كما ان (نهاد سمعان)، قائد الحزب في (حمص)، قال مؤخراً “رداً على هذه الموجة من التعصب الطائفي، فقد قرر حزبنا التعاون مع الحكومة (السورية).” ، وتوثقت العلاقة بين الطرفين بدرجة كبيرة حيث خفف كلا الطرفين من حدة خطاباتهم. فوجد (ح س ق ا) انه من المفيد ان يخفف نقده لموضوع العروبة في نفس الوقت الذي اقدم فيه حزب البعث على التعاطف مع مسألة (القومية السورية) على حساب مسألة (القومية العربية) او العالم العربي الكبير. ويوجد مثال يتناول هذا الموضوع ضمن كتيب بقلم (سعادة) يقول فيه ” هؤلاء الذين يعتقدون ان الحزب السوري القومي الاجتماعي يسعى لسحب سوريا من العالم العربي، يرتكبون خطأ كبيراً لأنهم لا يميزون بين يقظة القومية السورية وبين قضية العروبة. نحن لن نتخلى عن موقعنا في العالم العربي ولن نتخلى عن مهمتنا نحو العالم العربي.”. ويبدو انه حتى الآن لم تقف الفروقات بين الطرفين عائقاً امام التوجهات التي يتشابهان فيها، ويرجع ذلك الآن الى التقدم الذي أحرزته الدولة الإسلامية في الوضع الحالي. لأن التهديد الذي يشكله الجهاديون في سوريا هو ضربة في صلب أيديولوجية (الحزب السوري القومي) ، ان أي محاولة لشرخ، وتقسيم، او غزو الأمة سيعتبره الحزب عملاً عدوانياً كبيراً. ان الجهاديين ومن يدعمهم يمثلون النقيض لرؤية الحزب لما تعنيه سوريا المستقلة. يجري فجأة تجميع ولملمة السوريين معاً بحسب انتماءاتهم الدينية والعرقية، والأجانب يتبعون بلدانهم التي قدموا منها او يتبعون البلد الذي منح المال، وبالتالي يعتبر هذا ومن وجهة نظر الحزب ضياع الهوية القومية. في احد أوائل الخطابات الرئيسية المتعلقة بسياسة الحزب الموجه لأعضاء الحزب قال (أنطون سعادة) :” ان كل عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي يشعر بأنه تحرر من الهيمنة الأجنبية وعوامل السيطرة الخارجية.” وبالتالي يجد الحزب نفسه مرة أخرى يقاتل الى جانب حكومة (الأسد) ليواجه ما يعتبره تهديداً وجودياً لوحدة (سوريا) والشعب السوري. ويعتبر ذلك بالنسبة لقادة الحزب تأكيداً على (الأمة السورية) واستقلالها، ومن هنا يأتي شعارهم: “البقاء للأمة.”
الحزب السوري القومي الاجتماعي ليس غريبا عن النزاعات المسلحة، اذ اندفع بهذا النشاط خلال الحرب الأهلية اللبنانية، بالإضافة الى قتاله ضد الكتائب اللبنانية لصالح حكومة (الأسد)، كما اشتبك مقاتلو الحزب مع القوات الإسرائيلية المتمركزة في لبنان باللجوء الى العمليات الانتحارية، وقد يأتي هذا مفاجئاً للكثيرين الذين لا يربطون التفجيرات الانتحارية بحزب علماني، وخاصة ان غالبية أعضائه من المسيحيين. ولكن رغم ذلك فقد تبنى الحزب 8 عمليات انتحارية من أصل 18 تفجير انتحاري ضد إسرائيل في جنوب لبنان وذلك بين شهري آذار وتشرين الثاني من عام 1985، وقد نفذت احدى تلك العمليات المذكورة فتاة تدعى (سناء المحيدلي) البالغة من العمر 17 عاما والعضوة في الحزب والملقبة ب (عروس الجنوب) حسب وصيتها، واستخدمت في العملية سيارة (بيجو) ، والفتاة من جنوب لبنان وتعتبر اول انثى تقدم على عملية انتحارية في المنطقة حيث قتل فيها جنديان إسرائيليان على الأقل. وقامت (سناء محيدلي) بتصوير نفسها في فيلم فيديو تطلب فيه من “كل الشابات والجيل الشاب الانضمام الى صفوف المقاومة الوطنية لأنها وحدها القادرة على طرد العدو من البلاد…” ثم ختمت حديثها بقولها ” انا ذاهبة الى مستقبل أعظم، الى سعادة لا يمكن وصفها.”
انحسرت بشكل كبير نشاطات الحزب العسكرية بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ونتيجة لذلك شهد الحزب نوع من الركود في شعبيته ولكن الحرب في سورية أنعشت التنظيم من ناحية قوته العسكرية وماكينة دعايته خاصة بعد ان لم يعد يواجه قيوداً على نشاطه، وازداد عدد السوريين المعرضين لتلقي دعايته وأديباته المتزايدة من خلال مواقع الحزب على الانترنيت والتي ما كان لها ان تتوسع لولا نشوب القتال في سوريا. ورغم كل شيء فقد اشتركت مجموعة من مقاتلي الحزب في المعارك الى جانب وحدات الجيش السوري النظامية وقوات الدفاع الوطنية اثناء أقسى مراحل الحرب، ولم ينخرط مباشرة في القتال حتى منتصف عام 2014 ويمكن متابعة هذا الأمر من خلال المواقع الاجتماعية التي تنعي سلسلة شهدائه الذين قتلوا في المعارك. ان صمود الحزب ورفضه للجيش السوري الحر والجماعات الجهادية جعل أعضاء الحزب ينخرطون على طول خطوط الجبهة ولاسيما في ظرف كانت حشود المقاتلين الأجانب تتوافد على سوريا. وكان اصطفافه مع البعثيين مثمراً، فخلال السنوات الماضية تحول الحزب الى قوة قتال منظمة في نفس الوقت الذي توسعت شعبيته، بالإضافة الى تزويده بالسلاح والدعم بل وحتى تجميل مظهره واضفاء رونق خاص على أسلوبه.
ويطلق الحزب على جناحه العسكري اسم” نسور الزوبعة” حيث يجري التأكيد على الرمز والصورة وتكرارها بالترديد الدائم لدرجة انها تتحول الى تعاويذ مقدسة واشارات مبهمة يتعامل بها أعضاء الحزب خلال طقوس تتسم بها كل الأحزاب التي تأثرت بأشكال وصيغ تكرست مع تصاعد الفاشية في أوروبا وتركت أثرها على (أنطون سعادة) و (حزب البعث) الذي كان ينشر أفكاره (التنويرية) معتمداً على سلطة الدولة التي يمسك بها فيقوم بتلقين طلبة المدارس ولاسيما الأطفال في المرحلة الابتدائية صيغاً وقوالب جاهزة للتفكير (الحر!) ويتعامل معهم كحشود وقطعان تعلن استعدادها لأن تكون فداء (رخيص طبعاً) من اجل القائد، أكان هذا القائد حافظ الأسد، او ابنه في السلالة الحاكمة بشار الأسد، او الزعيم أنطون سعادة المعصوم بعصمة الأنبياء عن ارتكاب الأخطاء. ان تلقين الجيل الحالي بهذه القوالب والصيغ الخشبية الجامدة وما تستدعيه من جهاز قمعي مدرب على فرضها واخضاع الحشود البشرية التي يتم تلقينها دروس السياسة في ظل الفاشية، ويستند الجهاز المذكور الى قاعدة واسعة من سجون التعذيب وأبوابها المفتوحة باتجاه الدخول فقط، وتفتخر تلك الاجهزة بإبداعاتها في مجال فنون التعذيب وادواته، ان وجود هذا العالم الذي تم القضاء فيه على الكائن الانساني يقتضي من الاستبداد ان ينجز مهمته الرئيسية في التغييب القسري والمطلق للفرد.
وتقوم (نسور الزوبعة) بضمان الأمن في عدد من البلدات السورية بعد ان أخليت من الثوار خاصة وان نظام الأسد منهك وهو فوق طاقته وينقصه من سيقوم بالمهمات وغير قادر على ان يحكم في كل مدينة او بلدة في حال فقد الثوار السيطرة عليها، ولهذا يلجأ النظام الى تكتيك الاعتماد على جماعات خارجية لديها قاعدة تساندها. ولكن هذه الطريقة ستكون مكلفة إذا لجأت تلك الجماعات الى استغلال ذلك الوضع من أجل الحصول على مكاسب اضافية ولزيادة نفوذها.
لقد استفاد (ح س ق ا) كثيراً من العمليات القتالية التي ينفذها جناً الى جنب مع قوات الجيش النظامي وخاصة في مناطق شمال (اللاذقية)، وريف محافظة حمص قرب بلدة (صدد)، ومحافظة (السويداء) في جنوب غرب سوريا، ومحافظة (درعا)، وريف (دمشق) في دوما والغوطة، وكذلك حول مدينة (محرده) في ريف محافظة (حماة). كما يوجد تقارير على ان الحزب يسيطر على مدينة (حمص) القديمة، ثم ان هذا التنسيق مع الجيش السوري النظامي يجعل ميليشيات الحزب على صلة قريبة مع (حزب الله) حيث يمتد هذا التحالف الى داخل لبنان المجاور. وفي الفترة الأخيرة ازداد نشاط ميلشيات الحزب في المناطق الجبلية شمال مدينة (اللاذقية) لأن نظام الأسد يسعى الى تسجيل انتصارات قريباً من معاقل العلويين في الوقت الذي يبعد فيه الجماعات الجهادية والإسلامية عن خطوط الامداد. والجبهات التالية هي المواقع التي يتمركز فيها مقاتلون من الحزب في شمال اللاذقية:
جبل التركمان – جبل الأكراد- سلمى- الغمام- دير حنا، وتصل مناطق العمليات هذه الى الحدود التركية التي تؤمن خطوط التمويل والامداد لفصائل (جبهة النصرة) و (الشيشانيين) و(التركمان)، كما ان السيطرة على هذه المناطق يسد الطريق على أي تقدم محتمل في المستقبل نحو ريف اللاذقية مع الإبقاء على ممرات باتجاه محافظة (ادلب)
في الأسفل صورة لمقاتلين من (الحزب السوري القومي الاجتماعي) في شمال محافظة (اللاذقية) موضوعة على صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة بهم في 11.17.2015


Social Links: