نمرود سليمان
دعونا نتحدث بصراحة ووضوح وجرأة حول ما جرى في سوريتنا منذ سقوط النظام البائد واستلام السلطة الجديدة بعيون مفتوحة ورؤوس باردة وقلوب حارة مرتكزين على الواقع الملموس وتقديم الحجة والدليل القاطع ، بوصلتنا حماية الوطن وخدمة شعبنا السوري الذي قدّم تضحيات في المجالات كافة لم يقدمها غيره من الشعوب .
نجاح الشعب السوري في اسقاط النظام البائد أدى إلى تغيّر مفصلي في سورية بل الشرق الأوسط ووفر فرصة ذهبية من أجل التغيّر الديمقراطي والمواطنة والحرية والمساواة والتطور ولكن ما يجرى واقعياً هو عكس طموحات شعبنا بسبب اتخاذ القرارات السياسية الخاطئة وهي أخطر من أية حرب ، القيادة السياسية عندما تصدر قراراً خاطئاًسواء تدري أو لا تدري أو عندما يفرض عليها قراراً من دولة أقليمية كبرى أو عالمية مثلها تكون نتائجه كارثية .
القرار الخاطئ الذي اتخذته قيادة حماس بتوجية من دولة أقليمية أدى الى دمار غزة والضفة وعشرات الآف من القتلى ومئات آلاف من الجرحى وتدمير ٧٠٪ من مساكن غزة ، ما اتخذه حزب الله من قرارات خاطئة وبتوجيه من ايران أدى الى تحويل لبنان باريس الشرق إلى رماد مفتوح وهكذا العراق واليمن .
كنت من الداعمين وما زلت للقيادة السورية الجديدة بقيادة احمد الشرع ولكن القرارات السياسية الخاطئة التي تتخذها يوماً بعد يوم جعلتني وغيري من السوريين قلقين جداً على مستقبل وطننا ، دعونا نسلط الضوء على القرارات الخاطئة سواء كانت بإرادة القيادة أو هي نتيجة للصراع بين الفصائل أو تكون مفروضة من دولة أقليمية والهدف هو التراجع عنها أو تصحيحها وليس استعراضاً دعونا نعرض بعضها .
١- نعم تم تشكيل الجيش من الفصائل ولكن ماذا آلاف المنشقين من الجيش ضباطاً برتب عالية وضباط صف وجنود ، هل تنفذون أوامر الدولة التي وضعت غالبية المنشقين في المخيمات وسلمت القيادة الى اشخاص عادين .
٢- لماذا لا تفكروا بشعور الضابط السوري المنشق والسياسي المعارض ضد النظام والمثقف السوري وعموم النخب السورية عندما يستبعدون من المناصب ويكون الشيشاني أو الأفغاني أو الأردني أو المصري بديلاً عنهم .
٣- هل تعرفون بماذا يشعر سكان دمشق عندما يرون ملثمين غرباء يسيرون في شوارع مدينتهم ويحاسبون الشامي اذا لم يعجبهم تصرفه .
٤- نعم معكم كل الحق بالغاء ادوات النظام السابقة المخابرات وحزب البعث ولكن ما ذنب الاحزاب الأخرى التي بلغت من العمر من خمسين عاماً الى مائة عاماً .
٥- كيف تصفون جلسة حوارية لمدة خمس ساعات بأنها مؤتمر للحوار الوطني السوري ، كل المؤتمرات بالعالم يستغرق انعقادها يومان أو ثلاثة .
٦- لماذ تستبعد الشخصيات الوطنية والسياسين الوطنين المحترفين والمفكريين والفلاسفة من اللجان التي تقرر مصير الوطن .
٧- لماذا تحرصون على مخاطبة الرأي العام الأقليمي والدولي وتبتعدون عن مخاطبة الشعب السوري .
إن هذه الأخطاء أدت الى ما نلاحظه من تصرفات اسرائيلية في هذه المحافظة أو تلك .
٨- التجارب التاريخية أكدت بأن الشعب هو القادر على حماية الوطن وليس الدول الأقليمية أو الدولية .
الرئيس احمد الشرع :
كل السوريين فرحوا بما قمتم به من انجازات ويقدرون كل ما تقوله في خطاباتك ولكن أخطاء الواقع تزداد عمقاً ، نكشف هذه الاخطاء كما نراها ، هدفنا الاستفادة منها من اجل التصحيح لأننا نخاف على مستقبل وطننا وشعبنا ، كل النخب السورية المتنوعة جاهزة لخدمة وطنهم ولكن المصفقين والمطبلين والأنتهازيين على عداوة تاريخية مع النخب .
نعم نعلم تحتاجون الى وقت أطول ولكننا نعلم بأن تراكم الاخطاء يؤدي الى تغير نوعي .
معالجة الأخطاء قوة وليس ضعف ومن يعمل يخطئ .
نمرود سليمان

Social Links: