اذكر السهرات العائلية حول مواقد شتائنا الثلجي وشيطنتنا نحن الأطفال التي كانت تتقاطع أحيانا مع روايات الكبار وذكريات بطولاتهم أو بطولات أجدادهم ,أو قراءتهم لتغريبة بني هلال _ أو حروب الزير أبو ليلى المهلهل أو عنترة أو كتب جبران خليل جبران وغيرها ..كانوا كثيراً ما يخيفوننا بالضبع في القرية ..ومما كانوا يرددونه على مسامعنا أن إياكم أن تدعوا الضبع يقترب منكم .. فإذا بالَ الضبع على الإنسان يفقد الإنسان وعيه ويتبع الضبع فيأكله … وكانت جدتي أنيسة هلالة تقول لنا همساً دون أن يسمعها جدي يوسف : لاتصدقوا يا أولاد لاتخافوا …الضبع مثل الكلب أضربوه بالحجر يهرب ….
يظهر أن نسبة كبيرة من الأجيال التي تربت في عهد الطغيان الأسدي في سورية الذبيحة خمسين عاماً ونيف تحت حكم الفرد والإستبداد والطغيان وفرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية والخوف من بول وهيمنة ضباع العسكر والمخابرات السائبة ووحوش الطائفية الصهيونية الفريدة بين كل فصائل الحيونات اللاحمة … اّمنوا بالإسطورة .ولايزالوا مرعوبين من بول الضبع .ولم يعد يحلو لهم العيش إلا مع الضباع الأسدية وفي كهوفها بحراسة قيصر موسكو وولي فقيه طهران وكوهين تل أبيب مبروك لهم ….ولكن الأكذوبة لن تعيش في عصر ثورات الشعوب وعصر النت _ ولله في خلقه شؤون ؟؟

Social Links: