ديمستورا والفراغ الدستوري ــ المحامي ادوار حشوة

ديمستورا والفراغ الدستوري ــ المحامي ادوار حشوة

 

اولا انا احترم الصبر السياسي الذي يتمتع به السيد المبعوث الدولي فهو محايد بين طرفين يعتقد كل منهما ان ديمستورا اذا لم يشايعه في الراي فهو منحاز ويرميه بالحجارة وربما يطالب بتغييره ..

واجه المبعوث الدولي عقدة رفض الطرفين للانتقال السياسي الذي هو الهدف الاساس من القرار ٢٢٥٤ الدولي

فالنظام رفض اي بحث به قبل القضاء على الارهاب والمعارضة وضعت شرطا مسبقا للبحث فيه ما لم يرحل الاسد اولا.

اخترع ديمستورا ما يسمى سلة الانتقال والدستور والانتخابات ليجبر الأطراف. على الانخراط في ورشة الانتقال فطلب النظام اضافة سلة الارهاب على ان تنفذ كلها في زمن واحد فوافق وفد المعارضة ووقع في فخ الجعفري الذي جعل من التلازم في التنفيذ ما يعطل العملية الى زمن غير معروف .!؟

توقفت المفاوضات وزاد العنف وفشل مشروع الروس في وقف اطلاق النار وبدا ان الروس أرادوا سحب البساط من الامم المتحدة واستبدال المفاوضات بحل روسي في الاستانة جاهز ويسايره فيه عدد من مسلحي الفصاىل.

دعا ديمستورا الى جولة تفاوض مدتها ٣ ايام تبين انها تهدف الى حماية العملية الدولية من فخ الروس عبر طرحه ودعوته لتشكيل لجنة خبراء تضع دستورا او اعلانا دستوريا للمرحلة الانتقالية على أساس ان ذلك ضروري لمنع الفراغ الدستوري .

النظام رفض ورقة ديمستورا ليس لمضمونها بل لانه لا يريد جنيف ولا القرار الدولي والمؤسف ان وفد المعارضة وضع اسىلة كثيرة مليئة بالشكوك وهي اقرب للرفض.

في اجتماع المستشارين أصبحت الورقة مؤامرة وطبعا انا وزميل اخر تحفظنا وأيدنا ورقةًالمبعوث مع حقنا في تحري الغموض وأوضحنا ان المؤامرة هي على جنيف .

الهيئة العليا وافقت على الورقة وطلبت التحري عن بعض الغموض فتلاقت معنا في تحفظنا ودل هذا على وعي سياسي تشكر عليه .

ديمستورا في ورقته اصطاد هدفين الاول ان الحل السياسي هو في جنيف والآستانة هي لوقف اطلاق النار لا للسياسة والثاني دفع الطرفين للبحث في الحل الانتقالي عبر البحث في القاعدة الدستورية التي سيتم عليها فيكون قد اخترق الاستعصاء المتبادل جزىيا وشكل هذا خطوة إيجابية.

ما اريد الإشارة اليه هو ان التحدي امام لجنة الخبراء هو من يصدر الاعلان الدستوري او الدستور ؟

في الانقلابات يصدران عن مجلس الانقلاب

وفي الانتداب الدولي يصدر عن دولة الانتداب

والحالة السورية لا هي انقلاب ولا هي انتداب

فهل يملك مجلس الامن الدولي صلاحية فرض ذلك بدون ان يلغي وجود النظام عبر الانتداب على البلد ؟

الامر المهم هل تملك المشروعية غرفة مكونة من عدة خبراء لوضع دستور او اعلان بمعزل عن استفتاء شعبي يقرها ؟

هل تملك روسيا الحق في فرض دستور صنعته هي على بلد لم تفوض دوليا بالانتداب عليه ؟

ما هو عقلاني ان يكون على طاولة الخبراء الحل السوري وهو اعادة العمل بدستور ال١٩٥٠ فقط للفترة الانتقالية على ان تدعى جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد يراعى فيه حقوق كل المكونات وهو حل مشرف يحفظ سيادة البلد ويفتح المجال امام الطرفين عبر الانتخابات لا بقوة السلاح ولا بالتدخل الخارجي وهذا هو التحدي الوطني الكبير فهل نذهب اليه هذا هو السؤال ؟

  • Social Links:

Leave a Reply