العولمة

العولمة

د جمال الشوف


العولمة اصطلاحًا
العولمة (Globalization)، منظومة حداثية في نمط المعاش والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كنتيجة، تعيشها دول التقدم العلمي والتكنولوجي التي أنجزت موضوعين محددين معرفيًا في تاريخ البشرية:
الأول، موضوع الانتقال من ترسيخ الدولة الوطنية بمؤسساتها وقوانينها الوضعية والحقوقية إلى كونية ثقافتها العلمية والمعرفية.
والثاني، أنهت صراع المثنويات المتفانية في تاريخ الفكر البشري بين الأيديولوجيات الشمولية التي أنتجت حربين عالميتين كارثيتين، وفتحت المجال لعالم بلا حدود، أو كون يتجه لثقافة كونية واحدة.
فـالعولمة هي تلك الجملة من العلاقات الدولية فوق الوطنية، والتي وإن اختلف الباحثون حول تاريخ محدد لبداياتها، خاصة مع ظهور الشركات الرأسمالية الكبرى مترافقة مع الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية)، ولكن في الغالب كان زمن انتهاء الحرب الباردة بين القطبين العالميين هو لحظة انطلاق العولمة وتوسعها، كما حددته الأكاديمية البريطانية العربية للتعليم العالي: “يؤرخون لها بفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وما واكبها من هيكلة جديدة للعالم في ظل نظام القطبية الثنائية الشرقية الاشتراكية الشيوعية، والغربية الرأسمالية الليبرالية التي خلقت جوًا دوليًا جديدًا عرف بالحرب الباردة التي استمرت لأزيد من أربعين عامًا لتنتهي بانتحار المنظومة الشرقية وانتصار الرأسمالية الغربية التي تحولت إلى عقيدة للعالم وأنموذج يحتذى، سيّما بعد احتضار الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1991”.
لقد أرست نهاية المنظومة المعروفة بالاشتراكية أواخر ثمانينات القرن العشرين نمطًا جديدًا من العلاقات الدولية، قامت في أساسها على انتصار المنظومة الرأسمالية بقوانينها الاقتصادية والسياسية على مستوى عالمي. ولم تتأخر عنها أبدًا الانتصارات الفكرية المبشرة ببداية عالم جديد تعم فيه ثقافة كونية واحدة تحت مسمى العولمة (Globalization)، عالم بلا حدود حسب تعبير كانيشي أوهما Kenichi Ohama في كتابه “”The Borderless World، والذي حدد على أساسه رؤية العالم الجديد “On a political map, the boundaries between countries are as clear as ever. But on a competitive map, a map showing the real flows of financial and industrial activity, those boundaries have largely disappeared، حيث أنه على الرغم من وجود الحدود الطبيعية بين الدول، لكنه في عالم السياسة وخارطة التنافس الاقتصادي والصناعي هذه الحدود مضمحلة وزائلة”.
العولمة كمصطلح تمت دراسة اشتقاقاتها اللغوية وأسسها ونواظم عملها من مصادر عدة، كان أهمها العالم عندما يكون موحدًا. ومهما اختلفت تلك المصادر في الدراسة والتحليل إلا أنها جميعها تتفق على أن العولمة منظومة عصرية في أنماط المعاش والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كنتيجة، وأهم ميزاتها أنها تخضع لقوانين السوق العالمية التي تتجاوز الحدود الإقليمية للدول ذاتها “والعولمة اصطلاحًا تعني اندماج أسواق العالم في حقول التجارة العالمية وخضوع العالم لقوى السوق العالمية بما يؤدي إلى اختراق الحدود القومية والانحسار الكبير في سيادة الدولة لفائدة الشركات الرأسمالية الضخمة المتعددة الجنسيات

  • Social Links:

Leave a Reply