فهم سطحي لمسألة “فصل السلطات”

فهم سطحي لمسألة “فصل السلطات”

حازم نهار

سأل الإعلامي عضوة لجنة الإعلان الدستوري: من الذي سيحاسب رئيس الجمهورية؟ فأجابت: لم نضع في الإعلان الدستوري أي آلية لمساءلة الرئيس، رئيس الجمهورية ليس مسؤولًا أمام مجلس الشعب كون هناك استقلال تام في عمل السلطات، ولا حتى الوزراء مسؤولين أمام مجلس الشعب، ولا مجلس الشعب مسؤول أمام الوزراء طالما هناك فصل مطلق جامد وفق النظام الرئاسي، كل سلطة تؤدي عملها بمعزل عن بقية السلطات، لكن هناك حق لمجلس الشعب الذي سيُعيَّن ويُنتخب فيما بعد بالاستماع إلى الوزراء في هذا الخصوص”.

“رئيس الجمهورية ليس مسؤولًا أمام مجلس الشعب”: يبدو أن الإعلان الدستوري ينظر إلى رئيس الجمهورية بوصفه كائنًا غير قابل لأن يقع في الخطأ، ومن ثم غير قابل للمحاسبة (أخذ الرئيس هنا صفة “السيادة”، ولا سيما في ظل إغفال “سيادة الشعب” في الإعلان).

لكن المذهل في هذا التصريح المقتضب هو الفهم السياسي السطحي، ومن ثم الأخطاء القانونية:

1- “لا الرئيس ولا الوزراء مسؤولين أمام مجلس الشعب”: مجلس الشعب يمثل السلطة التشريعية، وإحدى مهماته مراقبة أداء السلطة التنفيذية (ممثلة بالرئيس والوزراء) ومحاسبتها، ومن دون هذه المهمة لا قيمة له.

2- “كل سلطة تعمل لوحدها”: هذه أول مرة أسمع مثل هذا الفهم السطحي لمسألة “فصل السلطات”. فاستقلال السلطات والفصل بينها لا يعني أن تعمل كل منها لوحدها أو أنه لا توجد علاقة بين هذه السلطات (وكأنها متخاصمة). فكثير من قرارات السلطة التنفيذية، بما فيها قرارات رئيس الجمهورية، يحتاج إلى موافقة السلطة التشريعية لتصبح نافذة المفعول.

3- “ولا مجلس الشعب مسؤول أمام الوزراء”: لم أسمع قط، في أي نظام في العالم، أن مجلس الشعب في أي بلد مسؤول أمام السلطة التنفيذية، فكيف يخطر في بال عضوة اللجنة أن يكون هذا الأمر محتملًا أصلًا، فمجلس الشعب ممثل للشعب، فهل يُعقل أن يكون الشعب مسؤولًا أمام السلطة التنفيذية؟! مجلس الشعب ليس مسؤولًا أمام أحد، لا الرئيس ولا الوزراء، ومسؤوليته أمام نفسه، وأمام الشعب فقط.

4- “حق لمجلس الشعب الذي سيُعيَّن ويُنتخب فيما بعد بالاستماع إلى الوزراء”: لماذا يستمع مجلس الشعب إلى الوزراء إذا كانت مسؤوليته تنحصر في الاستماع وحسب؟ ما معنى الاستماع إذا لم يتبعه مساءلة أو مراقبة أو تدقيق أو محاسبة أو تغيير؟!

  • Social Links:

Leave a Reply