زكي الدروبي
عضو المكتب السياسي لحزب اليسار الديموقراطي السوري
عند الساعة 7 تقريبًا من مساء 22 حزيران 2025، وقع تفجير دموِيًا في حي الدويلعة الدمشقي استهدف مصلّين آمِنين في كنيسة مار الياس، فحولت خشوع المصلين إلى صراخ ودماء، وبيت عبادة إلى مشهد لمجزرة وحشِية، وأسفرت عن مقتل حوالي 25 شخصًا وإصابة أكثر من 60 آخَرين، في آخر حصيلة لوزارة الصحة السورية.
هزت هذه الجريمة وجدان السوريين، والتف الجميع متضامِنًا مع المصابين، وتداعى العشرات من المواطنين السوريين من مختلف الأديان للتبرع بالدم للمصابين، وأظهرت الصور الملتقطة في بنك الدم وجود سيدات محجبات يتبرعن بالدم للمصابين المسيحيين جراء التفجير الإرهابي، وأظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، ووقفات مختلفة بالشموع في عدة مدن، تضامن السوريين جميِعًا مع الضحايا وأهاليهم، واعتبار أن الجريمة تمسنا جميِعًا كسوريين.
وبنفس الوقت أثارت هذه الجريمة تساؤلات واسعة حول قدرة السلطة الانتقالية الجديدة بسوريا على حماية مواطنيها، بغض النظر عن انتمائهم الديني، وعلى مواجهة تصاعد خطاب الكراهية الديني والطائفي.
لكن لم تكن هذه الجريمة معزولة عن سياقها، بل كشفت عن تخوف من إعادة إنتاج الاستبداد في سوريا بعد بشار الأسد، لكن بلغة دينية ووجوه جديدة هذه المرة.
مؤشرات على إعادة إنتاج بنية الاستبداد:
بعد أربعة عشر عامًا من انطلاق الثورة السورية، وتحولها إلى حرب الآخرين على الأرض السورية، وهروب بشار الأسد إلى سوريا، حلم السوريون ببناء سوريا جديدة تختلف عما عايشوه خلال خمسين عامًا من حكم الاستبداد وعائلة الأسد، لكن هناك مؤشرات تظهر أن السلطة الجديدة تعمل على ترسيخ سلطة أمر واقع جدِيدة، بنفس نهج النظام السابق، لكن بوجه جدِيد، حيث أعطيت صلاحيات لرئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في الإعلان الدستوري الذي أصدره أكبر بكثير من الصلاحيات التي كان يحوزها بشار الأسد، وتم تحويل العديد من المؤسسات في الوزارات السورية، إلى هيئات مستقلة تتبع رئاسة الجمهورية بشكل مباشِر، وتعيين أشقاء الرئيس أو أقربائه والموالين له في المناصب الحكومية، مثل سلخ هيئة الاستثمار عن وزارة الاقتصاد وتعيين شقيق الرئيس حازم الشرع رئيسًا لها، وإلغاء منصب رئيس الوزراء وتعيين شقيق الرئيس ماهر الشرع كأمين عام لرئاسة الجمهورية، ومن مهامه الإنابة عن الرئيس في العلاقة مع مؤسسات الدولة، أي أصبح رئيس وزراء فعلي دون تسمية رسِمية، وتعيين عديل الرئيس محافظًا لدمشق، والأمثلة كثيرة.
كما يلاحظ تصاعد خطاب الكراهية، والخطاب الطائفي التكفيري بالتوازي مع التحولات السياسية الجارية في بنية السلطة الجديدة بسوريا، دون أن نشاهد وجود جهود رسمية حقيقية للحد من هذا الخطاب، بل يلاحظ أنها تغض النظر عنه وتتبناه ضِمنيًا.
فمثلاً لم يتم محاسبة أي أحَدًا من الميليشيات التابعة للحكومة الجديدة، الذين شاركوا بمجازر الساحل والتي قتل فيها أكثر من 1700 مدني لأسباب طائفِية حسب بيان لمجموعة السلم الأهلي بحمص، وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “تشير أدلتنا إلى أن الميليشيات التابعة للحكومة استهدفت عَمدًا مدنيين من الأقلية العلوية في هجمات انتقامية مروِعة – وأطلقت النار على الأفراد من مسافة قريبة بدم بارِد. ولمدة يومين، تقاعست السلطات عن التدخل لوقف عمليات القتل. مرة أخرى، وجد المدنيون السوريون أنفسهم يتحملون التكلفة الباهِظة في وقت تسعى فيه أطراف النزاع إلى تصفية الحسابات”، كما حصلت أعمال قتل خارج القانون لأسباب طائفية في أماكن مختلفة بسوريا، في مدينة حمص وسط سوريا، وصحنايا وأشرفية صحنايا، وجرمانا في ريف دمشق وغيرها.
المرجعية الفكرية لرموز السلطة الجديدة في سوريا بعد الأسد:
يمكن النظر إلى فكر رموز السلطة الجديدة من خلال ما نشر لهم من فيديوهات وكتيبات فقهِية، فمثلاً نرى أنس خطاب (أبو أحمد حدود سابقًا) رئيس المخابرات سابقًا ووزير الداخلية الحالي في الحكومة الجديدة يعرف الوطنية على أنها من اختراع أعداء الإسلام، ويقول في كتيب بعنوان “حكم الانتساب إلى الجماعات والجيوش الوطنية”:
“أعداء الإسلام قاموا بنشر مذهب الوطنية في بلدان المسلمين وترسيخه في نفوس الناس” ويقرر بأن الوطنية “على الضد من دين الإسلام، فهي دين آخَر غير دين الإسلام” وانطلق من هذا الفهم للوطنية من كونها تمنح “حقًّا عامًا لجميع المواطنين – مهما اختلفت أديانهم – في الولاية وتولي المناصب العامة، ولو كانوا من الملاحدة أو المرتدّين، بينما في الإسلام لا تجوز إلا للمسلمين، بل لا تجوز إلا للعدول من المسلمين” حتى أنه حرم “إظهار الانتساب إلى الوطنية على سبيل التورية ومخادعة العدو، وليس على سبيل الحقيقة”.
يعكس هذا الفكر تصور أحد رموز السلطة لدولة دينية إقصائية تتناقض كليًّا مع فكرة المواطنة المتساوية، وتنذر باستمرار اقتتال طائفي في المستقبل وعدم استقرار قد ينعكس بهجرة مستمرة من سوريا إلى خارجها.
كما يتجلى في خطابهم السياسي الرسمي، فعندما تتبنى مؤسسة رسمِية (وزارة الخارجية السورية) خطابًا متحِيزًا، يصف المواطنين المسلمين السنة بأنهم شهداء، كما في بيان رئاسة الجمهورية بشأن تفجير حصل في منبج، وكذلك الأمر عند الحديث عن قتلى الأمن العام، لكنه ينفي هذه الصفة (الشهادة) عن المواطنين السوريين المسيحيين الذين قضوا في تفجير مار الياس في بيان وزارة الخارجية والذي يصفهم بالقتلى، فهذا يثير تساؤلات حول رؤية السلطة للمواطنين، وتصنيفهم حسب الانتماء الديني كمواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية.
يمكن النظر إلى السلطة أيضًا من خلال تعيين عبد الرحيم عطون كمستشار للشؤون الدينية في الرئاسة السورية الانتقالية المؤقتة، وهو شرعي سابق في تنظيم القاعدة، وكان يحمل لقب (أبو عبد الله الشامي)، وكفّر المسيحيين وعدَدًا من الطوائف الإسلامية، وكان يرى بحركة طالبان قدوة ومرجعًا.
أو من خلال شادي الويسي وزير العدل السابق في الحكومة المؤقتة، والذي ظهر له فيديو وهو يشرف على إعدام امرأة في إدلب بتهمة ممارسة الدعارة.
أما وزير العدل الجديد، مظهر الويسي، فهو أحد رموز الغلو الديني المتطرّف، رغم تنظيره للجهاد القطري، ورفض الجهاد العالمي من خلال مؤلفه “تأصيلات فقهية ووقفات حركية مع مصطلح القطرية”، لكنه حذر من أن الرهان الزائد على القطرية، يحولها إلى أيديولوجيا تمنع الجهاد المشروع خارجها، ويرى بأن مصير الجهاد القطري هو “جدلية مؤقِتة” تتقاطع مع مراحل الدعوة والمعركة، أي أن فكره وتأصيله للقطرية، هو مرحلة مؤقِتة في طريق الجهاد العالمي، وهذا التأصيل الفكري للقطرية يمثل شكلًا من أشكال دولة دينية تقصي الآخر المختلف دينِيًا عنه، حتى لو سحبت حقوق المواطنة منه.
الواقع يفضح تقصير السلطة وتناقضاتها:
إن نظرنا إلى تصرفات السلطة فعلِيًا، يمكن أن نلاحظ سلسلة من التجاوزات تثير القلق بشكل كبِير، سواء التغاضي عن التحريض وخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى حصول جرائم حقيقية أزهقت أرواحًا بريئة.
يمكن أن نرى فيما حصل بالساحل السوري مثالًا صارِخًا على أداء السلطة، فرغم قيام عدد من منفذيها بتصوير أنفسهم وهم يقومون بعمليات الإعدام الميداني خارج نطاق القانون، أو يرمون البراميل المتفجرة على غرار ما كان يفعله نظام الأسد سابقًا، لكن لجنة التحقيق المشكلة من الرئاسة، لم تكشف حتى الآن عن الفاعلين الحقيقيين، وتوارت خلف اتهامات سياسية وجهتها لفلول النظام السابق.
بالمقابل، وفور الإعلان عن جريمة كنيسة مار الياس، كان تنظيم “داعش” كبش فداء جاهِزًا لتحميله المسؤولية، فقد سارعت السلطات لاتهام التنظيم فور حصول الجريمة، دون انتظار نتائج التحقيقات، ودون تقديم أدلة كافِية، مما أثار الكثير من الأسئلة حول مصداقية الرواية الرسمية. ثم نقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” عن مصدر مسؤول في الاستخبارات “التمكن بعد عملية دقيقة وفي أقل من 24 ساعة، من إلقاء القبض على المسؤول عن العملية وعدد من أفراد الخلية الإجرامِية”، خلال “عملية نوعِية” استهدفت أوكار التنظيم في دمشق وريفها.
ليفاجأ الجميع بإعلان تنظيم “أنصار السنة” – وهم جماعة تكفيرية نشأت من رحم هيئة تحرير الشام بقيادة المدعو “أبو عائشة الشامي” – عبر بيان نشره على معرفه في “تلغرام” مسؤوليته عن الجريمة، موضحة اسم الفاعل وكذبت بيان السلطة وتحميلها لتنظيم داعش المسؤولية، وأكدت أن منفذها يدعى “محمد زين العابدين أبو عثمان” وأن العملية أتت ردًا على “استفزازات مسيحية ضد السنة” في إشارة لسيارة دعوة كانت تجول في الحي وتدعو إلى الإسلام بشكل فظ ومُنفر، فتم طردها من قبل أهالي الحي نفسه.
هذا التناقض بين الخطاب وما يتم إعلانه في الإعلام، وبين الفعل الواقعي على الأرض، يلقي بظلال كثيفة من الشك على مصداقية الرواية الرسمية.
دور السلطة في خطاب الكراهية:
لا يمكن أن نحمل السلطة الحالية مسؤولية السنوات السابقة من ممارسات وتحريض مبطَنًا كان يقوم به نظام الأسد لتخريب النسيج الوطني، لكننا بالتأكيد نحملها مسؤولية عدم القيام بخطوات جدية لإيقاف تمدد خطاب الكراهية، وما نجم عنه من إشكالات طائفية في عدة مدن سورية، ونحملها مسؤولية خطاب سياسي غير وطني، يفرق بين المواطنين حسب انتماءاتهم الدينية، كالتباين في نعوة قتلى تفجير الكنيسة وتفجير مدينة منبج.
وكما حصل سابقًا في بيان وزارة الداخلية الذي “شكر المواطنين على مشاعرهم الصادقة وغيرتهم دفاعًا عن النبي”، والذي أتى بعد مظاهرات واعتداءات حصلت على مواطنين دروز، بعد تسريب مقطع صوتي تم نسبه لشخص درزي، يشتم فيه نبي المسلمين محمد، وثبت كذب الادعاء لاحقًا. في تلك الأثناء، وبعيد تسريب المقطع، وقبل التأكد من صحته، قاد أشخاص من خلفية سلفية مظاهرات في المدينة الجامعية بحمص، تهدد وتتوعد الطلاب الدروز في المدينة الجامعية، وحصل اعتداء على عدد من هؤلاء الطلاب. وفي اليوم التالي، ظهرت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، تحشد لمظاهرات تحت شعارات “نصرة النبي” من قبل موظفين في السلطة.
واستتبع الأمر فيما بعد هجوم من قبل الميليشيات غير المعروفة على سكان مناطق صحنايا وجرمانا وأشرفية صحنايا، وهي تضم غالبية درزية، وتصدت لها قوات محلية محسوبة على أهالي الحي، وبالشراكة مع عناصر من الأمن العام، مما أدى لمقتل 11 شَخصًا. وجرت مفاوضات بين السلطة وبين وفد من الأهالي، وتدخل الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط في اتصالات مع السلطة لإيقاف هذه الاشتباكات، وحاولت إسرائيل استغلال الوضع لتعميق الخلافات فتدخل طيرانها ليقصف مواقع قريبة من القصر الرئاسي، ويؤكد على تحذيره السابق للسلطة لإبعاد قواتها ومنع توجهها لجنوب دمشق، إلى محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية. كما انتقل هذا الاقتتال إلى الجنوب، حيث حدث قصف ومحاولات هجوم من قبل الميليشيات غير المعروفة على قرى محافظة السويداء، وتم التصدي لها من قبل قوات محلية.
ويرى الكثير من السوريين بأن السلطة انشغلت طوال الأشهر الماضية من حكمها بترسيخ صورتها أمام الدول الإقليمية والدولية، ونسج العلاقات والتحالفات معها، دون أن تعمل بشكل حقيقي على إعادة بناء مؤسسات الدولة بشكل وطني حقيقي، خصوصًا مؤسسات الأمن والجيش، بل عملت كما ظهر من الفيديوهات المسربة أو العروض العسكرية التي كانت تنفذها السلطة بأنها تتبنى أيديولوجيا دينية وليست وطنية، مما عزز من رؤية السوريين بأن هذه سلطة “الإسلام السني”، وهذا بدوره خلق شروخًا اجتماعية جديدة تضاف إلى ما حصل خلال السنوات الخمسين من حكم عائلة الأسد.
ما هو الطريق نحو سوريا مختلفة؟
ما حصل في الدويلعة لم يكن مجرد عمل إرهابي فردي، بل جرس إنذار يضاف إلى الأجراس السابقة التي تقرع باستمرار لتحذر السلطة الانتقالية من مسارها، وهو يكشف عن أزمة حكم عميقة في بنية السلطة الحالية، فهي من جهة تحاول أن تظهر على أنها خلعت رداء الفكر القاعدي الجهادي المتشدد، ومن جهة أخرى لا تزال تنطلق في عملها من عقلية الفصيل الذي حكم إمارة إدلب خلال الفترة السابقة، وتعيش التناقض بين ما تتطلبه إدارة الدولة، وبين الذهنية التي تربت عليها.
إن ما تقوم به السلطة الانتقالية الحالية من إعادة بناء نظام استبداد سياسي استبدادِيًا بوجه ديني، لن يجلب الاستقرار إلى الدولة السورية والمنطقة، لأنه يتجاوز أسباب الشقاق والعنف التي مزقت البلاد خلال الفترة الماضية، ويقفز عليها باتجاه تركيز السلطات بيد عائلة جديدة، والترويج لتغيير الدولة نفسها، لتكون مملكة بدلاً من جمهورية، ويبني على الولاءات الشخصية مستخدمًا المحسوبية وخطاب الكراهية والمظلومية الطائفية.
إن المؤشرات التي عرضتها، من إعادة بناء استبداد جديد بوجه ديني، مع التغاضي عن خطاب الكراهية، وفشل الأجهزة الأمنية في حماية المدنيين، ومعاقبة المجرمين الحقيقيين، وصولًا إلى الفكر المتطرف الذي يحمله رموز السلطة، يرسم صورة قاتمة لمستقبل السوريين.
وكي نستطيع بناء سوريا مختلفة حقيقِية، يجب البدء بخطوات حقيقية تتجاوز الوعود، وتتعامل مع جوهر المشكلة، الانتقال من استبداد نظام الأسد، إلى نظام ديمقراطي تعددي يتساوى فيه الجميع أمام القانون، وحيادية مؤسسات الدولة تجاه الأديان، بما يعزز سيادة القانون فوق أي اعتبار طائفي أو سياسي وإعادة هيكلة الجيش والمؤسسة الأمنية والقضائية على أسس مهنِية بحتة، يكون هدفها حماية المواطن وتكون خاضعة للمراقبة والمساءلة القانونية، وبإشراف مختصين في هذه المجالات وبالتعاون مع الدول العربية الداعمة لاستقرار الدولة السورية وشعبها.
أيضًا لابد من مسار شفاف لعدالة انتقالية حقيقية غير انتقالِية، تحاسب جميع المتورطين بالجرائم والمجازر التي حصلت، بمن فيهم أفراد الميليشيات الأمنية التابعين بشكل أو بآخر للسلطة الحالية دون استثناء، فلا يمكن بناء استقرار ومستقبل على أساس الإفلات من العقاب.
أيضًا يجب على السلطة مواجهة خطاب الكراهية والتحريض بشكل حقيقِي، من خلال قوانين رادِعة، ومحاسبة حقيقِية، بدلاً من التغاضي عنه أو تبنيه بأسلوب غير مباشِر، ودعم مبادرات المجتمع المدني في الترويج للتعددية والتعايش، وتعزيز دور منظماته وحماية مساحات الحرية وتمكين الإعلام المستقل من مراقبة أداء السلطة وكشف تجاوزاتها والمساهمة في بناء الوعي العام، وتقديم الروايات البديلة التي تعزز الوحدة الوطنية.
يستحق الشعب السوري بعد كل ما عاناه أن يعيش في دولة الحرية والتعددية والعدالة، وليس في “مملكة الصمت”، والأمر متروك للجميع، وخصوصًا السلطة، والدول الإقليمية، لتحديد أي طريق ستسلك.

Social Links: