ايمن عبد النور
بيان الحاخام أبراهام كوبر، نائب عميد مركز سيمون ويزنثال:
إنّ الأنباء التي تفيد بعودة إسرائيل وسوريا إلى طاولة المفاوضات، بوساطة الولايات المتحدة، هي من التطورات التي تدعو إلى الأمل، لكنها في الوقت ذاته تتطلب قدرًا من اليقظة التي علّمتنا إياها دروس التاريخ. إنها لحظة تُستقبل بتفاؤلٍ محسوب، وبوضوحٍ رصين نابع من إدراك مدى هشاشة مثل هذه الانفراجات.
قبل نحو خمسة أشهر، وفي الأيام المضطربة التي أعقبت رحيل الأسد وصعود الرئيس السوري الجديد، جلستُ مع زميلي القس جوني مور قبالة وزير الخارجية السوري الجديد، غير بعيد عن مقر الأمم المتحدة. طرحنا الأسئلة التي يفرضها التاريخ بإلحاح:

ما الذي يجعلنا نصدق كلماتكم؟
وما الضمانة بأن الوعود المقدَّمة اليوم لن تتلاشى مع أول تغيّر في موازين الحظ؟
-ذلك الحوار فتح الباب إلى دمشق، حيث امتدّ لقاء في القصر الرئاسي إلى ما بعد وقته المحدد بكثير. وخلال تلك الساعات، طالبنا بأكثر من مجرد لفتات رمزية؛ اقترحنا مشاريع إنسانية يمكن أن تصمد، وسبرنا ما الذي يمكن أن يبدو عليه التقدم الحقيقي على أرض الواقع.
كان الرئيس الشرع واضحًا:
قال إن إسرائيل لم تعد عدوّ سوريا.
لم يصل إلى حد تبنّي اتفاقيات أبراهام، لكنه تحدث عن رغبة في أن تعمل إسرائيل وسوريا على فكّ تشابك عدائهما، وأن تسعيا، خطوةً خطوة، إلى مستقبل أكثر استقرارًا.
تشير أخبار اليوم إلى أن تلك الإشارات المبكرة قد تكون في طريقها إلى التحقق. ومع ذلك، لا تزال الأسئلة التي طرحناها في ذلك اللقاء الأول معلّقة في الأجواء، بلا إجابة حاسمة.
ومع ثبات حدود إسرائيل الأمنية وعدم قابليتها للتنازل، يبقى الطريق إلى الأمام طويلًا وغير يقيني.
وإذا كان لأيّ من هذا أن يكون ذا معنى، فلا بد أن تُختبر كل خطوة وتُثبت. فالكلمات وحدها لم تكن يومًا كافية.
إن التقدم الحقيقي سيُقاس لا بالتصريحات، بل بالأفعال الملموسة التي يمكن رؤيتها والوثوق بها—في مجال الأمن، وفي الوصول الإنساني، وفي المساءلة التي تصمد مع الزمن.
فالثقة هنا ليست معطاة؛ بل هي أمر يجب اكتسابه والتحقق منه في كل مرحلة.

Social Links: