على الهامش الساحة القانونية، والمحكمة الجنائية الدولية ــ هيثم المالح

على الهامش الساحة القانونية، والمحكمة الجنائية الدولية ــ هيثم المالح

 

منذ خروجي من سورية في العاشر من تموز (يوليو) عام ٢٠١١ وأنا أحاول جاهداً أن أقدم ما أستطيع من جهد وعلم في خدمة أهلي وبلدي وأن أحافظ على ثورة هذا الشعب، هذه الثورة التي تآمر عليها الأقرباء قبل العداء، ولقد أمضيت أكثر من خمسين سنة من عمري ضمن خط واضح لا لَبْسَ فيه وهو مقاومة الفساد والاستبداد في حين كان الكثير ممن يتصدر المشهد السياسي هذه الأيام، إما أنه لم يولد بعد أو كان في (الرضاعة)، ولَم أعبأ بالكثير الذين كانوا يريدون أن يظهروا على أنهم (معلمين) ويريدون توجيهي، وكثيراً ما كنت أعرض عن هؤلاء.

وشاءت الأقدار أن أغادر بلدي الحبيب سورية، كما شاءت هذه الأقدار أن أنضم إلى المجلس الوطني السوري؛ وغادرته بعد أن وجدت أن لا مكان لي فيه، ثم كنتُ من مؤسسي الائتلاف الذي أعمل فيه حالياً، ويبدو أن هناك أمراً قد دُبِّرَ بليل، كان الغرض منه إبعادي عن مركز القرار؛ وانتخبت رئيسا للجنة القانونية، وهو مكان اختصاصي الطبيعي، وخلال عملي في هذا الإطار تقدمت بمجموعة دراسات عن الجرائم التي ترتكبها عصابة بشار الأسد، إلى الأمم المتحدة تجاوزت صفحاتها ألفين ومائتا صفحة؛ كما واكبت مرات عديدة مناقشة الملف السوري لدى مجلس حقوق الانسان في جنيف ولجنة التحقيق الدولية، ولَم أدخر جهداً إلا وقدمت ما لدي، ولا أريد أن أتحدث عن أنانيين؛ الْيَوْمَ يهرفون بما لا يعلمون، وفقط حتى يخرس هؤلاء الذين طفوا على السطح الأن كما الزبد الذي قال عنه سبحانه وتعالى: أما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، فإن رسائلي إلى المنظمات الدولية تتجاوز المئات، ولكن قومي لا يعلمون.

وأعود الآن إلى المحكمة الجنائية الدولية، فمنذ سنتين تقدمت إلى المحكمة بملف يحتوي على ثمان وعشرين وثيقة ومذكرة شارحة لوجهة نظرنا باللجوء الى المحكمة؛ وتلقينا ايصالا باستلام الملف ولكن لم تجب المحكمة بشيء رسمي، وكان أن تقدم وكلاء الرئيس المصري السابق (د.مرسي) بدعوى على الحكومة المصرية وتم رفضها مما أثر سلباً على دعوانا، وهو ما دفعني للتريث.

وفِي أواخر الشهر الماضي تقدمنا بملف دعوى جديدة، بعد إعادة الدراسة مجدداً في مكتب القاهرة وشاركنا في الدراسة زملاء آخرين، وتقدمنا بأحد الملفين للتسجيل في مكتب التسجيل العائد إلى المحكمة الجنائية، وتلقينا عليه وصلاً بالاستلام، كما تقدمنا بملف آخر إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وتسلمنا عليه وصلاً.

يوم أول أمس مساءً، تلقيت رسالة من مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يُفيد بأنهم اعتبروا ملفنا وثيقة رسمية وتم تسجليه برقم مرجعي؛ وقبلوا النظر بملفنا لدراسته لتبيان مدى مطابقته لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وطبعاً هذه نقلة هامة بالنسبة لنا وتعتبر قانوناً قبولاً شكلياً لإحالتنا وادعائنا أمام المدعي العام.

الآن وجدت من دخل على الخط من العديد من الناس المحسوبين على هذا الشعب المسكين، يتحدثون عن الدعوى، ويهرفون بما لايعرفون، بل وأن بعضهم لا علاقة لهم بالقانون لا من قريب ولا من بعيد، وبدل أن يتادبروا إذا كانوا رجال قانون ويسلكوا الطريق الصحيح بالسؤال عن الموضوع إذا كان أدهم (قلق) على سورية وثورة شعبها غير المسبوقة، أو أن يحاولوا تقديم المساعدة لشيخ مثلي قضى جُلَّ عمره يدافع عن الناس، وعن حقوق الناس دون كلل أو ملل، هؤلاء الذين أرادوا أن يكونوا عوناً للمجرم بشار على واحد مثلي، أقول لهم هنيئً لكم الموقع الذي وضعتم أنفسكم فيه، وأذكر من يحسبون أنفسهم حقوقيين بالقول المشهور :أن نصف الناس أعداء لمن وليَّ الأحكام هذا إن عدل، ولا أريد كما يحلو للبعض أن يردد مقولة شعبية: الكلاب تعوي والقافلة تسير.

  • Social Links:

Leave a Reply