نهج ..ام اخطاء عابرة

نهج ..ام اخطاء عابرة

د سلامة درويش

امين عام حزر اليسار الديموقراطي السوري

ما يجري اليوم ليس أخطاءً عابرة، ولا سوء تقدير، بل نهج متعمّد لإقصاء الثورة وأهلها، ونهب مؤسسات الدولة باسم الشرعية والثورة والدين.
تحييد الدبلوماسيين المنشقين الثوريين، أصحاب الخبرة الطويلة، الذين وقفوا مع الشعب منذ 2011 ودفعوا أثمانًا شخصية ومهنية، ليس صدفة ولا سهوًا، بل قرار سياسي مدروس.
وفي المقابل، يتم تعيين أشخاص بلا أي كفاءة، عبر الواسطة والمحسوبيات، لا يملكون سوى دورات شكلية لا تؤهلهم حتى للحديث بلغة أجنبية، فكيف بتمثيل شعب ودولة أمام حكّام العالم؟
تمثيل الدولة ليس غنيمة، وليس مكافأة ولاء، وليس ملكًا لوزير أو شيخ أو جماعة مسلحة.
الدبلوماسية تُدار بالعقل والخبرة والحنكة، لا بالعمائم ولا بالبطاقات الحزبية ولا بعقلية “ابن جماعتنا أولى”.
ما نراه اليوم حكومة تتصرّف بعقلية الاستحواذ، بعقلية “نحن الثورة ومن يعترضنا هو خارج الحسبة ”.
وزراء يوقّعون مراسيم تمسّ لقمة الناس وكرامتهم، دون علم، دون خبرة، دون أي شعور بالمسؤولية، وكأن الشعب قطيع لا يُسأل ولا يُحاسِب.
أين المحاسبة؟
من يحاسب وزير الكهرباء على التسعير الجائر؟
من يحاسب من فرض الضرائب على شعب منهك؟
من يبرّر التمييز الفاضح في الرواتب بين أبناء إدلب وبقية المحافظات؟
من يشرح غياب الأمن؟
من يفسّر إقصاء المنشقين الحقيقيين وذوي الشهداء؟
من أعطى مشايخ الدين حق السيطرة على مؤسسات الدولة؟
الجواب واضح: لا أحد.
لأن الدولة تُدار اليوم بلا رقابة، بلا قانون، وبمنطق “كلٌّ يسرح ويمرح”.
هذه السياسات لا تبني دولة، بل تُعيد إنتاج الاستبداد بلباس جديد.
ولا تصنع شرعية، بل توسّع الهوة بين السلطة والناس، ولا تُبقي حولها إلا المطبّلين والانتهازيين والمنتفعين.
نقولها بوضوح ومن دون خوف:
من يُقصي أهل الثورة، ويحتقر عقول الناس، ويتجاهل غضب الشارع، يلعب بالنار.
والتاريخ السوري علّمنا أن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، وحين تنفجر… لا تعود الأمور إلى الوراء.
هذه ليست نصيحة،
وليست تحذيرًا ناعمًا،
بل صرخة لكل السوريين
حتى لا تكون سلطة معزولة عن الشعب وحريته وكرامته

  • Social Links:

Leave a Reply