بيان صادر عن حزب اليسار الديمقراطي السوري
يالى أبناء شعبنا السوري
في آذار انطلقت ثورتنا- ثورة الكرامة والحرية – في وجه أعتى آلة قمع عرفها تاريخ سوريا الحديث، وقف السوريون بصدورهم العارية في مواجهة البراميل المُتفجرة، والسلاح الكيماوي، وسجون الموت. وقدموا آلاف الشُّهداء ومئات آلاف الجرحى، وملايين المُهجرين. لكن إرادة الشعب كَّسرت جَبَروت الدكتاتورية الأسدية، وأسقطت هَّيبتها إلى الأبد.
واليوم، ونحن نَستعيد ذكرى الثورة، نؤكد أن الثورة لم تكُن يوماً معركةً لإسقاط شخصٍ أو نظامٍ فحسب، بل كانت وما تزال معركةٍ لتحرير الدولة من الاستبداد والفساد، ولبناء سوريا الحرة الديمقراطية.
لكن ما نشهدهُ اليوم يُهدد بسرقةِ تضحياتِ السوريين. فالثورة التي دفع شعبنا ثمنها دماً ودموعاً، لا يُمكن أن تتحول إلى سلطة مُغلقة، ولا إلى ملكيةٍ سياسيةٍ لعائلةٍ أو مجموعةٍ أو تيار.
أولاً: تحية للثوار والصامدين
نُّحيّي شعبنا السوري الذي َصمد في وجهِ القتل والتهجير، ونُّحيّي السوريين الأحرار في المُنافي الذين حَملوا قضيةَ وطنِهم إلى كُّلِ عواصم العالم، من برلين إلى واشنطن ومن باريس إلى لندن. كما نُّحيّي كُّلَ أحرار العالم الذين وقفوا إلى جانب حق السوريين في الحرية والكرامة.
ثانياً: لا لنهب الدولة باسم الثورة
إن ما يجري اليوم في دوائر القرار الاقتصادي، يُثير القلق والغضب معاً. لا سيما الغموض وعدم الشفافية في ملف الأموال المنهوبة من قبل النظام البائد وأزلامه، سواء المَنقولة المَودوعة في بنوك عربية وأجنبية، خصوصاً في دبي ولبنان، أو غير المنقولة من قصور وفيلات وسيارات وشركات والتي يتم علاجها بعقلية الغنيمة لا عقلية أحقية الشعب السوري بها، إضافة للعبث في توزيع العطاءات الحكومية التي يجريها ما يسمى “المكتب الاقتصادي” والذي تحول إلى مركزِ نفوذٍ وفسادٍ، يدير الملف الاقتصادي بعقلية الولاء والجماعة لا عقلية الكفاءة والدولة، فبدأت مظاهر تحول مؤسسات الدولة إلى مزرعة تضم المعارف والأقارب والموالين سواء لرئيس المرحلة الانتقالية السيد “أحمد الشرع” أو لأحد رجالاته بدلاً من الخبرات السورية التي شهد بكفاءتها كل المؤسسات الدولية، كل ذلك نعتبره في حزب اليسار الديمقراطي السوري خيانةٍ موصوفة لتضحيات شعبنا السوري ولدماء شهداء ثورته العظيمة.
ثالثاً: الثورة لم تنتهِ:
إن حزب اليسار الديمقراطي السوري يؤكد بوضوح بأن الثورة السورية لم تنتهِ ولن تنتهي قبل تحقيق أهدافها كاملة. فلا شرعية لأي سلطة لا تستند إلى إرادة الشعب، ولا مكان في سوريا الجديدة لمن يعيد إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة. وإن النضال الوطني السلمي سيستمر حتى قيام دولة المواطنة والحرية والعدالة، الدولة التي يتساوى فيها جميع السوريين بلا تمييز.
رابعاً: السيادة الوطنية وبناء الدولة:
إن وحدة التراب السوري يعتبر خطاً أحمر لدى حزب اليسار الديمقراطي السوري وأن اللامركزية الوحيدة التي يعترف بها الحزب هي اللامركزية الإدارية شريطة ألا تقوم على أي نوع من المحاصصة الإثنية أو الطائفية أو القومية ولا على مشاركة من تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري من أي طرف كان، ولبناء الدولة التي يصبوا إليها الشعب السوري فإننا ندعو إلى حوار وطني شامل يفضي إلى تشكيل حكومة وطنية حقيقية من الثوار الأحرار والضباط المنشقين والكفاءات الوطنية، تكون مهمتها إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
كما نطالب بانسحاب جميع الجيوش الأجنبية من الأراضي السورية دون استثناء، بما فيها القوات الأمريكية والروسية والتركية والإسرائيلية وقوات PKK، لأن سوريا لا يمكن أن تكون ساحة نفوذ أو صراع للآخرين. وندعو إلى بناء جيش وطني محترف غير طائفي، جيش يحمي الشعب والدولة، لا سلطة ولا حزباً ولا طائفة.
خامساً: العدالة الانتقالية – لا استقرار في سوريا من دون العدالة.
إن محاسبة جميع المجرمين الذين ارتكبوا الجرائم بحق الشعب السوري — مهما كانت مواقعهم أو مواقعهم الحالية — هي شرط أساسي لبناء السلم الأهلي واستعادة الثقة بين السوريين. ويرى حزب اليسار الديمقراطي السوري بأن مماطلة السلطة الانتقالية بالسعي الجاد بفتح ملف العدالة الانتقالية ما هو سوى محاولة من تلك السلطة لاستثمار الهواجس الطائفية لدى غالبية الشعب السوري الذي عاني من القتل والدمار والتهجير، ليبقى على شَّدِ العصبية الطائفية بوجه مكونات الشعب السوري الأخرى، وهو وجه ومن أوجه قمع باقي تلك المكونات. وأن الاستعلاء الثقافي الذي يُمارسه بعض مُؤيدي السلطة الانتقالية على بعض منابر الدولة، لا يهدف بواقع الحال لحماية مكون سوري بعينه، بل يهدف لعَزلِ الشعب السوري عن قضاياه الأساسية في العدالة والعيش الكريم. وأن الديمقراطية التي ينُّشدها أحرار سورية تلك التي تنطلق من أصالة الثقافة السورية الجامعة، لا تلك التي تفرض كقالب خارجي يجرم هوية السوريين من أي مكون كانوا.
سادساً: حق المهجرين في العودة
نؤكد تضامننا الكامل مع ملايين السوريين المهجرين واللاجئين، ونطالب بضمان عودتهم الآمنة والكريمة والطوعية إلى مدنهم وقراهم، وتأمين حقوقهم الكاملة في وطن حر ودولة عادلة. ولا يرى الحزب أي مبرر لبقاء هؤلاء المهجرين خارج بلدهم الأم سوريا سوى رغبة من السلطة الانتقالية بالاستثمار في معاناة لجوئهم.
يا أحرار سوريا، لقد كانت ثورتنا ثورة كرامة، والكرامة لا تُساوَم ولا تُباع. وسنقف في وجه كل استبداد جديد كما وقفنا في وجه الاستبداد القديم. وسنظل أوفياء لدماء الشهداء حتى تتحقق سوريا التي حلموا بها.
عاشت سوريا حرة ديمقراطية مدنية
المجد للشهداء… والعار لكل من يسرق الثورة
16/3/2026
اللجنة المركزية
حزب اليسار الديمقراطي السوري

Social Links: