ميشال شماس
مع كامل الاحترام لكل الآراء، فإن اختزال سقوط نظام الأسد بعملية “ردع العدوان” وحدها لا ينسجم مع الوقائع ولا مع قراءة موضوعية لما جرى في سوريا خلال السنوات الماضية.
لا أحد ينكر أهمية العملية الأخيرة ودورها في تسريع الانهيار، لكن الحقيقة أن النظام كان قد وصل إلى مرحلة متقدمة من الاستنزاف السياسي والاقتصادي والعسكري والشعبي بعد سنوات طويلة من الثورة والتضحيات والاعتقالات والتهجير والدمار.
كما لا يمكن تجاهل العامل الدولي. فالنظام لم يكن يعيش بمعزل عن الدعم الخارجي الذي وفر له الحماية لسنوات. ولو بقي الغطاء السياسي والعسكري الدولي قائماً، ولو تدخل الطيران الروسي كما فعل في محطات سابقة، لكان مسار الأحداث مختلفاً تماماً.
لذلك فإن سقوط الأسد لم يكن انتصار معركة واحدة، ولا إنجاز طرف واحد، بل حصيلة تراكم عوامل كثيرة: نضال السوريين وتضحياتهم، واستنزاف النظام، والتحولات الإقليمية والدولية، ثم جاءت العملية الأخيرة لتكشف حجم الانهيار وتسرّع نهايته.
التاريخ لا يختزل بأيام قليلة، ولا تختصر تضحيات شعب كامل بحدث واحد، مهما كانت أهميته، وإلا لكان علينا أن نمحو من الذاكرة آلاف الشهداء والمعتقلين والمهجرين الذين مهدوا الطريق لتلك اللحظة التاريخية.

Social Links: