حزب اليسار الديمقراطي السوري
العرض السياسي والمهام السياسية للحزب
حزب اليسار الديمقراطي السوري
أيلول/سبتمبر 2026
أولاً: طبيعة المرحلة
تدخل سورية مرحلة سياسية جديدة
بعد ان سقط الديكتاتور، ولكن لم ينتهى عهد الاستبداد، ولم تصل سورية إلى الدولة التي أرادها السوريون: دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة. فإسقاط الديكتاتور، على أهميته، لا يعني أن أهداف الثورة قد تحققت……. و لم تبلغ سوريا مرحلة الاستقرار الديمقراطي. فقد انتهى عهد الاستبداد السابق، غير أن إسقاط سلطة لا يعني بالضرورة بناء دولة ديمقراطية.
تتمحور المعركة الراهنة حول شكل الدولة وطبيعة السلطة ومستقبل المجتمع: فإما أن تتجه سورية نحو دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والتعددية السياسية، وإما أن تعيد إنتاج الاستبداد بأدوات وخطابات جديدة.
ومن هذا المنطلق، لا تقتصر مهمة حزب اليسار الديمقراطي السوري على مراقبة المرحلة، بل تتمثل في التأثير فيها، وطرح البديل الديمقراطي والاجتماعي، والانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة.
ثانياً: السلطة والحريات والدولة
إن معيارنا في التعامل مع السلطة لا يتمثل في الأشخاص أو الشعارات، بل في الممارسة السياسية.
فأي سلطة تقيد حرية التعبير، أو تستخدم الاعتقال والفصل والتهديد بحق المنتقدين، أو تسمح بحملات التخوين والتكفير والتشهير، تبتعد عن جوهر الدولة الديمقراطية.
كما أن استمرار الغموض بشأن بعض التصرفات في أملاك الدولة والمال العام يفرض تعزيز الرقابة والشفافية والمساءلة.
نحن نريد دولة قوية بالقانون لا بالأجهزة، وبالمؤسسات لا بالولاءات، وبثقة المواطنين لا بالخوف منهم.
ولهذا، يجب أن تظل الحريات العامة، وحرية التنظيم والعمل السياسي، وصون المال العام، في مقدمة أولويات الحزب ونضالاته.
ثالثاً: العدالة الانتقالية
لا يمكن بناء المستقبل من دون معالجة إرث الجرائم والانتهاكات.
غير أن العدالة التي ننشدها ليست انتقاماً ولا ثأراً سياسياً، بل عدالة شاملة تستند إلى القانون، وتحدد المسؤولية الفردية، وتنصف الضحايا وذويهم.
ونرفض العدالة الانتقائية أياً كان مرتكب الانتهاك.
ندين الجريمة لأنها جريمة، لا لأن مرتكبها خصمنا السياسي.
ويجب أن يشكل هذا المبدأ قاعدة ثابتة في خطاب الحزب وممارسته.
رابعاً: الأزمة الاقتصادية والاجتماعية
لا يجوز أن يبقى الفقر والجوع والبطالة وتراجع القدرة الشرائية في هامش الخطاب السياسي.
فالعدالة الاجتماعية ليست شعاراً مكملاً للديمقراطية، بل أحد شروطها الأساسية.
وعلى الحزب أن يطرح برنامجاً اقتصادياً يركز على:
- دعم الإنتاج الوطني والزراعة.
- حماية العمال والفلاحين والفئات الفقيرة.
- خلق فرص العمل.
- دعم المشروعات الصغيرة والورش.
- تخفيف الأعباء الضريبية والرسوم.
- إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية.
كما ينبغي أن تكون إعادة الإعمار موجهة لخدمة المجتمع، لا إلى تحويل سورية إلى سوق عقارية للمضاربين وأصحاب النفوذ.
خامساً: المهجرون وحق العودة
إن عودة المهجرين ليست ملفاً إنسانياً فحسب، بل قضية وطنية واقتصادية وسياسية.
ونطالب ببرنامج عملي يضمن العودة الآمنة والكريمة، ويتضمن ترميم المنازل، وإعادة الخدمات، ودعم المتضررين، وتوفير قروض ميسرة، وإعفاء مواد البناء والترميم من الرسوم والضرائب.
فالعودة الحقيقية تعني إعادة الإنسان إلى بيته، لا مجرد إعادة تسجيله على قوائم العائدين.
سادساً: اليسار السوري وأزمة الدور
خرج الشعب السوري بثورته ضد نظام الدكتاتورية ومطالبا بالحرية والكرامة والعدالة وان اليسار السوري هو جزء فعال في الثورة السورية وقد قدم حزبنا عشرات الشهداء ان كان بالمظاهرات او في سجون الطاغية، ومتفائل بقوى الثورة لان تدافع عن مطالبها وحقوقها التي خرجت من اجلها فيكن تاريخ انتصار الثورة السورية هو تاريخ لنهاية الاستبداد بكل اشكاله. وهنا
يجب أن نقر بأن اليسار السوري يعاني من ضعف سياسي وتنظيمي وفكري، وأن الانقسامات والتحالفات غير المستقرة والتبعية لبعض القوى قد أضعفت حضوره وتأثيره.
لكن ضعف اليسار ليس قدراً محتوماً.
فالمرحلة تتطلب إعادة بناء يسار ديمقراطي يمتلك مشروعاً وطنياً واجتماعياً واضحاً، لا يذوب في المشاريع الدينية أو القومية أو الإقليمية، ولا يتحول إلى تابع لأي مركز نفوذ.
إذا لم يعد اليسار إلى الناس، فلن يعود الناس إلى اليسار.
سابعاً: بناء إطار يساري ديمقراطي
نحن بحاجة إلى تجاوز منطق العزلة والانقسام.
والمطلوب فتح حوار واسع مع القوى والكوادر اليسارية والديمقراطية والشخصيات الوطنية، داخل سورية وخارجها.
ولا يعني الحوار الاتفاق الكامل، كما لا يعني التنسيق إقامة تحالف.
والهدف هو البحث عن المساحات المشتركة وبناء إطار يساري ديمقراطي يستند إلى:
- الديمقراطية والحريات.
- العدالة الاجتماعية.
- دولة المواطنة والقانون.
- استقلال القرار السياسي.
- رفض التبعية للخارج.
- احترام التعددية والاختلاف.
وينبغي أن تكون الأولوية للقوى والكوادر التي تتمتع بالاستقلالية السياسية وتمتلك سجلاً واضحاً.
ثامناً: المعركة الفكرية
لا يكفي أن نعارض؛ بل علينا أن نقدم بديلاً.
في مواجهة الطائفية، نقدم المواطنة.
وفي مواجهة الاستبداد، نقدم الديمقراطية.
وفي مواجهة اقتصاد المحاسيب، نقدم العدالة الاجتماعية.
وفي مواجهة الإقصاء، نقدم التعددية.
وفي مواجهة الدولة الدينية، نقدم الدولة المدنية.
وهذه ليست شعارات إعلامية، بل أسس المشروع السياسي الذي ينبغي للحزب أن يقدمه للمجتمع.
تاسعاً: المهام السياسية المباشرة
إن أهم ما نحتاج إليه الآن هو تحويل التحليل إلى عمل.
- المبادرة السياسية
إعداد وثيقة سياسية شاملة تحدد رؤية الحزب لمستقبل الدولة والنظام السياسي والاقتصاد والعدالة الانتقالية والحريات.
- مبادرة الحريات
إعداد ملف موثق حول الحريات والاعتقالات والتضييق على العمل السياسي، وتحويله إلى حملة سياسية وإعلامية.
- البرنامج الاقتصادي والاجتماعي
صياغة برنامج واضح لمواجهة الفقر والبطالة، ودعم الإنتاج والزراعة والعمال والفئات الأكثر تضرراً.
- ملف المهجرين
إعداد مبادرة متكاملة للعودة الآمنة، وترميم المنازل، وإعادة الخدمات، ودعم المتضررين.
- حماية المال العام
متابعة قضايا أملاك الدولة والاستثمار والخصخصة، والمطالبة بالشفافية والرقابة والمساءلة.
- العدالة الانتقالية
طرح مشروع الحزب للعدالة الانتقالية الشاملة، بعيداً عن الانتقام والانتقائية.
- الحوار اليساري
فتح قنوات اتصال مباشرة مع القوى والكوادر اليسارية والديمقراطية، والبدء بحوار جاد حول إمكانات التنسيق والعمل المشترك.
- الحضور الشعبي
إعادة بناء علاقة الحزب بالعمال والفلاحين والشباب والمثقفين والمهجرين والفئات المهمشة.
- إعادة بناء التنظيم
تفعيل الهيئات والكوادر، وتوسيع العضوية، وإيلاء العمل الفكري والتنظيمي أهمية موازية للعمل الإعلامي.
- إعلام المبادرة
الانتقال من التعليق على الأحداث إلى صناعة النقاش السياسي، وتقديم الحلول والبدائل بلغة واضحة وقريبة من الناس.
عاشراً: ما المطلوب من الكادر؟
لا يجوز أن يبقى الحزب مجرد مجموعة من البيانات والمواقف.
والمطلوب من كل كادر أن يكون جزءاً من الفعل السياسي: يتواصل، ويحاور، ويكتب، وينظم، ويستمع إلى الناس، وينقل مشكلاتهم إلى الحزب.
فالقيادة تحدد الاتجاه، لكن الكادر هو الذي يحول هذا الاتجاه إلى قوة سياسية فاعلة في المجتمع.
الحادي عشر: الرسالة إلى القوى السياسية
إن استمرار تشتت القوى الديمقراطية واليسارية يخدم، بالدرجة الأولى، القوى التي تسعى إلى احتكار المجال العام.
لذلك، ندعو إلى تجاوز الحسابات الضيقة وفتح حوار سياسي جاد حول القضايا المشتركة.
لسنا دعاة إلغاء الاختلاف، بل دعاة تحويل الاختلاف إلى حوار، والحوار إلى تنسيق، والتنسيق ــ حيث تتوافر الشروط ــ إلى عمل سياسي مشترك.
سورية أكبر من خلافات القوى السياسية، ومستقبلها لا ينبغي أن يكون رهينة لتشرذمها.
الخلاصة
نحن أمام لحظة لا تسمح بالانتظار.
لقد انتهى زمن الاستبداد القديم، لكن معركة الديمقراطية لم تنتهِ.
وسقوط النظام السابق لا يمنح أي سلطة جديدة حق احتكار الدولة، أو تقييد الحريات، أو مصادرة المجال السياسي.
ومهمتنا أن نحمي جوهر الثورة: الحرية والكرامة والعدالة والمواطنة.
كما تتمثل مهمتنا في اليسار في استعادة المبادرة، والعودة إلى المجتمع، وبناء جسور مع القوى الديمقراطية واليسارية، وتقديم برنامج سياسي واجتماعي يستطيع المواطن أن يرى نفسه فيه.
لا نريد استبدال مستبد بآخر.
لا نريد دولة لطائفة أو جماعة أو حزب.
نريد دولة لكل السوريين.
دولة مواطنة وقانون ومؤسسات.
دولة حرية وعدالة اجتماعية.
وديمقراطية لا يخاف فيها المواطن من السلطة، ولا يخشى فيها السياسي ممارسة حقه في المعارضة.
آن الأوان لمغادرة موقع المتفرج.
آن الأوان للانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، ومن تشخيص الأزمة إلى صناعة البديل.
فاليسار الذي لا يبادر سيترك المستقبل لغيره.

Social Links: