هناك شيء أكبر من أزمة المحروقات يجري في سوريا،

هناك شيء أكبر من أزمة المحروقات يجري في سوريا،

صهيب جبر الغزالي


هناك شيء أكبر من أزمة المحروقات يجري في سوريا، ويستحق أن نتوقف عنده قليلًا.

لا أنظر إلى طوابير البنزين باعتبارها مجرد مشكلة استيراد أو توزيع.

أنا أنظر إلى منظومة الطاقة السورية كلها.

في جهة هناك يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، وهي المؤسسة التي أصبحت في قلب إدارة القطاع النفطي السوري.

وفي الجهة الأخرى هناك معتز الخياط ورامز الخياط، اللذان ظهرا رسميًا في لقاءات مرتبطة بمستقبل النفط والغاز السوري، ومنها الاجتماع الذي جمعهما مع الرئيس السوري وشركة Chevron الأميركية لبحث استكشاف النفط والغاز. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)

كما أعلنت الشركة السورية للبترول أن Chevron الأميركية أبدت اهتمامًا رسميًا بالاستثمار في قطاع الطاقة السوري. (عنب بلدي)

هنا لا أقول إن مجرد هذه اللقاءات تعني وجود مؤامرة.

ولا أقول إن كل شخص اجتمع مع شركة أميركية أصبح وكيلًا لأميركا.

لكنني أطرح سؤالًا مشروعًا:

إذا كانت الولايات المتحدة تريد حضورًا قويًا في قطاع الطاقة السوري، فمن الطبيعي أن تبحث عن الشركات، والمؤسسات، والأشخاص الذين سيكونون بوابة هذا الحضور.

وهنا يصبح علينا أن نسأل:

من يملك القرار في النفط السوري؟

من يحدد من يدخل السوق؟

من يفاوض الشركات الأجنبية؟

من يوافق على عقود الاستيراد؟

من يحدد مسارات التوريد؟

ومن يملك القدرة على تمرير أو تعطيل صفقة نفطية؟

وإذا كانت هناك موافقات استثنائية تمر عبر رجال أعمال أو شخصيات بعينها، فمن أعطاهم هذه القوة؟

وهنا تحديدًا تصبح مسؤولية وزير الطاقة أكبر، لا أصغر.

فالوزير ليس مطلوبًا منه فقط أن يشرح للسوريين لماذا اختفى البنزين من المحطات.

المطلوب أن يشرح لهم:

من يدير قطاع الطاقة؟
ومن يفاوض باسم الدولة؟
ومن يملك مفاتيح النفط والغاز؟
وما هي حدود نفوذ رجال الأعمال داخل هذا القطاع؟

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد عقود من احتكار الدولة للثروة هو أن ننتقل من احتكار الدولة إلى احتكار الأشخاص والشبكات.

وأنا لا أريد أن أتهم أحدًا بالخيانة أو العمالة بلا وثيقة.

لكنني أريد من الحكومة أن تجيب عن سؤال واحد:

هل النفط السوري سيبقى قرارًا سياديًا سوريًا، أم أن السوريين سيكتشفون بعد سنوات أن مفاتيح ثروتهم كانت قد خرجت من أيديهم بهدوء؟

هذه ليست قضية قبلاوي وحده.

وليست قضية الخياطين وحدهم.

وليست قضية وزير الطاقة وحده.

هذه قضية: من يحكم اقتصاد سوريا الجديدة؟

والسوري من حقه أن يعرف.

هذا الاجتماع يضم الثلاثي الذي يتحكم بالنفط السورية رفقة الرئيس

  • Social Links:

Leave a Reply