فاطمة سليمان محمد
لم تكن الحكاية عن دفاتر.
ولا عن حروفٍ مرتبة في صفوف.
كانت الحكاية عن نبضٍ صغير.
يتسرّب من الكلمة ليصل إلى القلب.
عن تلك الورقة التي كانت تضمّنا،
كما يضمّ الغيم قطرة المطر.
نكبر فيها… دون أن نشعر أننا نكبر.
كنّا نقرأ دون أن نُدرك أننا نُروى.
كانت الحروف تسقينا بلطف.
تنبت فينا زهرة.
تُعلّمنا أن نبتسم من كلمة.
أن نحزن من فاصلة.
أن ننتظر شيئاً جميلاً بعد النقطة.
لم يكن أحد يقول لنا: هذا شعر.
لكنّنا كنّا نحفظه كما نحفظ ملامح من نحب.
كان كل شيء بسيطاً… لكنه ممتلئ.
ممتلئٌ بالصدق. بالدفء.
بالصوت الذي يشبه حضن الأم.
كبرنا. وصرنا نكتب.
لكن شيئاً فينا لا يزال يعود إلى تلك الصفحات.
إلى ذلك الحرف الذي أنبتنا.
إلى جملةٍ لم تكن تطلب التصفيق،
بل كانت تزرعنا… وتنصرف.
في زمنٍ كانت الكلمات فيه تُحكى. لا تُصمّم.
وكانت الأوراق لا تنقل المعلومة فحسب،
بل تنقل الإحساس.
في ذلك الزمن تعلّمنا أن نكون…
أن نكون بقلوبنا. لا بأقنعتنا.
وها نحن اليوم .نُقلّب الذاكرة،
فإذا بها خضراء،
كأن كل حرفٍ مرّ بنا.
كان بذرة.

Social Links: