جمال عميمي

الإرهابي الذي يخرج من السجن ويصبح “قاضياً” على البشرية: دراسة في خطورة التسامح المُفرط
المقدمة: من “السجين المُعفو عنه” إلى “القاتل المُحتمل”
في عالم يُجاهر بالتسامح وحقوق الإنسان، يبرز سؤال مُرّ: ماذا نفعل بالشخص الذي اعتُقل في إطار الإرهاب، وحُوكم، وحصل على عفو، ثم أُعيد اعتقاله، وقضى محكوميته، وخرج ليصبح “داعية كراهية” يسب ويشتم ويكفر الناس؟
الإجابة ليست في “إعادة تأهيله” أو “مراقبته”، بل في إدراك حقيقة بسيطة وقاسية: هذا ليس إنساناً، بل قنبلة موقوتة. دمه يسري فيه الإرهاب، وعقله مصنع للكراهية، ولسانه سكين يُذبح الاجتماع. وإن بقي خارج أسوار السجن، فلن يكون السؤال “هل يرتكب جريمة؟” بل “متى وكم ستكون الضحايا؟”

الفصل الأول: من هو هذا الشخص؟ رسم نفسي مُرعب
الشخصية الإرهابية المُعاد إنتاجها
هذا الشخص ليس “ضحية ظروف” ولا “مُخطئ يستحق فرصة”. هو نموذج نادر وخطير من البشر:
- الإرهابي المُتعافى مُزدوجاً: اعتُقل مرتين، مما يعني أن العفو الأول لم يُغيره، والسجن الثاني لم يُردعه. إنه “مُعاد تدويره” كإرهابي، لا كمواطن.
- الكافر المُجاهر: التكفير ليس مجرد “رأي”، بل هو إعلان حرب. من يكفر الناس يُبرر لنفسه قتلهم، لأن “الكافر” في عقيدته لا دم له.
- الساب المُتعمد: السب والشتم ليس “انفعالاً”، بل تدريب على الإذلال. الإرهابي يبدأ باللسان وينتهي بالسلاح.
- القاضي الذاتي: بعد أن حكمت عليه الدولة، يخرج ليحكم على الناس بـ”الكفر” و”الضلال” و”الردة”. هو لا يقبل أن يكون محكوماً، بل يريد أن يكون حاكماً.
لماذا لا يتغير؟
الدراسات النفسية والاجتماعية تُشير إلى أن الإرهابي الذي يُعاد اعتقاله مرتين يُصبح مُحصناً ضد التأهيل:
• تصلب الأيديولوجيا: كل سجن يُعزز قناعته بأنه “شهيد” و”مجاهد”، وأن المجتمع “ظالم”.
• فقدان الخوف: من اعتُقل مرتين لا يخاف السجن الثالث، بل يتعامل معه كـ”إجازة”.
• تعميق الكراهية: كل سنة في السجن تُضاعف كراهيته للمجتمع، لا تُخففها.
• البحث عن “الثأر”: يخرج ليثأر مما يراه “ظلماً”، لا ليبدأ حياة جديدة.

الفصل الثاني: “الإرهاب بالخليقة” — مصطلح يجب أن نفهمه
ما معنى “الإرهاب بالخليقة”؟
هذا ليس مجرد استعارة بليلة. “الإرهاب بالخليقة” يعني أن الإرهاب ليس في فعله فحسب، بل في كيانه:
• دمه إرهابي: يحمل جينات الكراهية المُكتسبة والمُمارسة.
• عقله إرهابي: لا يفكر إلا بلغة “نحن وهم”، “مؤمنون وكفار”، “أحياء وأموات”.
• لسانه إرهابي: كل كلمة تُنطق هي تمهيد لضربة.
• نظرته إرهابية: ينظر إلى الناس كأهداف، لا كبشر.
هذا الشخص ليس مريضاً يُعالج، بل وباء يُحجر. المرضى يُعالجون، لكن الأوبئة تُحجر وتُعزل حتى لا تنتشر.

الفصل الثالث: السب والشتم والتكفير — أسلحة لا ألفاظ
السب: تدمير الأنسنة
حين يسب الإرهابي الناس، لا يُهينهم فحسب، بل يُحوّلهم إلى “أقل من بشر”. والخطوة التالية من “الأقل من بشر” إلى “المستحق للقتل” قصيرة جداً. التاريخ يُعلمنا أن كل إبادة جماعية بدأت بـ”تصنيف” الضحايا كـ”حشرات” أو “حثالة”.
الشتم: تفكيك المجتمع
الشتم ليس “حرية تعبير”، بل هجوم على النسيج الاجتماعي. حين يُشتم المختلفون، يتعلم المجتمع أن الاختلاف “جريمة”، وأن الحل ليس الحوار بل الإقصاء. والإرهابي يعرف هذا جيداً: يريد مجتمعاً متجانساً في الكراهية، لا متنوعاً في الرأي.
التكفير: إصدار “أحكام إعدام” فكرية
التكفير هو أخطر أسلحة الإرهابي، لأنه:
• يُلغي الحقوق: الكافر لا يستحق الحياة.
• يُبرر القتل: قتل الكافر “جهاد” لا جريمة.
• يُفكك الدولة: من يكفر الحكام يُبرر الخروج عليهم.
• يُزرع الفتنة: المجتمع يتفتت إلى “مؤمنين” و”كفار”.
من يكفر الناس علناً بعد خروجه من السجن لا يمارس “حرية دينية”، بل يُعلن الحرب على المجتمع.

الفصل الرابع: لماذا “السجن” ليس الحل؟
السجن يُعيد إنتاج الإرهابي
السجن التقليدي — خاصة في بلدان لا تمتلك برامج تأهيل حقيقية — يُحوّل السجن إلى جامعة للإرهاب:
• التجنيد: السجون مليئة بالشباب المُحبَطين، والإرهابي المُخضرم يُجندهم بسهولة.
• التدريب: السجن يُعلم “كيف لا تُمسك”، لا “كيف تعيش”.
• التصلب: العزلة تُعزز الأيديولوجيا، لا تُضعفها.
• الشهرة: كل سجن يُضيف إلى “رصيده” كـ”مجاهد”، فيجذب المزيد من الأتباع.
العفو: خطأ لا يُغتفر
العفو عن إرهابي مُعاد اعتقاله هو خطأ استراتيجي فادح:
• يُرسل رسالة: “الإرهاب لا يُعاقب”.
• يُشجع الآخرين: “يمكنك أن تُرهب وتخرج”.
• يُضحي بالضحايا: من يُعفو عن القاتل يُهين الدم المُراق.
• يُضعف الدولة: الدولة التي لا تُطبق القانون تفقد هيبتها.

الفصل الخامس: “سيرتكب مصيبة” — تنبؤ لا تمنٍّ
لماذا اليقين؟
حين نقول “إن بقي خارج السجن سيرتكب مصيبة”، هذا ليس “تشاؤماً” بل تحليلاً سلوكياً:
- السلوك يتكرر: من سبق له الاعتقال مرتين في إطار الإرهاب لن يتوقف عند “الكلام”. الكلام هو المرحلة الأولى.
- التصعيد الطبيعي: الإرهابي يتدرج من “التكفير” إلى “التحريض” إلى “التنفيذ”. كل مرحلة تُمهد للتالية.
- البحث عن “الشهادة”: الإرهابي المُحبَط يبحث عن “الخروج الملحمي”، والانتحار بـ”قتل الآخرين” هو الخيار المُفضل.
- الاستغلال الإعلامي: كل “مصيبة” يُرتكبها تُمنحه “خلوداً” في عالم الإرهاب، وهو ما يسعى إليه.
أمثلة من التاريخ القريب
• الإرهابيون الذين خرجوا من غوانتانامو: عاد كثير منهم إلى التنظيمات الإرهابية، ونفذوا هجمات دموية.
• الإرهابيون المُفرج عنهم في أوروبا: منفذو هجمات باريس وبروكلس كانوا من “القائمة المراقبة”، لكن التسامح أتاح لهم التنفيذ.
• الإرهابيون في الشرق الأوسط: كل “إطلاق سراح” في صفقات تبادل انتهى بدماء جديدة.

الفصل السادس: الحل — بين القانون والضرورة
- إلغاء العفو عن الإرهابيين المُعاد اعتقالهم
العفو يجب أن يكون استثناءً لا قاعدة، وأن يُمنح لمن أثبت تغيّره لا لمن أثبت إصراره. الإرهابي المُعاد اعتقاله يجب أن يُحكم بالسجن المؤبد، لا بالعفو. - السجن الانفرادي للمُحرضين
الإرهابي الذي يُحرض على الكراهية في السجن يجب أن يُعزل، لا أن يُترك ليُجند غيره. السجن الانفرادي ليس “تعذيباً” بل حماية للمجتمع. - مراقبة شاملة بعد الخروج
من يخرج من السجن بتهمة إرهاب يجب أن يخضع لـ:
• مراقبة إلكترونية دائمة.
• منع من استخدام وسائل التواصل.
• إلزام بتقارير أسبوعية للشرطة.
• منع من الاقتراب من أماكن تجمعات. - تجريم التكفير والتحريض
التكفير يجب أن يكون جريمة جنائية لا “رأياً”. من يكفر الناس علناً يجب أن يُعاد اعتقاله فوراً، لا أن يُترك ليُحرض. - التوعية المجتمعية
المجتمع يجب أن يتعلم أن:
• التسامح مع الإرهابي ليس “إنسانية” بل خيانة.
• “العفو” عن القاتل ليس “فضيلة” بل جريمة بحق الضحايا المستقبليين.
• الحق في الحياة يخص الناس أولاً، لا الإرهابي.

الخاتمة: الدم المُنتظر
هذا الشخص — الإرهابي المُعاد إنتاجه، الكافر المُجاهر، الساب المُتعمد — ليس “مواطناً” يستحق فرصة. هو خطر داهم يسير بيننا، ودمه يسري فيه الإرهاب، وعقله يصنع الموت، ولسانه يُذبح الأرواح.
إن بقي خارج السجن، فلن يكون السؤال “هل يُغير رأيه؟” بل “كم سيقتل قبل أن يُعاد اعتقاله؟”
والإجابة — للأسف — ليست “صفراً”. الإجابة هي: ضحايا جدد، دماء جديدة، دموع جديدة، ثم سؤال مُرّ: لماذا لم نمنع ذلك؟
“من يرحم الذئب يُذبح الغنم.”
والإرهابي الذي يخرج من السجن ليكفر الناس ليس ذئباً فحسب، بل ذئباً مُجرباً في القتل، ومُصراً على العودة إليه.

الخلاصة: الإرهاب ليس “رأياً” يُحاور، ولا “مرضاً” يُعالج، ولا “خطأً” يُعفو عنه. الإرهابي الذي يُعاد اعتقاله ويخرج ليكفر ويسب ويشتم هو إعلان حرب مُجدد على المجتمع. والمجتمع الذي لا يدافع عن نفسه بكل قوة القانون ليس “متسامحاً” بل منتحراً.

Social Links: