لا تحرجونا فتخرجونا

لا تحرجونا فتخرجونا

زكي الدروبي  

حين خرجنا بالثورة السورية كنا مؤمنين أنها الطريق لتغيير البلد من نظام استبدادي، إقطاع سياسي، لنظام سيادة القانون والدولة المدنية الديمقراطية، وبعد ست سنوات على انطلاقة الثورة السورية، وبعد كل ما قدم شعبنا من تضحيات جسيمة، إلا أن المؤسسات التي نصّبت نفسها لقيادة الثورة فشلت فشلاً ذريعاً في تمثيل مطالب الشعب السوري المحقة والعادلة، ولازالت تتبع نفس السياسة من بدء الثورة وحتى اليوم، السياسة القائمة على العناد والمكابرة والرفض والمناكفة ومحاولة تسجيل النقاط على بعضهم البعض ضمن مؤسسات المعارضة السياسية في الثورة.

أما وقد اقترب استحقاق المفاوضات في آستانا وجنيف، فإن الوضع أصبح أكثر حساسية، خصوصاً مع التغيرات في المواقف الأمريكية لهذا فإنني أطالبكم بأن تكونوا على قدر المسؤولية وأن تتقوا الله في دماء الشعب السوري، وتبحثوا عن تحقيق مصالحه لا تحقيق مصالحكم في البقاء على كراسيكم في هيئات المعارضة المختلفة.

إن السياسة المعتمدة على الرفض والمزاودة لا تفيد الثورة السورية، بل تضر بها ضرراً بالغاً، هذه السياسة التي سبق أن فصلتها في مقالة سابقة (هل ستبقى المعارضة السورية أسيرة العقلية السابقة؟) سمحت للنظام بتسجيل عدة نقاط على الثورة السورية، لهذا هناك ضرورة للاستعداد جيدا للمشاركة في مؤتمري آستانا وجنيف، فمن المتوقع أن النظام سيقوم باستفزازات وقتل وتهجير قسري ليقع المفاوضون في فخ الرفض ويظهر هو الراغب بالحل السياسي والمعارضة هي من ترفض الحل السياسي مع أن الحقيقة غير ذلك.

الاستعداد للمؤتمرين يقتضي توحيد الجهود وضم كل فرقاء الثورة وكل المعارضين الذين ينتمون لمطالب الثورة السورية والتخطيط جيداً للمؤتمر، ويقتضي حل المشكلة مع المجلس الوطني الكردي، وعدم تأجيلها، وإعادته للوفد ليكون جزءاً أساسياً من وفد المفاوضات.

الاستعداد للمؤتمر يقتضي وحدة حقيقية للمعارضة، وهذا يفرض عليكم سحب الذرائع التي يضعها النظام وحلفاؤه وإيجاد حل لقضية تمثيل منصة موسكو والقاهرة تحت سقف الثورة السورية.

الاستعداد للمؤتمر يقتضي عليكم فتح حوار مع كافة فرقاء الثورة السورية وليكن مؤتمراً تداولياً، والتوافق حول مبادئ دستورية عامة عن سورية بدلاً من انتظار روسيا لتقدم لنا دستورا على قياسها، ونعلم جميعاً أن سياسة الرفض لن تؤتي بنتيجة، لذلك عليكم تقديم مشروع مقابل للمشروع الروسي.

إعلان موقف علني واضح يعتبر جبهة النصرة وكل القوى العسكرية التي تشبهها والتي لا تؤمن بسورية وطنا بتسع لجميع السوريين منظمة إرهابية تشبه حزب الله والميليشيات الطائفية المتعددة القوميات التي جاءت بها إيران.

 أعود لأذكر أن العقلية القديمة التي سادت خلال السنوات السابقة كانت مدمرة للثورة السورية ودفعنا ثمنها باهظاً من دماء الشعب السوري وآن الأوان لتغيير سياسة الرفض والمزاودة ومحاولة تسجيل نقاط على بعضكم البعض إلى سياسة التعاون والانفتاح.

إن معركة السياسة لا تقل أهمية عن كل المعارك العسكرية التي يخوضها أبناء سورية دفاعاً عن حقهم في الحياة في دولة تحترم حقوق الإنسان وتحترم كرامتهم.

  • Social Links:

Leave a Reply