سمير سعيفان
طالما سمعت هذه الآية الكريمة:
“إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” الرعد 11
بعد تسجيل حلقة عن الثقافة في الإخبارية السورية، تذكرت هذه الآية الكريمة، بعد أن تداعى لخاطري المعنى العام العريض للثقافة، بأن الثقافة بالمعنى العريض، هي نسيج الأفكار والمعتقدات والقيم والعادات التي يختزنها الإنسان بنفسه عن تقليد أو تعلم، وأنها تشمل كل ما يتعلق بأنماط تفكير الإنسان ونهج حياته من مختلف نواحيها، وتشمل ابتداءً من ثقافة الاحتفاء بالمولود الجديد، مرورًا بقيم حياته التي يكتسبها بالتقليد أم بالتعلم، ومرورًا بثقافة الزواج والأسرة، وثقافة الطعام، وثقافة اللباس، وثقافة السكن، وثقافة العلاقات الاجتماعية، وثقافة الموقف من التراث والموروث، وثقافة الموقف من الآخر المختلف، وثقافة الموقف من القانون والنظام العام، وثقافة العمل ومن العلم ومن الخرافة.. وغيرها، وهي كلها مكنونات النفس البشرية،
والثقافة بالمجمل تشبه البرمجيات Software“ “ التي يعمل بها الكومبيوتر، فإما تكون متقدمة وتجعل الكومبيوتر يعمل بكفاءة واقتدار، أو تجعله كومبيوتر رديء وركيك ويعطي نتائج مضللة،
فكم نحن بحاجة لتغيير برمجياتنا/ثقافتنا/ ومكنونات نفوسنا التي تراكم عليها الكثير من الغبار عبر الزمن، ثم جاءت الحرب لترمي عليها أكوام من القمامة، ثم يأتي اليوم الكثير من المجانين ليرموا فوقها الكثير من قمامتهم.
الثقافة هي التي تفسر كيف لبلد صغير مثل النرويج أو النمسا أن يكون اقتصادها بحجم بلاد تفوقها في عدد السكان والمساحة والموارد بعشرات المرات، وهي التي تفسر كيف نبدد ثرواتنا، ونديرها بشكل ضعيف وغير كفء وفاسد،
هم ينتجون كومبيوتر وزنه 200 غرام، وسعره مئات الدولارات وأكثر، ونحن ننتج قمح، ونحتاج لبيع 3 – 5 طن من القمح لنحصل على موبايل واحد!
وثمة أمثلة كثيرة…
نحن بحاجة لتغيير ما بأنفسنا:
• تغيير ثقافتنا العتيقة تجاه الآخر والمختلف دينيًا و مذهبيًا أو قبليًا أو مناطقيًا
• تغيير ثقافتنا العتيقة تجاه موضوع الثأر والانتقام
• تغيير ثقافتنا الفاسدة التي تقبل الفساد والمفسدين والسكوت عنهم
• تغيير ثقافتنا العتيقة تجاه الموروث
• تغيير ثقافتنا العتيقة تجاه العقل والعقلانية وتجاه العلم والمعرفة
• تغيير ثقافتنا العتيقة تجاه الحرية باتجاه الحريات العامة في التنظيم والتعبير والتفكير
• تغيير ثقافتنا العتيقة تجاه الموظف الحكومي مهما علا منصبه بأنه “خادم عمومي” وليس سيد علينا
وغيرها الكثير مما يجب أن نغيره بأنفسنا، حتى تتغير أحوالنا نحو الأمام بدلًا من السير نحو الوراء/ البلاء.

Social Links: