<strong>نساء فلسطين والمقاومة</strong>

نساء فلسطين والمقاومة

جميلة سعدون



فرض الاحتلال على نساء غزة التهجير القسري والاضطرار الى التكدس داخل البيوت الضيقة والمستشفيات قبل أن تقصف الالة الصهيونية كل البنية التحتية.
تشتد معاناة الأمهات حديثات الولادة، عندما يصبن او يصاب المولود بالأمراض، في غياب الادوية والمياه والاطعمة.
شروط تفرض المقاومة وصلابة الموقف، فالقصف المستمر والانفجار الغير متوقف يجعل الا مهات قاب قوسين أو أدني من دور البهلوان، فعند سماع الانفجارات، تبدأ الأمهات بالتصفيق والابتسام، يخبرن الأطفال أن القنابل عبارة عن ألعاب نارية لا تجد النساء خلال هذه اللحظات سوى المقاومة ولو في شقها النفسي والصبر والمواساة أحيانا والعزيمة والعقيدة أحيانا أخرى.
في الشروط العادية تعتبر أوضاع النساء أوضاع من الاضطهاد والحيف والاستغلال وخلال الحروب تزداد الأوضاع قتامة. لقد دمر القصف المباني وكل ما يتعلق بالبنية التحتية وفرض الاحتلال التهجير القسري. كل هذا فرض على النساء أدوارا اجتماعية جديدة.
أصبحت النساء مسؤولات عن إعالة الأسر وحماية الأبناء. وتوفير الطعام حتى في ظل انعدام جميع مقومات الحياة والمجاعة التي فرضها الاحتلال الصهيوني.
رغم الحرمان والتجويع والقصف لم تستسلم النساء. أبدعن أنماط جديدة من العيش كاستبدال الطحين، واستخدام النار وتقطيع الأخشاب لإعداد الطعام ونقل المياه. وسائل تم تجاوزها بفعل الغزو الرأسمالي، حضرت اليوم وساعدت نساء فلسطين على المقاومة، رغم المخاطر المحدقة.
لم تتوقف المقاومة والصمود على الشأن المعيشي، بل طال الممارسات التضامنية من خلال خلق هياكل اجتماعية لتنظيم المواجهة والدفاع عن الأسرى والانتقام لأرواح الشهداء وتضميد الجرحى والمصابين.
إن غريزة الامومة وقيم التضامن تجعل النساء حريصات على الاستقرار الاسري، غرائز وقيم تجعلهن الأكثر تضررا. حتى الإصابة أو الفقد لا تعفيهن من المهام الاسرية بجميع تفاصيلها. شهادات العديد من النساء تؤكد أن استشهاد الازواج، يلقي بالعديد من المهام على عاتقهن.

نستحضر هنا الحياة ومهامها والصهيونية تستحضر الموت. هذا شأن الحروب والصهيونية آلة حربية تتفنن في القتل والتعذيب وأجساد النساء أهداف أساسية للاحتلال كما المنازل والاسر.
اعتمد الكيان الصهيوني القصف وتدمير البنية التحتية والقتل لاستكمال مقومات الإبادة الجماعية وإجبار من تبقى على التهجير القسري.
لقد عبر العديد من الصهاينة عن الخطر الذي تشكله النساء الفلسطينيات بالنسبة للكيان الصهيوني فهن لسن منجبات للأجيال المستقبلية فقط، بل ناقلات للتنشئة والقيم. هذا الدم الذي ينقله الحبل السري للجنين والجاري في العروق الفلسطينية هو نفس الدم الذي يربط الفلسطيني بالأرض وهو نفس الدم الذي يخلق المقاومة ومناهضة الاحتلال.
هذا ما يجعل الكيان يستهدف أساسا النساء والفتيات بالقتل أو الاعتقال أو خطف الأبناء أو التهجير. النساء هن الأكثر ارتباطا بالاستقرار والاسرة والبيت وهو ما يعني الارتباط بالأرض ويعقد مهمة الكيان الذي يسعى الى تدمير كل ما يوحي للإنسان الفلسطيني هناك.
في سياق هذا التهجير القسري، سارت النساء والأطفال والشيوخ على الاقدام عشرات الكيلومترات وسط كثافة النيران نحو مناطق ادعى جيش الاحتلال أنها آمن. هذا الوضع فرض مهاما جديدة على النساء، فالعيش في مأوى مؤقت صعب، يفقد الخصوصية والحميمية أما الحدود الاسرية والاجتماعية فلم يعد لها معنى. أوضاع جديدة فرضت على النساء التقليل من الاكل، بهدف ترك الطعام للأطفال وأيضا تفادياً لاستخدام المراحيض، كما فرض عليهن النوم على الأرض لتوفير المساحة أو الفراش.
رغم كل هذه الظروف المعدمة للحياة، عبرت العديد من الفلسطينيات أن الرحيل من غزة شيء مستحيل ـفغزة على حد تعبيرهن هو العالم الحقيقي حيث الهوية والانتماء.

  • Social Links:

Leave a Reply