حزب اليسار الديموقراطي السوري
عُقد اجتماع المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري بتاريخ 27 / 12 / 2025،
ثانيًا: الوضع الداخلي السوري
ناقش المكتب السياسي التطورات الداخلية، وتوقف بشكل خاص عند الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة حلب، والمتمثلة بالاقتتال الذي جرى بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة، وقوات الأمن العام ووزارة الدفاع من جهة أخرى، والذي تخلله استخدام السلاح الثقيل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
ويؤكد المكتب السياسي أن هذه الأحداث جاءت بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان إلى دمشق واجتماعه مع مسؤولين في الحكومة السورية المؤقتة، كما يشدد على خطورة التحريض المسبق عبر بعض أئمة الجوامع قبل يومين من اندلاع الاشتباكات.
وقد نقل أحد الرفاق معطيات موثوقة من شهود عيان من مدينة حلب، كما سُجل أن القتال توقف بعد نحو ساعتين من بدايته نتيجة تدخل أمريكي مباشر.
ثالثًا: الأبعاد الإقليمية والدولية
يرى المكتب السياسي أن ما جرى لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي، حيث أشار عدد من الرفاق إلى أن لإسرائيل مصلحة مباشرة في تفجير الاقتتال الداخلي، في إطار تحالفها مع قبرص واليونان، ونشرها منظومات صاروخية تهدف إلى فرض الهيمنة الإقليمية.
وتم التذكير برفض إسرائيل سابقًا وجود قواعد تركية في مدينة تدمر، وما ترتب على ذلك من انسحاب تركي من المنطقة بعد زيارة هاكان فيدان إلى دمشق.
كما يرى المكتب السياسي أن تركيا سعت مؤخرًا، بعد زيارة هاكان فيدان إلى دمشق، إلى إعطاء الإشارة لما يُسمّى بالجيش الوطني، الخاضع للإرادة التركية، لشن هجمات على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وذلك بعد عملها على إفشال مسار المصالحة والاتفاق الذي جرى بين مظلوم عبدي والحكومة السورية الانتقالية.
ويضيف المكتب السياسي أن تركيا عملت أيضًا على إشعال فتيل مواجهة عسكرية في مدينة حلب، ولا سيما في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، إلا أن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية أسهم في وقف المعارك وإلزام الأطراف بالالتزام ببنود الاتفاق.
رابعًا: فشل الاتفاق بين عبد الله أوجلان وحزب العدالة والتنمية
ناقش الاجتماع تفاصيل فشل الاتفاق الذي جرى بين عبد الله أوجلان وحزب العدالة والتنمية التركي، حيث أُشير إلى أن بنود الاتفاق تم تسريبها إلى الصحافة التركية، وكانت تنص على منح مناطق الأكراد نسبة من الثروات الباطنية والمياه بهدف تنمية المنطقة.
ويرى المكتب السياسي أن هذا الاتفاق لم يكن من مصلحة حزب القوميين الأتراك ولا من مصلحة حزب العمال الكردستاني، خاصة أن الصحفي الذي قام بالتسريب ينتمي إلى التيار القومي ويتمتع بتأثير واسع في الشارع التركي.
كما برز خلاف حول المرجعية الرمزية للأكراد، حيث:
سعى القوميون الأتراك إلى جعل عبد الله أوجلان الأب الروحي للأكراد.
بينما رأى حزب العدالة والتنمية أن مسعود بارزاني هو الزعيم الروحي.
وقد أدى هذا التناقض إلى إفشال الاتفاق بالكامل.
خامسًا: الدولة الوطنية ومفهوم ما دون الدولة
يشدد المكتب السياسي على أن الدول التي تُحكم بمنطق العشائرية أو القبلية أو الدكتاتورية تبقى ضمن إطار ما دون الدولة الوطنية، ما يجعلها عرضة للتفكك والتدخلات الخارجية.
وفي هذا السياق، يؤكد المكتب السياسي أن الدين، بوصفه منظومة قيم روحية وأخلاقية، لا يتعارض مع الدولة الوطنية الحديثة، بل يمكن أن يكون عنصرًا داعمًا للعدالة والكرامة الإنسانية، شرط عدم توظيفه سياسيًا أو إخضاع الدولة لمنطق الطائفة أو المذهب.
ويؤكد المكتب السياسي أن:
المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات.
حياد الدولة تجاه الأديان والمعتقدات شرط لبنائها الديمقراطي.
كرامة الإنسان هي القيمة العليا.
سادسًا: الشعبوية وإرادة القوى الكبرى
ناقش المكتب السياسي ظاهرة الشعبوية، مستشهدًا بما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية بعد اقتحام الكونغرس، وما رافق ذلك من نزعات توسعية.
ويرى المكتب السياسي أن توسع الدول أو انحسارها ارتبط تاريخيًا ولا يزال بإرادة القوى الكبرى، كما في نماذج الغساسنة والمناذرة، وفي تجارب حديثة مثل السودان وإقليم كردستان.
سابعًا: التحريض الطائفي وخطر التفكك المجتمعي
يدين المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري بشدة استهداف الكنائس والجوامع، ويعتبره دليلًا خطيرًا على التجييش الطائفي وأحد مظاهر ما دون الدولة الوطنية.
ويشير الاجتماع إلى استهداف جامع علي بن أبي طالب في حمص خلال صلاة الجمعة، وما أدى إليه من سقوط شهداء وجرحى.
كما يرى المكتب السياسي أنه سبق، خلال الثورة السورية، استهداف جامع في مدينة أريحا خلال شهر رمضان المبارك، حيث كان مكتظًا بالمصلين، وأقدم انتحاري على تفجير نفسه، مما أدى إلى وقوع عدد كبير من الشهداء والمصابين بين المصلين.
ويطالب المكتب السياسي بتجريم التحريض الطائفي دستوريًا ومحاسبة كل من يستخدمه كوسيلة للعنف والقتل.
ثامنًا: المجتمع المدني والمخدرات
يشدد المكتب السياسي على الدور المحوري لقوى المجتمع المدني في حماية السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية.
كما يعرب عن قلقه البالغ من انتشار المخدرات، ولا سيما مادة الكريستال، لما لها من أثر مدمر على الشباب والمجتمع،
ويدين حزب اليسار الديمقراطي السوري الإفراج الأخير عن أحد تجار المخدرات، ويعتبره عملًا خطيرًا يمس الأمن المجتمعي ويقوّض مسؤولية الدولة في حماية المجتمع.
تاسعًا: قضايا سيادية وتنظيمية
يؤكد المكتب السياسي على مركزية قضية الجولان السوري المحتل، ويطالب الحكومة بتوضيح أسباب إزالته من بعض المعرفات الرسمية، حفاظًا على المصداقية الوطنية.

Social Links: