من هم هؤلاء العراقيون ؟ من قال لك أنهم مهجّرون؟ من المريض ؟ ومن؟ ومن ؟
أريد أن أهمس في أذنك،إنّه في بلدنا سوريا، لم يحدث- يا أخي الفاضل – أيّ اختطاف – على حد علمي – والحمد لله – أقولها من قلبي – منذ بداية تأسيس سوريا وهذه اللحظة , لم يتم ّإلا من قبل السلطة ، ولعلّ السلطة أول من أساءت إلى نفسها ، كي يستطيع واحد مثلي لايتردّد في أن يتهمها- وهومحقّ دائما ً- وعلى ضوء التجربة – أنى اختفى أحد من الساعين إلى مستقبل أفضل لوطنهم ، أجل ، هذا العمل إن تم ّ– الآن – وفي الوقت الذي تعلن فيه الدولة إلغاء “بنود “قميئة “كانت تكبّل مواطننا ، فهو عمل منظّم ,لاريب ، بل و إن أيّ حديث من قبل أيّ شخص ، أو جهة ، عن مسؤولية سوى مسؤولية السلطة هو محاولة لاستحلال، و هدر دم صديقك ،اللائذ بك ،أياً كان مطلق مثل هذا التسويغ, و هو ما قلته لمن التقيتهم من أصدقاء ساسة مقرّبين منّي ..!
كما إنّ أيّة – بعوضة – تحطّ في أية قرية , أو مدينة, سورية , و لاسيّما في عاصمتها – دمشق – على جسم أيّ طائر في مدى الرؤيا , و المراقبة,و لا منجى لها من الضياع و الفرار ! ،فكيف , إذاً, يختطف الشّيخ معشوق – العلم في وطنيته وفكره وحضوره – في أحد شوارع العاصمة جهاراً نهاراً، دون أن يراه أحد , و هو الرّجل الأكثر – حذراً وحيطة -ولا سيّما في ضوء مخاوفه المشروعة من السلطة التي باتت تصعّد –أخيراً – كما كان يؤكّدعلنا ً , في مراقبته، وهوما يعرفه أنجاله ،و أصدقاؤه، تماماً …
إننّي ، سأعتبر ما قلته ،لا يتعدّى مجرد حسن النية ببعض ذوي النفوذ في السلطة , و هو من حقك , تماماً , و لكنّني , أحبّ أن أنبهّك – كأخ أصغر أو أكبر لا أعرف؟ -و من قبيل مناقشة رأيك وإبداء رأيي في موازاة ذلك بلا مواراة أو مواربة – إلى ضرورة تمحيص ،وتفحيص ، ودراسة أبعاد أي تصريح ، خاصة حين يتعلّق بحياة ومصير شخص، أو قضية وطنية ،أو إنسانيّة ، قبل إصداره، خاصةً ،إذا أدركنا أن هناك من ينتظر أية تغطية لفعلته ، بعد هذا التضامن المحليّ الواسع , و العربيّ , و الإسلامي العالمي،مع هذا المفكر الإسلامي البارز الذي لا يخافه أحد سوى أنفار من لصوص البلاد , و هو الأكثر حرصاً على وطنه , و إنسانه , أيّاً كان , و لعلّه أكثر من ترجم رؤاه الوطنية عبر خطوات فعالة , و واضحة , و جادة …!
رسالة إلى إبراهيم اليوسف
20.05.2005
محمد حبش
أخي إبراهيم اليوسف
في الواقع أخط إليك هذه الحروف وأنا في غاية القلق والاضطراب ولا أخفيك لدي شعور بالإثم أن أكتب في جدل كهذا في ساعة القلق هذه
فمنذ الخبر الصاعق عن غياب الأخ معشوق لا يوجد لنا عمل على الإطلاق إلا البحث بين الدوائر الأمنية والعسكرية والحزبية والسلطوية والمخابراتية والرسمية وغير الرسمية والتنصتية والالكترونية عن أي أثر أو خيط يرد إلي رائحة شقيق العمر وشريك الكفاح الغالي أبداً معشوق الخزنوي
لن يكون لأي شيء من ذلك عناء يذكر إذا أسعدتنا الأقدار برؤية وجه معشوق في عافية وسلامة كما يأمل كل الشرفاء في الوطن
أخي
لقد فضلت أن أتحول تماماً عن الواجهة في الساعات الأولى للكارثة كمن لا يريد أن يصدق خبر الشؤم،بأمانة لم أكن أجد وقتاً لأخط أي سطر حيث كنت أحفى من فرع لآخر في الوطن وهي كما تعلم سياحة لا يتمناها أحد، ولم يكن في خاطري إلا مشهد وجه أم مراد وأبنائها الذين يزيدون عن خمسة عشر دفعهم معشوق إلى الحياة بكل
بشر وطلاقة وأمل لوطن يريد بناءه بكل إخلاص ويقين ولم أكن أحب أبداً أن أحمل إليهم خبر السوء
واعتذرت من أكثر من عشر لقاءات تلفزيونية كانت تريدني أن أتحدث حول معشوق، فما بيننا أيها الحبيب من وحدة المصير أكبر من أن نتاجر بمحنته في لحظة تختنق فيها الأنفاس
وفي النهاية وجدتني مضطراً للرضوخ لما ينتظره الناس حول معرفة الحقيقة بعد أن أصبح الأمر على كل لسان، وكتبت بياناً مقتضباً حول بعض المعلومات الضرورية التي أثبتناها في كل دوائر التحقيق حول الملابسات الأخيرة لغياب الشيخ وهي قد تكون نافعة لبعض من يستدل بها على خيوط حدث لا زال في غاية الغموض ، وهي نفس المعلومات التي قالها لأولاده وزملائه اليوميين
إنني أيها الأخ الكريم غير معني بالدفاع عن النظام والأجهزة، وأنا أحد الذين استضافتهم أقبية هذه الأجهزة في أشد فروعها قسوة، كما أنني لست معنياً بمهاجمتها ، ولا أرى هنا الأولوية في الدفاع عن نفسي وإثبات إخلاصي للشيخ، ولكنني معني هنا فقط بالبحث عن رائحة الرجل الذي اقتسمت معه أقسى ساعات المحنة التي واجهناها معاً من تيار الجمود والتقليد الذي ضربنا في كل وجه وشردنا في كل اتجاه حتى جمعني به قطار المحنة والرفض والتمرد، مع جملة بيانات متماثلة من التكفير والزندقة حصل عليها كلانا من الإكليروس الشرس المتربص بكل تنوير
لا أستطيع شرعاً أيها الأخ أن أدون موقفاً لا أقتنع به، وليس لدي حتى الساعة خطوط اتهام واضحة، ولم أترك جهازاً تحت الأرض أو فوق الأرض في الوطن المتخم بالأجهزة الساهرة إلا ذهبت إليه ، وحين أقتنع بأن هذه الأجهزة قد كذبت علي – وهو ماأتمناه هنا بأمانة- فإنه لا بد أن يكون لي موقف آخر ستقرؤه في صحائف العالم الأخضر هذا.
أما كونه نائباً لي أو كوني نائباً له فأعتقد أنه شرف يفرح به كلانا ، ولكن ذلك غير واقعي فالرجل مدرسة كاملة حرة بحق، ونحن في المركز كحركة تجديد (انتحارية) في وجه التخلف والظلامية غير معنيين بتقاسم الألقاب ولا نرى فيها أي إضافة للرسالة التي نكرس لها حياتنا وما بيننا أكبر من أن ترسمه الألقاب
أخي الكريم
ذات يوم ستدرك أن الرسالة التي أتقاسمها مع هذا الغائب الحاضر أقدس من أن يدنسها نفاق سياسي يبتغى به عرض رخيص
شكرا لك
محمد حبش
*ملاحظة:
عنوان المقال مستوحى من عبارة للدكتور محمد حبش
Social Links: