وعلى مدى يومي 3 و4 أيار/مايو، شهدت الأستانة عاصمة كازاخستان الجولة الرابعة من المفاوضات بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعيةٍ لاتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار، واتفقت الدول الثلاث على إقامة أربع مناطق لخفض التصعيد على أنْ يدخل الإتفاق حيز التنفيذ في 6 أيار/مايو.
ملخص عن جولات الأستانة الثلاث:
مُنذ جولة مفاوضات الأستانة الأولى يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني 2017 ركزت المعارضة المسلحة على التزام الأطراف بوقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، وتثبيت إتفاق وقف إطلاق النار في 30 ديسمبر/كانون الأول 2016، وانسحاب القوات والميليشيات الأجنبية بالكامل في مدة أقصاها شهر.
كما ركزت على إقامة ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية بإشراف الأمم المتحدة والتزام المعارضة والحكومة برفع جميع حالات الحصار في جميع أنحاء سوريا والالتزام بعودة المهجرين.
لم تلتزم قوات النظام وإيران وروسيا باتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه، وواصل الطيران الروسي تنفيذ ضربات جوية استهدفت مناطق سيطرة المعارضة والبنى التحتية والمستشفيات والمنشآت الخدمية؛ كما أن إيران واصلت دعم المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لها في هجمات متعددة شنتها بالتعاون مع قوات النظام على مناطق سيطرة المعارضة في ريف حماة وإدلب استطاعت خلالها استعادة المزيد من الأراضي التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة في مخالفة واضحة لاتفاقات الأستانة.
الجانب السياسي في إتفاق مناطق خفض التصعيد:
وسيكون على روسيا التفاهم مع الولايات المتحدة بعد زيادة نشاطاتها العسكرية على الحدود الشمالية للأردن واحتمالات توسيع انتشارها إلى مناطق جنوب سوريا في محافظة درعا بالاشتراك مع قوات أردنية وبريطانية، وتعد أجزاءً من جنوب سوريا من المناطق المشمولة باتفاق خفض التصعيد في الجبهة الجنوبية.
الجانب الفني والعسكري في إتفاق مناطق خفض التصعيد:
لا تبدو في الأفق علامات تشير إلى احتمالات نجاح إتفاق أستانة 4 في إقامة مناطق خفض التصعيد وتطبيقه في المدى المنظور طالما أن الدول الضامنة فشلت في إلزام الأطراف المتحاربة بتنفيذ إتفاق وقف إطلاق وتثبيته طيلة الأشهر الماضية، لكن ثمة متغيرات يمكن البناء عليها لافتراض التزام الأطراف المتحاربة والدول الضامنة باتفاق مناطق خفض التصعيد، وسيترتب على هذا:
سوف لا يكون بمقدور القوات السورية مهاجمة محافظة إدلب مركز تجمع مقاتلي الفصائل السورية الذين تم إخراجهم من مناطقهم بموجب سلسلة من اتفاقات الهدن والمصالحات على مستوى المناطق بين القوات السورية ومقاتلي المعارضة المسلحة.
سيتيح الإتفاق للقوات السورية ترشيد استخدام مقاتليها وسحبهم من خطوط التماس مع فصائل المعارضة المسلحة إلى مناطق سيطرة تنظيم الدولة في ريف حمص الشرقي ودير الزور والرقة، إضافة إلى تأمين سيطرته على المناطق الحدودية مع تركيا والأردن في مراحل لاحقة.
سيعزز الإتفاق حظوظ الحكومة السورية في البقاء ضمن أي تسوية سياسية مقبلة.
وفي قراءة للبند المتعلق بقتال جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة يمكن أن يكون وقف إطلاق النار مع المعارضة المسلحة بداية التركيز بشكل أكبر على قتال التنظيمين وسيمثل هذا دافعاً للدول الأخرى لتقديم المزيد من المساعدات للمعارضة المسلحة.
ومع إن الإتفاق وضع آليات مراقبة تشترك بها قوات النظام مع مقاتلي المعارضة المسلحة على خطوط التماس بين الطرفين، فان استمرار المناطق بالوضع الآمن والاستقرار سيكون عامل جذب للمساعدات الدولية لإعادة بناء ما خربته العمليات القتالية في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة.

Social Links: