د. منذر ابومروان اسبر
حول السيىرورة التاريخية فيما اذا كانت سيرورة مشوهة أم سيرورة اجتماعية _ سياسية مشروطة بنية وتاريخيا
القسم الاول
قدم الأخ الحقوقي المحامي الصايغ رؤية يقول فيها انه منذسقوط بغداد عام 1258 تتابع النكبات ونرى تكرار النمط ذاته : شعوب اسيرة العاطفة تستبدل حاكما بآخر …دون ان تقترب من نهج بناء الدول القائم على العقد الاجتماعي الحديث … دولة مواطنة – قانون ـ عدالة .
كيف حدث أننا اخطأنا التطورات العصرية وعلى رأسها الحداثة وبالتالي ماهو الطريق إليها ؟
ساقوم في القسم الأول وعبر النهجية التاريخية لطرح الموضوع على انه لايوجد من جماعة أو مجتمع لايقوم على عقد اجتماعي ما ، وإلا لكانت حرب الكل ضد الكل المستمرة والتدمير الذاتي لاي جماعة أو مجتمع .
ذلك كله يقود إلى السؤال :
لماذا استطاعت اليابان أن تجمع بين الحداثةالغربية والثقافة اليابانية ولتصبح من كبريات الدول المتقدمة في النظام الراسمالي العالمي .
اهم ماطرح في هذا الموضوع أن الجذر الاجتماعي للمجتمع الياباني هو الجماعة الريفية التي كانت وراء ضبط النزعة الفردانية في الراسمالية اليابانية بحيث انتقلت الجماعة الريفية تنظيما وعلاقات إلى المنشاة
الإقتصادية اليابانية الراسمالية وحتى إلى الادارة العامة للدولة التي لعبت دورا اساسيا في نهوض هذه الرأسمالية وبما يجعل الثقافة اليابانية تدعم الاقتصاد بنفس الوقت الذي يدعم فيه الاقتصاد الثقافة اليابانية .
الجذر الاجتماعي لدى العرب هو الجماعة القبيلة وانشقاقاتها العشائرية والتي انتقلت إلى العامرة الحضرية مجتمعا وتنظيما بحيث ظلت تطبع بعصبيعتها الاجتماعية نشوء الدولة السياسية فتفرد رجل قوي فيها بالسلطة احتكارا لها وباستبعاد المنافسين والخصوم وتبذيرثرواتها مع ولاته وصولا إلى انهيارها كما أبدى ذلك ابن خلدون .
الدولة هي بهذا ظاهرة اجتماعية _سياسية شبه عسكرية تحكمها قوة العصبية والاستبداد الفردي بالسلطة ، في حين اعتبر ماركس على ان الاستبداد ظاهرة تعود الى غياب الملكية الفردية .
خصوصية الدولة التاريخية العربية إلارومة أنها لاتنشأ نتيجةصراع طبقي داخل في القبيلة وانما كعلاقة صراع بين القبائل سيطرة على المراعي أو المغانم وانتقال ذلك إلى صراع الدول
القبلية،ـالحضرية فيما بينها على الثروة والسؤدد والقوة العسكرية التي تدخل كعامل أساسي في بني هذه الدول أيضا السياسية منها والاقتصادية والثقافية .
ولهذا فإن التغيير يبقى داخل النموذج نفسه اي استبدال السلطة ـ الدولة بالسلطةـ الدولة الجديدة وبنفس الآلية العصبية والعسكرية والثقافية
وبالرغم من وجود الرابطة اللغوية والمدى الجغرافي الواحد ونمط المعاش عموما والمستوى الحضاري التي وصلت إليه بعض الممالك العربية وتمتين وحدتها ونظمها الجديدة فإن العلاقة القبلية وقيمها في القوة والسؤدد والتفوق كانت تخلق الانقسامات العربية متغلبة بذلك على بقية عوامل التوحد والوحدة بل انها تصل في بعض المراحل التاريخية من الازمة الحادة بحيث أن الغساسنة والمناذرة العرب اتنية والمسيحيبن دينا والذين كانوا بنفس الثقافة المجتمعية تحضرا انقسموا على بعضهم بعضا ازاء اعدائهم الفرس والرومان .
خاتمة حول هذه السيرورة للارومة العربية لابد من القول ان النظرة المعرفية الفكرية والسياسية والثقافية للتطور التاريخي كانت تقوم على أن التاريخ يتقدم ليعود إلى ماكان عليه ولهذا فإن أي شعب لايفسر بما سيكون عليه وانما بما كان عليه وبحيث نجد أن دورة هذا النموذج التاريخي المغلق على نفسه عند ابن خلدون نفسه رغم أن مقدمته تحتل مكان ثورة معرفية وضعية في عصره .
في القسم الثاني
السيرورة التاريخية والإسلام
،

Social Links: