وحشية الامس ووحشية اليوم

وحشية الامس ووحشية اليوم

د. منذر ابومروان اسبر

القبائل التترية والمغولية  التي أتت من آسيا الوسطى كانت مطبوعة بالعنف والتوحش والغزو والتدمير .

هولاكو دمر بغداد بعد قتل الخليفة العباسي واضرم  الحرائق فيها وقتل آلاف الضحايا ورمى بمكتباتها التي كانت ثمرة العقل والجهد  الإنساني في كافة العلوم إلى نهر دجلة .

تيمورلنك الذي اسلم ولاتعرف قبائله سوى القتل والنهب والغزو قام بحصار حلب ثم إحراق المدينة مخلفا آلاف الضحايا المدنية البريئة التي لم ترفع السلاح في وجهه .

  وعندما توجه إلى الشام قام بحصارها، وهدد أهلها بنفس مافعله في حلب، فكلف  وجهاء المدينة  المفكر والسياسي  العربي ابن خلدون  الذي كان في دمشق آنذاك بالتفاوض مع تيمورلنك لتسليم المدينة دون قتل أهلها أو إحراقها ، ولكن تيمورلنك أضرم النارحرقا لدمشق رغم ذلك وسبيها وقتل الألاف المدنيين منها باسم أنهم “ليسوا مسلمين مثله” .
الإرهاب الوحشي وجد اذن في تاريخ الشرق
بنموذجه الهولاكي والتيمورلنكي واستمر كذلك تأكيدا على أن الغالب القاهر هو الذي يقرر لا في عقيدة البشر وقتلهم وحسب وانما في نهبهم وحرق سكناهم .

 الكاتب والباحث السياسي السوري محمد هويدي،  نشر على صفحته ، فيس بوك   يوم  الأحد، أن ما  “نشهده اليوم من وحشية مفرطة تجاه أسرى الحرب، مثل اقتلاع العين، وشق الصدر، واقتلاع قلب أسير كوردي، في مدينة حلب يكشف حجم الانتهاك الصارخ لكل من القانون الدولي والدين والأخلاق الإنسانية.”

وفي امكانية استمرار طبائع الوحشية عبر القرون يضيف  أن “هذه الأعمال ليست مجرد خرق للقواعد، بل إعلان فاضح عن الانحدار الأخلاقي والوحشي لهؤلاء التتر “.

هل يمكن تبرير مايجري باسم بسط سلطة الدولة بانتهاج قتل الابرياء المدنيين اياكان مذهبهم واتنيتهم ، كما كان يفعل النظام البائد ابسط سلطته الاستبدادية .

يجيب قلم هويدي وعيا وطنيا واخلاقا عليا إسلامية وإنسانية مؤكدا :

” أن هذه الأفعال لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة دينية أو مذهبية أو عقائدية، معتبرا ” أنها تعكس انحدارًا أخلاقيًا خطيرًا يطرح سؤالًا جوهريًا: من أي دين أو عقيدة تستمدون شرعية لمثل هذه الوحشية؟”

وفي الوقت التي تعلن  فيه الرسالة الإسلامية العليا قيم العدل والكرامة والاخوة الانسانية والتعارف والتسالم والتعاون يطرح ،الكاتب : 

 “من أي دين أنتم .؟وأي مذهب أو عقيدة تبرر مثل هذه الوحشية.؟”

سؤال الكاتب في مكانه بحيث يطرح في العصر  الحالي مابعد التتاري، مقاومة  توظيف الدين  ولاي مذهب كان ،في اعمال الوحشية والترهيب والاجرام ، اكان الأمر في سوريا أو غيرها ؟ 

                       ١٢-١-٢٠٢٥

  • Social Links:

Leave a Reply