محمد غميرة شهيداً تحت التعذيب

محمد غميرة شهيداً تحت التعذيب

بيـــان عن المكتب السياسي في حزب اليسار الديمقراطي السوري

منذ سقوط نظام الإبادة الجماعية والاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج، اعتقد السوريون أن تلك الصفحة السوداء قد طويت ولن تعود، وأنها حقبة سوداء تركناها خلف ظهورنا. إلا أن قتل الشهيد محمد غميرة تحت التعذيب في أقبية التحقيق كان الجرس الذي أيقظنا من حلمنا المزيف.
فعلى الرغم من أن عدة مراكز مختصة برصد حرية التعبير والحقوق المدنية كانت قد أعلنت عن استمرار وقوع انتهاكات جسيمة، حيث وثّقت الكثير من حالات التعذيب وسوء المعاملة التي ارتكبتها السلطات الانتقالية أو جهات تابعة لها، من بينها عشرات الحالات التي أفضت إلى الوفاة تحت التعذيب، إلا أن السوريين فضلوا ألا يروا شبح التعذيب المفزع وقد عاد ليسخر من شهداء ثورتهم على نظام أسد، فقبلوا بأي تبرير شعبوي أملًا في دفع شبح القتل الممنهج ومنعه من ترويعهم ثانية.
إلا أن استشهاد المناضل محمد غميرة، ابن الثورة الذي تطوع مع رجال الدفاع المدني لإنقاذ السوريين من كوارث البراميل الغبيّة والزلازل والأعاصير، كان القشة التي قصمت صبر أهلنا؛ فاستشهاد غميرة تحت التعذيب المعلن والموصوف، رغم تدخل أهله ومناشدتهم قاتليه كي يرحموا مرضه وضعفه، إلا أن مناخ الاستكبار والاستعلاء والاعتزاز بالإثم الذي يسود مراكز التوقيف والتحقيق في الأمن العام، منع المجرمين الجدد من رؤية الشهيد محمد كإنسان قد كرّمه الله وضمن الدستور حقوقه.
لذلك، تنادى السوريون في جميع المحافظات من دمشق إلى حماة ومن اللاذقية إلى حلب للمطالبة بمعاقبة الجناة والكشف عن سلسلة الأوامر من المحققين إلى قادة الفروع الأمنية لمعرفة دورهم في الترويج للقسوة المميتة؛ فمن ساعد على الجريمة شريك فيها، ومن تستر على جرم طاله التجريم.
إننا في حزب اليسار الديمقراطي السوري نكرر رفضنا لكل أعمال التعذيب وإساءة المعاملة المنتهكة لكرامة أي من مواطنينا، وإذ نتقدم بأحر التعازي لذوي الفقيد، نطالب شعبنا بالاستمرار في الضغط المشروع على جميع الأجهزة الأمنية ذات الصلة حتى تنجز تحقيقاً شفافاً نزيهاً يكشف آليات التعذيب المتبعة التي أفضت لاستشهاد المناضل محمد، وتقديم المشاركين في هذا الجرم إلى محاكمة عادلة لقطع الطريق على من يخطط لإعادة سوريا إلى نظام الاستبداد وتكميم الأفواه.
وبانتظار عمل جاد تباشره الأجهزة الأمنية يقطع مع هذه الممارسات التي طبعت مع الجريمة، ندعو القوى السياسية من الأحزاب الوطنية والجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني المختصة لتشكيل لجنة وطنية ترصد انتهاك السلطات المؤقتة للحريات المدنية، كي تقدم التدريب المناسب والمشورة الملزمة للنائب العام ومساعديه على مستوى المحافظات والمناطق، ويكون لها الحق في حضور التحقيقات الملتبسة إلى أن يتم استكمال البنية القانونية المناسبة.

قتل سوري تحت التعذيب هو قتل لجميع السوريين
الرحمة للشهيد محمد غميرة ولذويه خالص العزاء
الخزي والعار والذل لقتلة المواطنين

المكتب السياسي في حزب اليسار الديمقراطي السوري
دمشق في 19 آب 2026

  • Social Links:

Leave a Reply