الرفيق سامر كعكرلي
سكرتير المكتب السياسي لحزب اليسار
كلمة حزب اليسار الديمقراطي السوري
في احتفالية الحزب بالذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد والتي أقامها حزب اليسار الديمقراطي السوري في مدينة أوسنابروك الألمانية بتاريخ 26.12,2025 تحت عنوان:
((سورية الحرة تستحق بأن نحتفل بها)).
السيدات والسادة.. الحضور الكريم،
باسم حزب اليسار الديمقراطي السوري، وباسمي شخصيًا، يسعدني ويشرفني أن أرحّب بكم جميعًا، وأن أتوجه إليكم بجزيل الشكر والامتنان لتلبيتكم دعوتنا ومشاركتنا هذه المناسبة الاستثنائية، مناسبة سقوط نظام الاستبداد الذي حكم سوريا لعقود طويلة.
حضوركم اليوم، سواء كنتم من أبناء سوريا أو من أصدقائنا الألمان، هو رسالة تضامن إنساني قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. رسالة تقول إن معاناة السوريين لم تكن معزولة عن ضمير العالم، وإن قيم الحرية والكرامة لا تعرف حدودًا قومية أو لغوية.
أيها الحضور الكريم…
إن إسقاط نظام بشار الأسد ليس حدثًا عابرًا في تاريخ سوريا، ولا مجرد تغيير في رأس السلطة. إنه محطة مفصلية دفع الشعب السوري ثمنها باهظًا. أكثر من مليون شهيد سقطوا دفاعًا عن حق بسيط، لكنه جوهري: أن يعيش الإنسان حرًا في وطنه. وأكثر من خمسة عشر مليون سوري اضطروا للنزوح أو اللجوء، داخل البلاد وخارجها، حاملين معهم وجع الفقد ومرارة الاقتلاع، وأمل العودة إلى وطن يتسع لجميع أبنائه.
نحن لا نحتفل اليوم بالثأر، ولا بالهزيمة، ولا بانتصار طرف على آخر. نحتفل بانتصار الكرامة على الاستبداد، بانتصار شعب على نظام قام على القمع والإقصاء وتدمير المجتمع. نحتفل لأن السوريين، رغم كل ما تعرضوا له، لم يفقدوا إيمانهم بأن الحرية تستحق هذا الثمن، وبأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت.
باسم حزب اليسار الديمقراطي السوري، نؤكد أن المرحلة القادمة لا تقل صعوبة عن سنوات النضال الماضية. فسقوط الاستبداد هو البداية، لا النهاية. والتحدي الحقيقي اليوم هو بناء دولة ديمقراطية، دولة قانون ومواطنة، تضمن العدالة الانتقالية، وتحاسب المجرمين دون انتقام، وتعيد الاعتبار للإنسان السوري، أياً كان انتماؤه الديني أو القومي أو السياسي.
نؤمن أن سوريا الجديدة لا تُبنى بالإقصاء، ولا بالاستبداد المُقنّع، ولا بتبديل الوجوه مع بقاء العقلية نفسها. بل تُبنى بالحوار، وبالمشاركة السياسية، وبالعدالة الاجتماعية، وباحترام حقوق الإنسان، وبفصل السلطات، وبإعلاء قيمة العمل والكرامة الإنسانية.
كما نؤكد تقديرنا العميق للمجتمع الألماني، دولةً وشعبًا، على ما قدّمه من دعم للاجئين السوريين، وعلى فتح أبوابه لألوف السوريين الذين اضطروا للفرار من الحرب. هذا الموقف الإنساني سيبقى محفورًا في ذاكرة السوريين، وهو مثال حيّ على أن التضامن ليس شعارًا، بل ممارسة فعلية.
ختامًا، نحيّي أرواح الشهداء، ونشدّ على أيدي المعتقلين وعائلات المفقودين، ونقول لهم تضحيات اولادكم لم تذهب سُّدى
ونتوجّه بتحية احترام لكل سوري وسورية صمدوا، وناضلوا، ولم يفقدوا الأمل.
نعم، الطريق طويل، ومليء بالتحديات، لكن سقوط نظام الأسد أثبت أن الشعوب قد تُهزم مؤقتًا، لكنها لا تُكسر. شكرًا لحضوركم، شكرًا لتضامنكم، والمجد لسوريا حرّة، ديمقراطية، عادلة.
حزب اليسار الديمقراطي السوري
26.12.2025

Social Links: