اجتماع المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري
التاريخ: 23/06/2026
تم مناقشة التطورات السياسية والإقليمية وانعكاسات التحولات الإقليمية على سوريا والمنطقة.
أولا – الطلب الأمريكي للتدخل في لبنان: ناقش المكتب السياسي التقارير الواردة حول توجهات أمريكية لإقحام سوريا في معارك إقليمية -تحديداً في الملف اللبناني- تحت ذريعة نزع سلاح الميليشيات. وأكد المجتمعون رفضهم القاطع لأي انخراط عسكري سوري في صراعات الجوار، انطلاقاً من الحرص على السيادة الوطنية، ورفض التدخل في شؤون الدول الأخرى، واحترام المواثيق والمعاهدات الدولية التي أكدت السلطة المؤقتة عليها في الإعلان الدستوري، بالإضافة إلى الضرر الكبير الذي سيعود على سوريا من هذا التدخل، وخطورة اندلاع اقتتال طائفي في المنطقة. كما رفض المجتمعون تحويل سوريا وجيشها لأداة بيد الآخرين، يتم استخدام أبنائها كمرتزقة لتحقيق مصالح إقليمية. كما تم التأكيد على أن أي دور سوري محتمل يجب أن يكون مرتبطاً حصراً بحماية الأمن القومي السوري ومنع أي تهديد مباشر للأراضي السورية، مع ضرورة الحفاظ على أفضل العلاقات مع مختلف القوى والتيارات اللبنانية، وعدم الانجرار إلى صراعات لبنان السياسية التي لا تنتهي إلا بتغيير الميثاق الطائفي المؤسس للتبعية للخارج ومصالحه.
ثانيا – التطورات الإقليمية وإعادة هندسة التوازنات: ناقش المكتب السياسي احتمالات قيام الولايات المتحدة بإعادة هندسة التوازنات الإقليمية، بما يتضمن إعادة تعريف النفوذ الإيراني فيها، وتساؤل المجتمعون: هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة استخدام إيران كأداة لاحتواء المطالب العربية تجاه الدولة الفلسطينية والشروط الخليجية لمباشرة التطبيع مع إسرائيل لتعويم الاتفاقات الإبراهيمية من جديد؟ وأيضاً استخدام إيران كجدار صد لطريق الحرير ضمن الصراع الدولي الأوسع المرتبط بالتحالف الصيني – الروسي؟ كما تناول الاجتماع مستقبل أهم النخب السياسية الإيرانية على ضوء ما طرحته المعارضة الإيرانية في مؤتمرها السنوي في ستوكهولم. وأكد المجتمعون أن نتائج هذا الصراع ستنعكس بصورة مباشرة على الواقع السوري، على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ثالثا – الوضع السوري والعلاقة مع المجتمع الدولي: ناقش المكتب السياسي رؤية “المجتمع الدولي = مصالح الكبار” لمستقبل سوريا السياسي بعد دفنه للقرار 2254 وما طرأ عليه من تعديلات فرضها إغلاق مضيق هرمز، ومدى التقارب الأمريكي الأوروبي تجاه دور سوريا الإقليمي أمنياً واقتصادياً، وحجم التغيير السياسي المتوقع لخدمة هذه المصالح المعلنة. كما تساءل المجتمعون: هل أصبح إصلاح “نظام الشرع” العالق في فخ الإقصاء الانعزالي يخدم هذه المصالح الإقليمية؟ وهل نحن على موعد مع ضغوط فعالة تجاه توسيع إشراك المكونات السياسية لتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي للحكم الانتقالي؟ وتساءل المجتمعون: هل دقت ساعة دمشق باستحقاقات تفضي إلى اتخاذ مواقف أوروبية تخدم شراكة متوسطية اكتفت حتى الآن بتجميدها في إطار نصائح نمطية مرتجلة ضمن حملات العلاقات العامة؟ ويرى الحزب أن معالجة الأزمة تتطلب “إصلاحاً بنيوياً” في أداء مؤسسات الحكم الانتقالي. إننا ندعو السلطة إلى تعزيز آليات الضبط المؤسساتي، وضمان خضوع كافة التشكيلات والأفراد لسلطة القانون، بما يضمن استقراراً مستداماً يعزز هيبة الدولة في مواجهة أي اختلالات بنيوية قد تؤثر على السلم المجتمعي. كما تناول المكتب السياسي أداء السلطة المؤقتة في ظل هذه التعقيدات الإقليمية، وأشار المجتمعون إلى وجود فجوة في التنسيق بين التوجهات السياسية الكبرى وبين الممارسات الأمنية والإدارية في الداخل. ويشدد الحزب على أن “الاستقرار” ليس مجرد غياب للصراع العسكري، بل هو تراكم لعمل المؤسسات. ويرى أن بروز حوادث أمنية متفرقة هنا وهناك -رغم أنها لا تعكس انهياراً شاملاً- إلا أنها مؤشر على حاجة السلطة لتعزيز آليات الضبط المؤسساتي وتوسيع المشاركة السياسية. إن تعزيز هيبة الدولة يتطلب تفعيل مبادئ العدالة والمساواة، وضمان أن تكون جميع الأطراف والتشكيلات تحت سقف القانون، لضمان عدم نشوء حالات استثنائية تؤثر على السلم المجتمعي.
رابعا – العراق وإعادة ترتيب المنطقة: توقف الاجتماع عند المؤشرات المتعلقة بالعراق، وما يجري تداوله بشأن توجهات أمريكية لإعادة تعزيز مركزية الدولة العراقية على حساب المكاسب غير الفيدرالية لإقليم كردستان، وضبط الاقتصاد العراقي للحد من التسرب المالي لصالح مؤسسات بديلة تخضع للنفوذ الإيراني كبديل عن المؤسسات البنكية المقيدة بالعقوبات الأمريكية. كما ناقش المجتمعون الحديث المتزايد عن مشاريع إعادة هيكلة سياسية وأمنية في عدد من دول المنطقة، في محاولة تعلن الولايات المتحدة أنها ستسهم في تحويل الشرق الأوسط إلى وحدة اقتصادية متكاملة يضمن نموها ديمومتها ومناعتها على “التلاعب” المافيوي الذي تقوده كل من الصين وروسيا. وهذا يفرض على القوى السياسية السورية استخلاص العبر لتعزيز مؤسسات دولتنا الوطنية وحمايتها من تسرب القرار الوطني لصالح أي نفوذ خارجي.
خامسا – ملف شمال وشرق سوريا: ناقش الاجتماع مستقبل العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، والمخاوف من أي تسويات قد تتم على حساب الاستقرار المجتمعي في المنطقة. كما أثيرت تساؤلات حول مستقبل المشروع الكردي في سوريا والعراق، وإمكانية حدوث تداعيات أمنية أو اجتماعية في حال جرت ترتيبات إقليمية جديدة تؤدي إلى تقليص النفوذ السياسي والعسكري للقوى الكردية. وأكد الحزب على ضرورة تبني نهج وطني شامل في الحوار مع مختلف المكونات السورية، يضمن حقوق الجميع ويمنع حدوث أي فراغ أمني أو سياسي قد تستغله أطراف إقليمية لفرض تسويات على حساب الشعب السوري.
سادسا – المظاهرات والمشهد الداخلي السوري: ناقش الاجتماع المظاهرات الشعبية التي طالبت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات السابقة. ويرى الحزب أن هذه التحركات هي تعبير عن وعي شعبي بحقوق المواطنة، مما يوجب على السلطة التعامل معها بجدية ومسؤولية من خلال حوار سياسي حقيقي يؤسس للمساءلة والعدالة، بدلاً من التشكيك في دوافعها.
الاستنتاجات العامة: أكد المكتب السياسي أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، وأن الأشهر القادمة ستشهد تحولات سياسية وأمنية كبيرة تستوجب المتابعة الدقيقة والتقييم المستمر. وشدد الحزب على ضرورة الانتقال من مرحلة “التلقي” إلى مرحلة “الفعل السياسي”، عبر تعزيز وحدة سوريا وسيادتها، والعمل الحثيث لبناء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية، مع تكثيف الجهود الحزبية لتطوير التنظيم لنكون قوة وطنية فاعلة تساهم في تقويم الأداء العام وحماية مصالح الشعب السوري.

Social Links: