الكيان الصهيوني والأسد منافع متبادلة  – زكي الدروبي 

الكيان الصهيوني والأسد منافع متبادلة  – زكي الدروبي 

الكيان الصهيوني والأسد منافع متبادلة

زكي الدروبي

لم يشهد التاريخ حالة مثل الحالة السورية، حيث يكرم الفاشل ويرتقي أعلى المناصب ويعاقب من طالب بمحاسبة المقصرين والفشلة وإبعادهم عن مواقع المسؤولية.

لقد خسر حافظ الأسد وهو وزير الدفاع السوري في عام 1967 حربا مع الكيان الصيهوني، وتقول كل الشهادات أن القوات الصهيونية لم تدخل للقنيطرة إلا بعد يومين من إعلان سقوطها بيد قوات الاحتلال من قبل وزير الدفاع حافظ الأسد، وهو نفسه الذي طالب قوات الجيش السوري بالانسحاب وترك الدفاع عنها، فتم تكريمه بعد فترة وأصبح رئيسا للجمهورية.

لقد شاهدنا خطين متوازيين لا يلتقيان، خط المقاومة والكرامة والذي أطلقة الشهيد البطل يوسف العظمة وزير دفاع سوريا أوائل القرن الماضي والذي مرت ذكرى استشهاده منذ عدة أيام، فرغم معرفته بعدم جدوى مقاومة قوات الجنرال غورو القادمة لاحتلال دمشق، وهو خريج أرقى المدارس العسكرية في ألمانيا في عصره، والذي ترقى بالمناصب العسكرية وشهد له جميع قادته بالذكاء والتفوق والانضباط العسكري، إلى أن أصبح قائد الجيش العثماني في منطقة البلقان قبل أن يصبح وزير دفاع المملكة السورية إبان استقلالها عن السلطنة العثمانية، إلا أنه أصر على المقاومة، رغم علمه أنه سيستشهد كي لا يسجل التاريخ أن جيش الاحتلال الفرنسي دخل دمشق بدون مقاومة، هذا الخط استمر مع أحفاد العظمة الذين خرجوا في كل مكان في سوريا يطالبون بالحرية والكرامة من هذا النظام المستبد.

الخط الثاني الذي رسخه الأسد الأب وأبدع فيه الأسد الابن، هو خط العمالة والتبعية، وفيه يقدم النظام نفسه كحامي لقوى النهب العالمي منفذا لسياساتهم، وحامياً للكيان الصهيوني المخفر المتقدم لهذه القوى التي تسعى دوماً لاستمرار هيمنتها وسرقتها لخيرات الشعوب، وبدأ مع اعطاء الأسد الأب أوامره لقوات الجيش السوري آنذاك بالانسحاب من الجولان وتسليم القنيطرة وتمت مكافأته على هذه الخيانة بأن أصبح رئيساً لدولة عظيمة مثل سوريا، واستمر بتقديم خدماته ليورث نهج التبعية والاستسلام لابنه الذي تابع على خطا والده وأدخل كل قذارات الدنيا إلى سوريا لأجل قتل الشعب السوري، فاستقدم المليشيات الأجنبية واستقدم قوات الاحتلال الإيراني ولم يفلحوا جميعاً بقمع ثورة الشعب السوري ثم استقدم قوات الاحتلال الروسي التي جربت كل أسلحتها في الشعب السوري.

تقدم التطورات الأخيرة في هلسنكي وما تلاها من سماح دولة الاحتلال الصهيونية لنظام الأسد بإعادة فرض سيطرته على المنطقة الجنوبية معها مقابل تنازلات لم يعرف تفاصيلها الكاملة، حيث سمح له بالعودة إلى حدود عام 1974، تأكيداً جديداً على عمق العلاقة القديمة بين كيان الاحتلال الصهيوني وبين نظام الأسد، حيث أكدت الصحافة الصهيونية على لسان أكثر من مسؤول على السماح لنظام الأسد بالوصول إلى حدود 1974 التي حماها طيلة فترة وجوده في الحكم، على أن لا يسمح لإيران باستغلال هذا الهدوء في بازار سياسي يحقق لها مطامع إقليمية، لهذا تطور الموقف الصهيوني من ضرورة إبعاد القوات والمليشيات التابعة لإيران حتى عمق 80 كلم عن الجبهة إلى ضرورة إبعاد إيران من كل الأراضي السورية، وهذا ما تؤكده كل تصريحات المسؤولين الإيرانيين.

إسقاط السوخوي الأسدية في الجولان المحتل وقصف المواقع الإيرانية في سوريا وكان آخرها في مصياف، رسالة صهيونية للأسد تؤكد بأنها جادة في كلامها حول الدور الإيراني في سوريا، خصوصاً مع ما يتم تسريبه في الصحف الصهيونية من أن القيادة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال الصهيوني تعتبر أن “الإيرانيين على ما يبدو لا يبالون بالوعود الروسية (لدولة الاحتلال الصهيوني بإبعاد إيران وقواتها ومليشياتها عن الجولان مسافة عشرات الكيلومترات)، بينما يسمح لهم الأسد بالاندماج في قواته” وهذا ما استدعى لافروف إلى القدوم بسرعة إلى تل أبيب لإعادة نصب البازار، قابله تصريحات صهيونية لوكالة أنترفاكس الروسية تلطف الجو وتعتبر أن “الطيار انتهك المجال الجوي الصهيوني بسبب خطأ ملاحي”.

في النهايه سيتفق الإيرانيين والصهاينة على حساب دماء الشعب السوري

سوريا التي تتقاسمها قوى إقليمية ودولية بفضل نظام العمالة والتبعية الذي قتل وشرد الملايين من السوريين بصمت دولي وغض نظر عن إجرامه بحق شعبه، لازالت ساحة لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات والصراعات على النفوذ بين الدول المختلفة، وموقف الدول الناهبة لاقتصاديات المنطقة المناهض للانتقال من الاستبداد للديمقراطية وتخفيف النهب لاقتصاديات الدول في المنطقة هو ما أبقى الأسد الذي فهم المعادلة التي تبقي عليه وعلى عائلته في السلطة، وهذا يستدعي على قوى الثورة والمعارضة السورية الإسراع في الوحدة من خلال مؤتمر وطني جامع ينتج قيادة جديدة تستطيع تسخير إمكانات الشعب السوري العظيمة وأهمها هذا الصمود الاسطوري والبناء على تناقضات مصالح هذه الدول لإنقاذ ما تبقى من الشعب السوري وتخفيف آلامه وقيادة الدفة نحو الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

  • Social Links:

Leave a Reply