان يشطبوا موقع اﻹنسان- اﻷنا من الغايات النبيلة لكفاح الربيع العربي بكل ما يعج به من اختلافات.وذلك عبر ربط ظهور الدكتاتوريات بخطاب الحداثة والتنوير والديمقراطية والعقل والتاريخ.وهذا لعمري فهم سطحي للواقع .مع ان العكس هو الصحيح .إن انتصار الدكتاتوريات بكل اشكالها هي التي هزمت الخطاب الداعي لمركزية الانسان عبر انتصار إرثها الثقافي التقليدي-الديني المتكئ على فكرة الواحدية والعبودية للواحد.كيف يمكن لخطاب الديمقراطية الداعي الى حق الاختلاف والتعبير عنه وحق الاختيار ان يولد دكتاتوريات. بل على العكس لقد واجه الحاكم العربي ويواجه خطاب الديمقراطية بمفهوم الخصوصية اي بفكرة الركود ضد التاريخ.والغاء مفهوم التاريخ من الوعي لا يعني سوى جعل الوعي مسخرة بتشبثه بلحظة من التاريخ واعتبار هوية الاوطان قد انجزت والى الابد.يجب ان لا يغيب عن بالنا أن الثورات العربية -او التمرد العربي لمن لا يحب مفهوم الثورة-لم تنفجر دفاعا عن اﻹله .فليس اﻹله هو الذي عذب وسجن ومنع من الكلام وأفقر واعدم وهجر بل دفاعا عن الانسان وحرية اﻹنسان..اي دفاعا عن التاريخ ضد من ارادوا ان يجمدوا التاريخ ويريدون.دفاعا عن حرية اﻹراة بذاك النداء :الشعب يريد.والمدقق في خطاب الدكتاتور العربي واعوانه لا يجد فيه اي فكرة من افكار الحداثة والتنوير والتاريخ بل نجد كلمات المعجم القديم ك :الراعي والرعية والبيعة والقائد والحكيم والعظيم.وليس هذا فحسب بل وخلعت الصفات الألهية على الحكام كالفخامة والسيادة والجلالة والسمو والمعالي.هل كل ما سبق هو ثمرة خطاب التنوير والعقل والتاريخ والحداثة والديمقراطية؟؟؟!وان الوعي الإقصائي الذي يختفي وراء نقد خطاب الحرية والحداثة والديمقراطية يريد ان يستبدل دكتاتورية بدشداشة ولحى بدكتاتورية بربطة عنق وبزة.وليس الى هذا تطمح الحرية.
Social Links: