هاشم هشوم
مقدمة
اندلعت الثورة السورية في عام 2011 استجابةً لمطالب شعبية تهدف إلى إنهاء الفساد المستشري وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلا أن المسار الذي سلكته الأحداث لاحقًا أدى إلى تغيير جوهري في طبيعة الصراع. فقد تحول من انتفاضة شعبية ضد الفساد والاستبداد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، مما أدى إلى تعقيد المشهد وفقدان الهدف الأساسي الذي خرجت من أجله الثورة.
تحويل مسار الثورة ودور القوى الإقليمية
مع تصاعد الاحتجاجات، بدأ تدخل القوى الإقليمية والدولية يأخذ أشكالًا متعددة، حيث استغلت بعض الدول الفوضى لتحقيق مصالحها الخاصة. لعبت تركيا، على سبيل المثال، دورًا مبكرًا في دعم الجماعات المسلحة، مما أدى إلى تجنيد الشباب وتحويل تركيزهم من المطالبة بالإصلاحات السياسية إلى الانخراط في صراعات عسكرية ذات طابع قومي أو أيديولوجي. كما قامت دول أخرى، مثل إيران وبعض دول الخليج، بتقديم الدعم لفصائل متناحرة وفقًا لمصالحها الاستراتيجية، فدعمت إيران الفصائل الشيعية والعلوية، بينما قدمت بعض دول الخليج دعمًا لجماعات سلفية متطرفة، مما أسهم في تصعيد النزاع وتحويله إلى صراع طائفي بدلاً من كونه صراعًا ضد الفساد والاستبداد.
الطابع الانتقامي للصراع وانحراف العدالة
مع مرور الوقت، بات واضحًا أن الفصائل التي تصدرت المشهد بعد سقوط سيطرة الحكومة في بعض المناطق لم تكن تسعى لتحقيق العدالة أو بناء نظام قانوني يعاقب المفسدين، بل انخرطت في ممارسات انتقامية ضد خصومها، سواء على أساس طائفي أو سياسي. هذا السلوك لم يعكس أي التزام بمبادئ العدالة والمحاسبة، بل أدى إلى تفكيك المؤسسات المدنية والقانونية، مما ساهم في ترسيخ حالة الفوضى وإضعاف الثقة بأي مشروع تغييري.
النتائج الكارثية للنزاع وفقدان الهدف الأساسي
كان من المفترض أن تكون الثورة السورية فرصة لتأسيس نظام سياسي جديد قائم على مبادئ الديمقراطية والشفافية، لكن التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية حولتها إلى ساحة للحروب بالوكالة. ومع تصاعد النزاع، انشغل الفاعلون الإقليميون والدوليون بمصالحهم الخاصة، بينما استمر المواطن السوري في دفع الثمن الأكبر، سواء من خلال فقدان الأمن والاستقرار أو تدمير البنية التحتية للدولة.
خاتمة
يمكن القول إن الثورة السورية فقدت هدفها الأساسي بسبب التدخلات الخارجية والصراعات الطائفية التي طغت على المشهد. بدلاً من أن تكون حركة لإنهاء الفساد وإقامة حكم عادل، تحولت إلى حرب نفوذ إقليمية غيّبت العدالة وساهمت في تكريس الفوضى. واليوم، يبقى التحدي الأكبر أمام السوريين هو استعادة مسارهم الأصلي في المطالبة بالحقوق والعدالة، بعيدًا عن الحسابات الطائفية والسياسية التي عمّقت الأزمة وأبعدتها عن جوهرها الحقيقي.
✒ هاشم هشوم

Social Links: