الإخوان المسلمون و” الجهاد ” ضد البعث
في خضمّ أمواج التغيرات الإقتصادية الإجتماعية
دفعت ، أجواء الحرية السياسية والمناخ الوطني العروبي في سورية ، الإخوان المسلمين إلى معترك الحياة البرلمانية والمشاركة في النشاطات السياسية بعيدا عن العنف واستخدام السلاخ والإغتيال ، كما هو الحال في بعض اجنحة الإخوان المسلمين في مصر . فقد خاض عام 1949 الإخوان المسلمون في سورية الإنتخابات البرلمانية تحت لافتة ” الجبهة الإشتراكية الإسلامية ” . ولعب المراقب العام للإخوان المسلمين مصطفى السباعي دورا وسطيا عندما احتدمت معارك كلامية في الشارع والصحف وتحت قبة البرلمان حول النص المحدِد لدين الدولة بالإسلام أو عدم النص ، مما أثار عليه نقمة المشايخ المتزمتين . والجدير بالذكر أنمصطفى السباعي هو صاحب كتاب ” إشتراكية الإسلام الصادر في دمشق عام 1959 .
ومع تراجع اليسار في الثلث الأخير من القرن العشرين وتصاعد بأس الإسلام السياسي احتلّ الإخوان المسلمون الساحة وسار التيار المتطرف (الطليعة المقاتلة ) في طريق مقاومة حكم البعث بالعنف المسلح .
وهنا لا بد من ذكر شخصيتين من الإخوان كان لهما دور في دفع الإخوان نحو التطرف ، ويتحملان مسؤولية عن الأحداث العنفية في حماة عام1982 وهما :
– سعيد حوّى المولود عام 1935 في حماة والمنتسب إلى تنظيم الإخوان المسلمين عام 1952وهو تلميذ في الصف العاشر . شارك حوىّ بمناسبة وضع دستور عام 1973 بتوقيع بيان يهاجم علمانية الدستور ويطالب ” باسلامية سورية ودستورها ” , فاعتقل مع الموقعين على البيان . وبعد خروجه من السجن تولى قيادة الإخوان المسلمين بين عامي 1979 و 1982 , ثمّ انصرف للعمل في قيادة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بين عامي1982 و 1984 , وبعدها عاد للمشاركة في قيادة الإخوان المسلمين في سورية بين عامي 1985 و 1987 .
ولسعيد حوّى كتاب بعنوان : ” جند الله تخطيطا ” لعب دورا هاما في التنظير لنهج العنف في الحركة الإسلامية السورية , وهو من الداعين إلى الجهاد العالمي وعولمته . فقد بدأ حوّى التنظير للفكر الجهادي في مطلع السبعينيات من القرن العشرين وكان لنشاطه الفكري والعملياتي دور في الصراع الدموي بين النظام السياسي ” العلماني ” في سورية و ” الجماعات الجهادية ” .
– مروان حديد المولود في حماة عام 1934 ، الذي نشأ في بيئة يسارية وعائلة تنتمي إلى الحزب العربي الاشتراكي ، ولكنه خالفها في الرأي . درس حديد الهندسة الزراعية في مصر وتحوّ ل إلى الإخوان المسلمين وأصبح أحد ممثلي التيار المتشدد لا يعترف بالآخرين ويدعو إلى الجهاد ضد الحكم “النصيري ” أي العلوي. وبذلك وقف مروان حديد ومن قبله سعيد حوّى مخالفين نهج الإخوان المسلمين في خمسينيات القرن العشرين ممثلا بمصطفى السباعي ومحمد مبارك في الدعوة إلى الإعتدال ونبذ التفرقة الطائفية والمناداة بالوحدة الوطنية .
مروان حديد المتقد حماسا وإيمانا باسلام تربى عليه في مصر ، كان على رأس المحتجين عام 1973 ضد الدستور العلماني , الذي أصدره رئيس الجمهورية حافظ الأسد . فلوحق وقاد الجهاد السري للفرق المتطرفة من الإخوان المسلمين , التي شكلت نواة ما عُرِف بالطليعة المقاتلة . واستمر مروان حديد منظِما للحلقات السرية وداعيا للجهاد حتى تاريخ محاصرته في بيته السرّي في العدوي بدمشق . وبعد معركة بالرصاص بين مروان والمهاجمين من قوى الأمن استمرت عدة ساعات قبل ظهر 30 حزيران 1975 اصيب فيها بجروح بالغة مما أدى إلى غيابه عن الوعي . وبعد سنة من اعتقاله توفي في السجن في حزيران 1976 .
يلاحظ أن التيار الإخواني المتشدد والداعي إلى مجابهة الحكم البعثي بالسلاح لم يضعف بعد اعتقال مروان حديد وموته بل ازداد تصلبا وعنفا واستمرّ في تنظيم مجموعات من الشباب الإخواني المتحمس والذي يحمل حقدا على النظام ومستعدا للجهاد حتى الموت في سبيل تحقيق غاياته . وهكذا تبلورت هياكل ” الطليعة المقاتلة ” للإخوان المسلمين, التي رعاها مروان حديد وحمل رايتها من بعده عدنان عقلة . وهو القائد الفعلي للطليعة المقاتلة ومهندس مذبحة مدرسة المدفعية بحلب 1979, ومنظم سلسلة الإغتيالات التي طالت اساتذة جامعة وأطباء ومهندسين ومسؤلي أمن ومعظمهم أختارتهم الطليعة المقاتلة من العلويين . .
وفي خضم مسلسل الإغتيالات والتجاذب ( تمهيدا للصلح ) بين السلطة والجناح المعتدل من الإخوان جرت محاولة اغتيال رئيس الجمهورية حافظ الأسد . وعلى أثر فشل المحاولة نفذت سرايا الدفاع مجزرة تدمر في ليلة 26 – 27 حزيران 1980 بقتل 1181 سجينا من الإخوان كانوا معتقلين في سجن تدمر الصحراوي .

Social Links: