زهاء قرنٍ كامل والشعب الكوردي يغور في وحُوُل اللَّكنة القومجية لدى العرب المتزمتين في سوريا ، الذين ما انفك ينزلون إعصار الويلات وحمم المصائب على الكورد في سبيل لوي عنق الحقائق التاريخية ، وإنكار عمق وأصالة الجذور الكوردية في المنطقة ، وطمس هويتهم وإذابتهم في بوتقة العروبة ، حيث لا يُغفل على أحد القوانين والدساتير العنصرية الشوفينية المعمولة بها سابقاً والتي ألحقت الأذى والمضرة بالشعب الكوردي ، إضافةً إلى سياسة التعريب والتهميش والإنكار بما فيه من تعريب لأسماء المناطق والمدن وحرمانهم من الهوية السورية .
تعرض الكورد لشتى المظالم والشطط من قبل القومجيين العرب ، وفي كل مرة يطالب فيه الشعب الكوردي بأبسط حقوقه المشروعة كان القمع ، والسجن ، والأتهامات جاهزة وبانتظارهم ، كما نشاهده الآن من كلمات وعبارات يطلقها وليد القومجيين العرب ، فيعبّرون عن فظاظة أفكارهم ويشتمون الكورد بأبشع العبارات والأوصاف ، ويتهمونهم بما ليس فيهم كالأرهاب والأنفصال والعمالة لهذه الجهة أو تلك ، وما إلى ذلك لإذكاء لهيب الفتنة وتأليب الشعب العربي البسيط وإشعال النزعة القوموية العروبية في روحهم وأدمغتهم ، والشعب العربي معروف بنزعته القومية فما عليك سوى تحريك الحطب حتى يشتعل أوارها ، ويهبّ هذا الشعب البّاك والبسيط فيعلن عن حربه الدونكيشوطية مع طواحين الهواء .
لا يمكنك الفصل بين المعارضة والنظام عندما تذكر هذه المعضلة والآفة ، فهما أي ” المعارضة والنظام ” في تماهي وتقمص للأدوار عندما يتعلق المسألة بالقضية الكوردية وحقوقهم في سوريا ، فعندما يأتي بذكر الكورد يُكشّر الذئبان عن أنيابهما فينكشف قناعهم الزائف المضمَّخ بعبير العنصرية ، ويتساقط ورقة التوت عن عوراتهم وسوءاتهم ، فيتبدد الحقيقة المرة التي كنا نوهم أنفسنا نحن الكورد به ” أي أننا نحن الكورد دائماً نحاول البحث عن الجانب الملائكي ونتطلع إلى الرحمة في قلوب العرب لنعلق أمالنا ونبني أحلامنا عليه فنوهم أنفسنا أن العرب تغيروا وهم أخوة ويريدون خيرنا ،ولا يمكنهم هضم حقوقنا بعد كل ما عنيناه من المظالم ، هكذا يبدو لنا للوهلة الأولى بأنهم توشحوا بلباس الخير والرأفة وبقلوب طاهرة ينظرون إلينا وتركوا خلفهم الرزيلة ، لكن الأمر لا يدوم حتى يتفجَّر الحقد والغلّ من دواخلهم المكفهرة بنكهة الغلو والتعصب العروبي .
فحوى المنتهى : ليعلم الجميع أن كانوا يريدون الخير لسوريا ولا يريدونها دويلات مقسمة بين الأعراق والطوائف فعليهم ترك الأفكار القوموية العفنة والنزعات الطائفية ، لأن سوريا بعد الثورة لم تعد كما قبلها ، والشعب الكوردي سينال حقوقه ولن يرضخ للذلّ والضيم بعد اليوم ، فكورد اليوم ليس كما قبل ولكل زمان رجالها .

Social Links: