روضة محمد رضوان
لماذا أصبح العنف الرقمي جزءًا من حياتنا اليومية، وكيف يمكن أن نواجهه في المجتمع السوري؟
تعلّم كيف تحمي نفسك، وتعلّم كيف تحترم حدود الآخرين، وتعلّم أن الحرية لا تعني امتلاك حق إيذائهم.
لم يعد الهاتف مجرد وسيلة للتواصل، ولم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة لتبادل الأخبار والصور والآراء. فقد أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا وعلاقاتنا، نحملها معنا أينما ذهبنا، ونفتح من خلالها أبوابًا للتعارف والحوار والعمل والتعبير عن الرأي.
لكن هذه المساحة التي فتحت لنا أبوابًا واسعة على العالم، حملت معها أيضًا أشكالًا جديدة من الأذى. فالإهانة التي كانت تُقال في مجلس مغلق يمكن أن تتحول اليوم إلى تعليق يراه الآلاف، والصورة الخاصة التي كانت محفوظة في هاتف شخص يمكن أن تصبح خلال دقائق وسيلة للابتزاز والتشهير، والخلاف الذي كان ينتهي بانتهاء الجلسة قد يتحول إلى رسائل تهديد وملاحقة إلكترونية.
وهكذا لم يعد السؤال: هل يوجد عنف في العالم الرقمي؟ بل أصبح السؤال: لماذا أخذ العنف مكانًا جديدًا داخل شاشاتنا، وكيف سمحنا له بأن يصبح جزءًا من حياتنا اليومية؟
العنف الرقمي لا جنس له
عندما نتحدث عن العنف، وخصوصًا العنف الرقمي، غالبًا ما ينصرف الحديث إلى النساء بوصفهن الضحايا. ولا شك أن النساء يتعرضن لأشكال واسعة من التحرش والابتزاز والتشهير والتهديد، لكن اختزال القضية في اتجاه واحد يجعل الصورة ناقصة.
فالرجال أيضًا يمكن أن يكونوا ضحايا للعنف الرقمي، كما يمكن للنساء أن يكنّ من ممارسيه. والمعتدي ليس بالضرورة رجلًا، كما أن الضحية ليست بالضرورة امرأة.
العنف هنا يتعلق بالسلوك، لا بجنس صاحبه.
قد يكون المعتدي رجلًا يهدد زوجته بنشر صورها الخاصة، وقد تكون امرأة تهدد رجلًا بنشر محادثاته لإيذائه أمام زوجته. وقد يكون الطرفان شابًا وشابة يبدآن علاقة عبر الإنترنت ثم تتحول إلى ابتزاز. وقد يكون شخصان مختلفين سياسيًا، فيتحول اختلاف الرأي بينهما إلى إساءة وتهديد.
المشكلة إذن ليست في كوننا رجالًا أو نساءً، وإنما في الطريقة التي نتعامل بها مع الآخر عندما نختلف معه أو نرفضه أو نشعر بالغضب منه.
من التعليق المسيء إلى الابتزاز
العنف الرقمي لا يأخذ شكلًا واحدًا. قد يبدأ بتعليق ساخر أو مهين، أو تنمّر متكرر على شخص، أو رسائل تحرش ومضايقة، ثم يتطور إلى تهديد أو تشهير أو تحريض جماعي عليه.
وقد يأخذ شكلًا أكثر خطورة، مثل نشر صورة أو فيديو دون موافقة صاحبه، أو انتحال شخصيته، أو استخدام محادثاته الخاصة للإساءة إليه، أو تهديده بنشر معلوماته وصوره إذا لم ينفذ ما يُطلب منه.
وفي بعض الحالات يبدأ الأمر بعلاقة تبدو عادية تمامًا، ثم تتحول إلى فخ.
أعرف امرأة متزوجة كانت تعاني مشكلات في زواجها. بدأ شخص مجهول التواصل معها من خلال حساب يحمل اسمًا مستعارًا، ووضع صورة لرجل جذاب على أنها صورته. بدأ الأمر بإعجابات وتعليقات لطيفة، ثم انتقل إلى الرسائل الخاصة، وقدم نفسه باعتباره شخصًا يريد أن يكون صديقًا لها ويساندها.
كانت المرأة تتحدث له عن حياتها ومشكلاتها الزوجية، ومع الوقت أصبح يعرف تفاصيل كثيرة عنها، واستطاع أن يدخل إلى عالمها العاطفي حتى تعلقت به وصدقت أنه يحبها. وبعد أن حصل على صور خاصة منها، انقلبت العلاقة إلى تهديد وابتزاز. وعندما اكتشفت الحقيقة، بدأت التهديدات بنشر صورها، ثم أصبحت تحت سيطرة الشخص الذي خدعها واستغل حاجتها العاطفية.
هذه القصة تكشف جانبًا خطيرًا من العنف الرقمي: المعتدي لا يبدأ دائمًا بالتهديد؛ أحيانًا يبدأ بالاهتمام.
عندما تتحول الصور الخاصة إلى سلاح
وفي حالة أخرى، طلبت امرأة الطلاق بعد اكتشاف خيانة زوجها. لكن الزوج، بدل أن يتعامل مع قرارها، بدأ يهددها بنشر صور خاصة يحتفظ بها، ثم تطورت التهديدات إلى رسائل تتوعدها بالقتل.
هنا تحولت صورة خاصة، حصل عليها داخل علاقة يفترض أن تقوم على الثقة، إلى وسيلة للسيطرة والإكراه.
وفي قصة أخرى كان الضحية رجلًا. تعرّف رجل متزوج إلى امرأة في مكان عمله، وتطورت العلاقة بينهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعندما رفض ترك زوجته، بدأت تهدده بنشر محادثاته والإساءة إليه أمام زوجته.
في الحالتين اختلف جنس المعتدي والضحية، لكن الآلية واحدة: امتلاك معلومة أو صورة أو محادثة خاصة وتحويلها إلى أداة للضغط والانتقام.
وهذا يطرح سؤالًا مهمًا: متى تتحول الخصوصية من مساحة ثقة بين شخصين إلى سلاح يستخدمه أحدهما ضد الآخر؟
عندما يستغل الآخر احتياجك
ليست كل قصص العنف الرقمي تبدأ من علاقة عاطفية حقيقية.
هناك فتاة صغيرة كانت قد تزوجت في سن مبكرة جدًا، وأنجبت ثلاثة أطفال قبل أن تبلغ الثامنة عشرة. بعد أن اكتشفت خيانة زوجها وطُردت من منزلها وحُرمت من أطفالها، جاءت إلى تركيا وهي تحمل معها الغضب والخذلان والرغبة في الانتقام.
حاولت أن تفعل ما فعله زوجها، فبدأت تتعرف إلى أشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وانجرفت إلى علاقات انتهت بالتهديد والابتزاز. عندما عرفتها كانت قد دخلت بالفعل في دائرة يصعب الخروج منها، وحاولت مساعدتها قدر استطاعتي، لكنها لم تستطع التخلص بسهولة مما دخلت فيه.
هذه القصة لا تجعل الإنترنت سبب مأساتها الأولى؛ فقد كانت المأساة قد بدأت قبل أن تصل إلى العالم الرقمي. لكن الفضاء الرقمي أصبح المكان الذي ظهرت فيه هشاشتها واستغلها آخرون.
وهنا علينا أن نسأل: هل كل شخص يقع في فخ رقمي جاهل أو ساذج؟ أم أن المحتالين يعرفون كيف يبحثون عن نقاط الضعف الإنسانية ويستغلونها؟
عندما يتحول التلاعب إلى تهديد
وفي قصة أخرى، كان رجل متزوج وله طفلان، وزوجته حامل، يتحدث عن أسرته بمحبة واستقرار. بعد تعرفه إلى فتاة في مكان عمله، بدأت علاقة تواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتطورت إلى محاولة للتأثير في نظرته إلى أسرته، حتى بدأ يفكر في الطلاق وازدادت مشكلاته مع زوجته ومحيطه.
وبعد تدخل أشخاص من حوله وتراجعه عن قرار هدم أسرته، تحولت العلاقة إلى تهديد باستخدام الصور والمقاطع الخاصة لإيذائه أمام زوجته.
هذه القصة تكشف أن العنف الرقمي لا يبدأ دائمًا بالتهديد. أحيانًا يبدأ بالتلاعب العاطفي، ثم يتحول إلى تهديد عندما يفشل التلاعب.
لكن المسؤولية هنا لا تقع على جنس بعينه؛ فالنساء والرجال على حد سواء يمكن أن يمارسوا التلاعب أو الابتزاز أو التهديد، كما يمكن أن يكونوا ضحايا له.
الخلاف لا يبرر التهديد
العنف الرقمي لا يرتبط بالعلاقات العاطفية وحدها.
في إحدى الحالات، اختلف شخصان حول رأي سياسي خلال جلسة حوار. كان من الطبيعي أن يختلفا، لكن أحدهما لم يتقبل الرأي الآخر. وبعد انتهاء النقاش بدأ بإرسال رسائل تتضمن الإساءة والتهديد للطرف الآخر.
هنا لم تكن هناك صورة خاصة ولا علاقة عاطفية ولا سر شخصي. كان هناك فقط اختلاف في الرأي.
لكن الاختلاف تحول إلى محاولة لإسكات الآخر.
وهذا أمر يستحق التوقف عنده في المجتمع السوري تحديدًا، بعد سنوات طويلة من الصراع والانقسام والاستقطاب. فهل حملنا ثقافة الخصومة معنا إلى الفضاء الرقمي؟ وهل أصبحنا أقل قدرة على تقبل أن يكون للآخر رأي مختلف؟
إذا كانت الحرية تعني حق الإنسان في التعبير عن رأيه، فهي تعني أيضًا حق الآخر في الاختلاف معه.
ولا يمكن أن نخرج من ثقافة القمع لنستخدم أدوات القمع نفسها ضد بعضنا، ثم نسمي ذلك حرية.
الحرية ليست إلغاءً للحدود
من أكثر الظواهر التي لفتت انتباهي أيضًا أشخاص يستخدمون مفهوم «التحرر» لتبرير تجاوز حدود الآخرين.
يبدأ الأمر أحيانًا بطلب صداقة أو تعارف عادي، ثم بعد محادثة أو اثنتين يبدأ أحد الطرفين بطلب مكالمة فيديو خاصة، أو كشف الجسد، أو الدخول في حديث ذي طابع جنسي. وعندما يرفض الطرف الآخر، يبدأ الضغط: «أين الحرية؟»، وكأن الإيمان بالحرية يعني أن يصبح جسد الإنسان وخصوصيته متاحين للآخرين.
لكن الحرية لا تعني أن أفعل بالآخر ما أريد.
الحرية تعني أيضًا أن أملك الحق في أن أقول: لا، وأن يُحترم رفضي.
ولا يمكن اختزال التحرر في التحرر الجسدي أو الجنسي، كما لا يمكن استخدام الثورة والحرية غطاءً للابتزاز أو التحرش أو انتهاك الخصوصية.
إن احترام الدين والقيم والخصوصية والحدود الشخصية لا يتناقض مع الحرية، كما أن الاختلاف في هذه القيم لا يمنح أي شخص الحق في إجبار الآخر على شيء لا يريده.
هل التكنولوجيا صنعت العنف؟
ربما لا.
العنف موجود قبل الهاتف وقبل مواقع التواصل. لكن التكنولوجيا أعطته أدوات لم تكن متاحة من قبل.
فالمعتدي يستطيع أن يخفي هويته خلف حساب وهمي، وأن يصل إلى ضحيته في أي وقت، وأن ينشر محتوى مؤذيًا أمام جمهور واسع، وأن يحتفظ بصور أو محادثات يستخدمها لاحقًا للضغط والابتزاز.
كما يستطيع أن يحشد عشرات الأشخاص ضد شخص واحد خلال ساعات.
وهكذا أصبحت التكنولوجيا قادرة على تحويل أذى فردي إلى أذى جماعي، وتحويل لحظة غضب إلى أثر قد يبقى طويلًا.
المشكلة إذن ليست في الهاتف وحده، وإنما في الإنسان الذي يستخدمه.
فالشخص الذي يحمل معه ثقافة الإهانة والانتقام والسيطرة إلى العالم الرقمي، سيجد في هذا العالم أدوات أكثر قدرة على تنفيذها.
لماذا يحدث ذلك؟
لا توجد إجابة واحدة.
هناك ضعف في الوعي الرقمي، خصوصًا لدى من لا يعرفون كيف يمكن أن تُستخدم الصور والمعلومات والمحادثات الخاصة ضدهم.
وهناك أيضًا ضعف في التربية على العلاقات الصحية والحدود الشخصية، وفي القدرة على التعبير عن الغضب والرفض بطريقة لا تتحول إلى تهديد أو انتقام.
كما أن المراهقين والشباب، من الجنسين، قد يكونون أكثر عرضة لبعض هذه المخاطر بسبب قلة الخبرة والرغبة في اكتشاف العالم والحاجة إلى القبول والاهتمام.
وخلال السنوات الماضية، انفتح السوريون على مجتمعات وثقافات مختلفة بصورة واسعة نتيجة النزوح والهجرة والعيش في بلدان متعددة. وليس الانفتاح على الآخر مشكلة في حد ذاته، بل إن المشكلة أن الانفتاح الرقمي كان أسرع أحيانًا من قدرتنا على بناء وعي اجتماعي وأخلاقي وقانوني يواكبه.
لقد دخلت التكنولوجيا إلى حياتنا بسرعة، لكن هل دخل معها الوعي بكيفية استخدامها؟
من الوعي إلى الحماية
لا يكفي أن ننتظر وقوع الابتزاز أو التهديد ثم نبحث عن العقوبة. نحتاج إلى الوقاية، وإلى إطار قانوني واضح يحمي الأفراد ويردع من يستخدم الفضاء الرقمي لإيذاء الآخرين.
وتحتاج سورية إلى تشريعات واضحة ورادعة تتعامل مع أشكال العنف الرقمي، من التهديد والابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية ونشر المحتوى الخاص دون موافقة، وتضمن في الوقت نفسه حماية الضحايا وسهولة وصولهم إلى الجهات المختصة، مع احترام حرية الرأي والتعبير وعدم الخلط بين الجريمة الرقمية وبين الاختلاف أو النقد السلمي.
لكن القانون وحده لا يكفي.
نحتاج إلى ورش وبرامج توعية رقمية تصل إلى المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية، وتساعد المراهقين والشباب والنساء والرجال على فهم مخاطر التعامل مع الحسابات المجهولة، ومشاركة الصور والمعلومات الخاصة، والتعرف إلى أساليب الاستدراج والابتزاز والاحتيال، ومعرفة كيفية حماية أنفسهم وطلب المساعدة عند التعرض للتهديد.
والتوعية يجب ألا تقتصر على حماية الحسابات وكلمات المرور؛ بل يجب أن تشمل الحدود الشخصية، والموافقة، والعلاقات الآمنة، والقدرة على التمييز بين الاهتمام الحقيقي والتلاعب العاطفي.
فالوقاية الحقيقية تبدأ قبل وقوع الضرر، حين يمتلك الإنسان المعرفة التي تساعده على التعرف إلى الخطر قبل أن يصبح ضحية له.
الوعي النفسي جزء من الوقاية
هناك جانب آخر لا يقل أهمية عن الوعي الرقمي، وهو الوعي النفسي والعاطفي.
فبعض القصص التي مررنا بها لم تبدأ من الإنترنت أصلًا، وإنما من علاقة زوجية منهكة، أو شعور بالوحدة، أو حاجة إلى الاهتمام، أو غضب ورغبة في الانتقام.
وعندما يكون الإنسان في أضعف حالاته، قد يبحث عن أي نافذة للهروب من ألمه، فيجد نفسه أحيانًا أمام علاقة جديدة أكثر تدميرًا.
لذلك نحتاج إلى توعية تساعد الإنسان على فهم احتياجاته ومشاعره، وعلى التعامل مع الخلافات الزوجية والعاطفية بطريقة أكثر أمانًا، وعلى طلب الدعم عندما يصبح داخل علاقة مؤذية.
فالهروب من علاقة منهكة لا ينبغي أن يقودنا إلى علاقة مدمرة، والانتقام من الخيانة لا ينبغي أن يدفعنا إلى تسليم أنفسنا لمن يستغلنا، والوحدة لا ينبغي أن تجعلنا نصدق أول شخص يمنحنا الاهتمام.
إن امتلاك الوعي النفسي لا يعني أن الإنسان لن يخطئ، لكنه قد يمنحه لحظة توقف قبل اتخاذ قرار يصعب التراجع عنه.
المجتمع السوري أمام مسؤولية جديدة
نحن نبني اليوم مجتمعًا جديدًا بعد سنوات قاسية، ولا يمكن أن تكون إعادة البناء في الحجر والمؤسسات فقط.
نحن بحاجة إلى إعادة بناء طريقة تعاملنا مع بعضنا أيضًا.
إذا كنا نريد مجتمعًا يحترم الحرية، فعلينا أن نتعلم احترام اختلاف الآخرين.
وإذا كنا نريد مجتمعًا يحمي الكرامة، فعلينا أن نرفض التشهير والإهانة والابتزاز.
وإذا كنا نريد فضاءً رقميًا آمنًا، فعلينا ألا نكتفي بملاحقة الحالات بعد وقوعها، بل أن نبني وعيًا يمنع وقوعها من الأساس، وقانونًا يردع من يتجاوز حدود الآخرين.
فالحرية التي نريدها لا يمكن أن تكون حرية لإيذاء الآخرين، والتكنولوجيا التي منحتنا القدرة على الوصول إلى العالم يجب ألا تتحول إلى وسيلة للوصول إلى خصوصيات الناس وانتهاكها.
ربما لم تصنع الشاشات العنف، لكنها جعلته أسرع انتشارًا وأوسع وصولًا وأشد أثرًا.
ولهذا فإن مواجهة العنف الرقمي لا تبدأ من الهاتف، بل من الإنسان نفسه: من قدرته على احترام الآخر، وقبول الرفض، وإدارة الخلاف، وفهم معنى الحرية، ومعرفة أن خلف كل حساب وشاشة إنسانًا له كرامة وحدود وحق في الأمان.
فإذا كنا نريد أن نبني سوريا جديدة، فعلينا ألا ننقل إلى فضائها الرقمي ثقافة العنف التي نحاول التخلص منها في واقعنا.
بقلم: روضة رضوان

Social Links: