سوريا بعد الأسد.. تحديات وفرص

سوريا بعد الأسد.. تحديات وفرص

بيان


لأكثر من خمسةِ عقودٍ كانت سورية سجنا كبيرا تحت سيطرةِ حكم آل الأسد والذي استعمل حزب البعث مطية لتسلقه السلطة مستأثرًا بها من أجل مصالحه والتمكن من مقدرات الوطن وسرقة خيراته واصماً حياة السوريين بالظلم والخوف والاستبداد، متخذاً الأجهزة الأمنية سياجاً للقهر وإذلال الشعب السوري لاستئثاره السلطة ضارباً عرض حائط بالحياة السياسية. وقد استعمل أحزاب الجبهة سِتاراً له كي يزين صورته أمام المجتمع الدولي بأنه مثالا للديمقراطية ومشاركاً الشعب باتخاذ قراراته. إلى أن وصل الحال للانفجار العظيم للشعب السوري وخروجه بالمظاهرات السلمية رافضاً الأحكام العُرفية والزنزانة الضخمة التي وضعه نظام الطاغية الأسدي بها، فهتف للحرية ونادى (الشعب يريد إسقاط النظام).
بعد مرور أربعة عشر عامًا، نواصل مسيرتنا نحو تحقيق أهداف الثورة، متجاوزين التحديات الداخلية والخارجية. نرفض الإرهاب، والاستبداد، والقتل، ونحتفل بفرار رأس النظام بشار الأسد، ونفخر بالتضحيات التي قدمناها في سبيل العبور نحو سوريا الجديدة، سوريا لكل السوريين.
ما زال الطريق في بدايته بعد إسقاط النظام، وما زالت أمامنا تحديات التوحش الديني المتطرف والقومي المتعصب، وهذا يحتاج إلى الوحدة الحقيقية، وتجريم أي خطاب طائفي أو قومي، كي لا يستغل المتربصون للثورة من فلول النظام والمجموعات الإرهابية المتطرفة هذا الوضع. هؤلاء الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في الساحل السوري، مما يهدد مسار الاستقرار في سوريا الجديدة. كما يجب التصدي للمؤامرات التي تحيكها إيران والمليشيات اللبنانية التي لا تريد لثورتنا النجاح والاستقرار، خاصة بعد هزائمها في سوريا ولبنان، يضاف إلى ذلك الخطر الصهيوني الذي يسعى جاهدا إلى تفتيت سوريا لطوائف وأقليات متناحرة، والتدخلات الإقليمية الأخرى التي تمتلك كلٌّ منها أجنداتها الخاصة، والتي قد لا تتفق بالمطلق مع أجندة الشعب السوري، بالإضافة إلى تأثير العقوبات على الوضع المعيشي للشعب السوري.
اليوم نهنئ شعبنا العظيم بهذا الانتصار داعين كل القِوى الوطنية للحوار والتوحد وتوعية الشعب لمنع ولادة مستبد جديد.
ويتحقق ذلك من خلال تخلي حكومة دمشق عن النهج الأحادي في الحكم والعمل على تشكيل حكومة وطنية جامعة تمثل جميع السوريين. كما ينبغي انتخاب هيئة دستورية من ذوي الكفاءة والاختصاص لصياغة دستور دائم يعكس تطلعات الشعب، مع مراجعة الثغرات التي تضمنها الإعلان الدستوري السابق. وينبغي ألا تزيد المرحلة الانتقالية عن عامين إلى ثلاث سنوات، تمهيدًا للانتقال إلى حياة ديمقراطية حقيقية.
من الضروري أن ينص البيان الدستوري على الالتزام بالمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والاعتراف بالتنوع العرقي في المجتمع السوري لضمان حياة دستورية عادلة. كما يجب أن تضطلع السلطة التشريعية بمراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية، مع تحقيق العدالة الانتقالية ومساءلة جميع المجرمين والمرتكبين للانتهاكات، بغض النظر عن انتماءاتهم.

بالإضافة إلى ذلك، يجب إبعاد العناصر الأجنبية عن الجيش والأجهزة الأمنية، ودعوة الضباط المنشقين للمساهمة في بناء جيش وطني محترف يخضع لدولة المواطنة والقانون، ويحمي جميع أطياف الشعب السوري. كما ينبغي أن تستند أسس الدولة الجديدة إلى مبادئ حقوق الإنسان الواردة في مواثيق الأمم المتحدة، بما يضمن الحقوق والحريات الفردية والعامة، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة واستمراريتها.

المجد والخلود لشهداء الحرية والثورة السورية

17 آذار 2025
حزب اليسار الديمقراطي السوري

  • Social Links:

Leave a Reply