قتلة غرامشي من الوحوش الكاسرة

قتلة غرامشي من الوحوش الكاسرة

هيفاء أحمد الجندي.
*
غرامشي

قتلة غرامشي من الوحوش الكاسرة ! الي كانوا يقولوا كيف فينا نوقف هذا العقل الجبار عن التفكير ولمدة عشرين عاما ! بس ما تحقق هدفهم الجهنمي الشيطاني وانهزموا أمام إرادة غرامشي المتفائلة مع انو صحته كانت معتلة في سجون الفاشية وكان هش ورقيق متل نسمة ربيعية …. مع ذلك كتب ما كتبه ومن دون مراجع في السجن وعندما توفي ذكر اسمه بشكل خاطف في إحدى الصحف الإيطالية ودفن بصمت ومن دون ضجيج يمكن الي طلعوا بجنازته بينعدوا على أصابع الكف الواحدة هيك بيكونوا العظماء الي بيشتغلوا بصمت وبيناضلوا بصمت وبيكتبوا بصمت وبيغيروا الوعي بصمت ….

رأى غرامشي النور قبل 130 سنة من الآن، في 22/1/1891، ابنًا لعائلة ستفقد معيلها بعد مولده بتسع سنوات. سيكبر غرامشي، ابن جزيرة سردينيا، يميزه من بين أشياء كثيرة ذهنه المُتَقِّد ومرضه المُضني. في الجامعة، وكان يدرس على حساب منحةٍ لا تكفي لشيء، سيُفاضل بين تغذية عقله أو تغذية معدته أو اتقاء برد إيطاليا القارس، ضنك العيش من مميزات هذه الشخصية أيضًا. أما المرض فلم يكن السل وحده، بل أيضًا تحدبًا في الظهر جر عليه تهكم من لم يطيقوا تفوقه عليهم. لكن بعد كل هذه المعوقات، وكل هذا البؤس، لم يتردَّ غرامشي إلى مهاوي العدمية، لم يتقهقر إلى الميتافيزيقيا، لم ينزو يجتر خيبته! بل مضى إلى الأمام متسلحًا بالوعي والعمل متابعًا رسالته حتى من سجنه! ولتتكفل الأيام القادمة برمي قاتله في مزبلة التاريخ!
لهذا الأمل الذي لا ينضب والإرادة الفولاذية، نجدد المعايدة.

الفيلسوف الماركسي الإيطالي غرامشي، الذي نقد الاقتصادوية، مشدداً على الدور السياسي للعملية التاريخية، وعلى خلق إرادة جمعية لدى الطبقة العاملة،تمكنها ومن خلال الحزب من تخطي الدور الاقتصادي،الذي يحبس النضال ضمن النظام القائم،وصولاً الى الدور السياسي،مجال العملية التاريخية أي مجال الهيمنة،وتطوير غرامشي لمفهوم الهيمنة يبقى من أهم المفاهيم التي عمل على اكتشافها ومن خلال علاقته بالدولة والحزب،على عكس ما أراد مبتذلو الماركسية.

والهيمنة وفق المفهوم الغرامشاوي، هي حصيلة الدور السياسي للطبقة الصاعدة،وانتقالها الى البنية الفوقية،وفي هذه المرحلة تعي الطبقة الجديدة،أن هيمنتها لاتقتصر،على إرادتها الجمعية،بل تتعداها، لتشمل المجتمع بأسره،ولن تتحقق هذه الهيمنة، إلا عندما تصبح دولة، ولكي تصبح قوى التجديد دولة،ينبغي أن تتمسك باستقلالها الذاتي، وتخضع القوى المهيمنة النقيض،ولا يتم ذلك آلياً ومن خلال الوظيفة الإنتاجية فقط.وقد يعترض البعض على اهتمامه بالبنية الفوفية ويتهمه بالإرادوية وإهماله الاقتصادية، لكن تشديده على الفوق، نابع من أخطاء الاقتصادوية والتي أهملت تطوير تنظيم، يطور ذهنية عمالية،مهيمنة خارجة عن إطار هيمنة النقابات البورجوازية والتي نقلت الوعي الزائف إلى العمال وساهمت ببلادتهم ولن تتمكن هذه الطبقة، من التحرك السياسي،إلا عندما تعي عينيتها إيديولوجياً.

  • Social Links:

Leave a Reply